
تعود شركة كوكا كولا إلى المحكمة في نزاع ضريبي كبير مع مصلحة الضرائب الأمريكية (IRS)، بعدما قدّمت استئنافًا على حكم سابق صدر لصالح مصلحة الضرائب وألزمها بدفع 6 مليارات دولار. ويتعلق الخلاف بطريقة إبلاغ الشركة عن أرباحها من نشاطها الدولي، وتدور القضية حول ما إذا كانت كوكا كولا تسجل جزءًا كبيرًا من أرباحها على أنها تحققت خارج الولايات المتحدة، بدلًا من تسجيلها داخل الولايات المتحدة، وهو ما يقلل الضرائب التي تدفعها لمصلحة الضرائب الأمريكية.
وتنظر محكمة استئناف في ميامي في طعن كوكا كولا ضد قرار محكمة الضرائب الفيدرالية الصادر عام 2020، والذي ألزم الشركة بدفع 6 مليارات دولار تتعلق بالفترة ما بين 2007–2009، تشمل الضرائب وفوائد التأخير. ويستند النزاع إلى اتفاق أبرمته الشركة مع سلطات الضرائب عام 1996، حدد مبدأ توزيع الأرباح بين الشركة الأم والشركات التابعة لها حول العالم، لكن مصلحة الضرائب ترى أن طريقة تطبيق هذا الاتفاق سمحت لكوكا كولا بتحويل جزء كبير من الأرباح إلى الخارج.
وتتجاوز المخاطر المالية في القضية مبلغ الـ6 مليارات دولار. فإذا قبلت المحكمة استئناف كوكا كولا، يمكن أن تستعيد الشركة هذا المبلغ مع الفوائد. أما إذا خسرت الاستئناف، فقد تضطر إلى دفع 14 مليار دولار إضافية تشمل الفوائد، لأن الشركة واصلت بين 2010 و2025 الاعتماد على الآلية الضريبية نفسها التي أصبحت موضع نزاع منذ 30 عامًا.
وقد يؤدي أي حكم ضد كوكا كولا إلى رفع معدل الضريبة الفعلي على دخل الشركة من الآن فصاعدًا. ووفقًا للشركة، فإن خسارة القضية قد تجبرها على دفع 450 مليون دولار ضرائب عن الربع الأول من هذا العام وحده. ورغم ذلك، أبدت كوكا كولا حتى الآن ثقة كبيرة بإمكانية كسب الاستئناف، وحصلت على دعم اتحادات تجارية أمريكية وثلاث من كبرى شركات المحاسبة في الولايات المتحدة، وهي ديلويت وPwC وKPMG، التي قدمت مذكرات إلى المحكمة تؤيد موقفها.
لكن بعض المختصين لا يرون أن فوز كوكا كولا مضمون. وقال أليكس مارتن من شركة استشارات الضرائب KBKG في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال إن نبرة الشركة تغيرت مؤخرًا في التعامل مع القضية، إذ بات كبار مسؤوليها يؤكدون أن لديها ما يكفي من السيولة النقدية لدفع المبلغ المطلوب لمصلحة الضرائب مع الحفاظ على توزيعات الأرباح، التي زادت بشكل متواصل خلال 64 عامًا. وأضاف أن كثيرًا من المحللين لا يفهمون حجم المخاطر في هذه القضية، وأن احتمال خسارة كوكا كولا أكبر مما يقدره كثيرون.
وبالنسبة إلى مصلحة الضرائب الأمريكية، فإن الفوز في القضية قد يمنحها قوة إضافية في نزاعات مشابهة مع شركات أمريكية كبرى تعمل عالميًا، مثل مايكروسوفت، إذ تخوض المصلحة خلافات مفتوحة معهما بمبالغ تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
وقال مات غاردنر، الباحث الكبير في معهد دراسات السياسات الضريبية والاقتصادية في حديثه مع الصحيفة، إن مصلحة الضرائب تتمسك بالقضية لأن الوقائع، بحسب رأيه، تشير بوضوح إلى حالة تهرب ضريبي. وأضاف أنه إذا لم تطبق السلطات القانون في قضية يعتبرها واضحة كهذه، فمتى ستفعل ذلك.










