الجمعة, يونيو 26, 2026 16:48
/
/
فوائد مجحفة وتساهم في تفاقم الجريمة: مراقب الدولة يفضح أزمة المشكنتا في المجتمع العربي

فوائد مجحفة وتساهم في تفاقم الجريمة: مراقب الدولة يفضح أزمة المشكنتا في المجتمع العربي

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
مشكنتا
مشكنتا

73% من المقترضين العرب يعجزون عن التعامل المباشر مع المنظومة البنكية، والتقرير يحذر: الاستبعاد المالي يفرض فوائد مضاعفة تدفع المواطنين نحو قنوات تمويل خطيرة تعزز الجريمة الاقتصادي

كشف تقرير حديث وشديد اللهجة لمراقب الدولة عن فشل ذريع لجهود بنك إسرائيل في تعزيز الشفافية والمنافسة في سوق القروض العقارية (المشكنتا). وسلّط التقرير الضوء بشكل خاص على الإجحاف والتمييز الصارخ الذي يواجهه المجتمع العربي في هذا القطاع، مؤكدًا أن غياب الحلول المنظمة والرقابة الرخوة يقودان إلى تعميق الضائقة الاقتصادية وحتى تشجيع الجريمة.

فوائد مضاعفة وبيئة مشجعة للجريمة الاقتصادية

وفقًا لمعطيات المراقب، يدفع المواطنون العرب ثمنًا باهظًا للإقصاء المالي؛ حيث يتراوح متوسط نسبة الفائدة التي تدفعها العائلات العربية على قروض الإسكان بين 9% و10% سنويًا، وهو ما يعادل ضعف المعدل العام في السوق الذي يقف عند نحو 4.5%.

وحذر المراقب من التبعات الخطيرة لهذا الفارق الصادم، مشيراً إلى أنه في ظل غياب حلول ائتمانية منظمة ومتاحة، تضطر العائلات العربية إلى التوجه نحو مسارات تمويل خارجية (خارج البنوك) مكلفة وخطيرة. وجاء في التقرير: إن هذا الوضع يشكل تربة خصبة لنمو ائتمان غير مراقب، مما يمس بقدرة المواطنين العرب على بناء منازلهم، بل وقد يساهم في بعض الحالات في تشجيع الجريمة الاقتصادية نتيجة تدخل جهات جنائية في قطاع إقراض الأموال.

“منطقة تنظيمية عمياء” وغياب المستشارين العرب

انتقد التقرير بشدة قصور الرقابة على البنوك في إتاحة الخدمات للمجتمع العربي، واصفًا سلوكها بوجود منطقة عمياء”؛ حيث لا يملك بنك إسرائيل أي معطيات محدثة حول عدد مستشاري القروض العقارية الذين يتحدثون اللغة العربية، أو حول انتشار “ممثليات المشكنتا” داخل البلدات العربية. يذكر أن آخر دراسة أجراها البنك حول هذا الشأن تعود لعام 2022 ولم يتم تحديثها منذ ذلك الحين.

هذا النقص الحاد في الإتاحة المباشرة يؤكده معطى بارز في التقرير: 73% من المقترضين في المجتمع العربي يضطرون للاستعانة بمستشار قروض عقارية خارجي خاص، مقارنة بـ 59% فقط في المجتمع العام. ويرى المراقب أن هذه النسبة المرتفعة تشكل دليلاً قاطعاً على أن المنظومة البنكية معقدة وغير ميسرة للمواطن العربي.

فشل بنيوي عام وسجال حاد بين البنك والمراقب

وعلى الصعيد العام، أكد التقرير الفشل البنيوي لخطة بنك إسرائيل الهادفة لإصلاح سوق “الرهن العقاري” وتوسيع نطاق الشفافية؛ إذ تبين أن 2% فقط من الزبائن يختارون “السلال الثلاث الموحدة” التي طرحها البنك لتبسيط مقارنة الأسعار والفوائد، في حين تفضل الغالبية الساحقة (98%) تركيبات تمويلية معقدة ومختلفة تقترحها البنوك وتصعب مقارنتها. وفي المقابل، كشف التقرير عن غياب ثقافة مقارنة الأسعار؛ حيث إن 63% من إجمالي المقترضين يقدمون على أخذ قروضهم العقارية من البنك دون فحص أو مقارنة أي عروض بديلة من بنوك منافسة. وتظهر المعطيات أن هذه النسبة تنخفض أكثر لتصل إلى 40% لدى فئة “الراغبين في تحسين مساكنهم”، وتهبط إلى 36% لدى مشتري الشقق الاستثمارية، وهو ما يرجعه التقرير إلى امتلاك هذه الفئات علاقات ومصالح مسبقة مع بنوك محددة تسهل معاملاتهم على حساب مبدأ المنافسة العادلة.

وفي رد فعل غاضب وهجومي، رفض بنك إسرائيل جملةً وتفصيلًا ما ورد في التقرير، واصفاً إياه بأنه “تقرير غير مهني، ومليء بالأخطاء المنهجية والتناقضات”، ومؤكداً أن سوق القروض العقارية “أهم بكثير من أن يُناقش في تقرير غير محترف”. وفيما يخص ملف المجتمع العربي تحديدًا، نفى البنك المركزي بشكل قاطع صحة ادعاءات التقرير بشأن وجود شائبة تمييز أو إجحاف على خلفية قومية، زاعمًا أن الفجوات الصادمة في نسب الفائدة (التي تصل إلى 10%) لا تعود إلى تقاعس تنظيمي، بل هي نتاج “خصائص المقترضين الاقتصادية ومخاطر الائتمان، مثل مستويات الدخل والضمانات المعروضة مقابل القروض”. كما دحض البنك ادعاء المراقب بوجود “منطقة تنظيمية عمياء” وغياب المعطيات، مصرحًا: “نحن نجرى متابعة مستمرة ومتواصلة لبيانات القروض في المجتمع العربي، ولم نجد أي أساس لادعاءات الإجحاف الممنهج، بل إننا نقيم قنوات حوار ثابتة ودائمة مع جهات فاعلة في المجتمع العربي ومع الوزارات الحكومية المختلفة للوقوف على حلول موضوعية للمشاكل القائمة”.

من جهته، رد مكتب مراقب الدولة بلهجة شديدة وغير مسبوقة قائلًا: إن رد بنك إسرائيل لا يليق بمكانته، وكان من الأفضل ألا يخرج إلى العلن، مؤكداً أن العمل على التقرير تم بشكل مهني ودقيق، ومشيرًا إلى أن المراقب المالي للبنوك كان قد شكر المراقب شخصيًا في جلسة مغلقة على هذا التقرير، وبالتالي فإن على بنك إسرائيل التركيز على تصحيح الإخفاقات فورًا بدلًا من إنكارها.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content