
تتزايد ضغوط المُصَدِّرين وقطاع الهايتك على بنك إسرائيل ومحافظه أمير يارون للتدخّل بسبب الارتفاع الحاد في سعر صرف الشيكل خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تراجع فيه الدولار أمام الشيكل أمس بنسبة 1.2%، قبل أن يعاود الانخفاض صباح اليوم بنسبة 0.2%، ليصل سعره قريبًا من 2.83 شيكل، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على شركات التكنولوجيا المحلية والاستثمارات الأجنبية الجديدة بالبلاد والتوظيف.
وخلال مؤتمر عُقِد أمس في الكلية للإدارة في ريشون لتسيون، دافع يارون عن موقف بنك إسرائيل بشأن عدم التدخل المباشر في سوق العملات. وقال إنه لا يستخف بالصعوبات التي يعاني منها المُصدّرين، لكنه عرض ثلاث حجج رئيسية: الأولى أن ارتفاع الشيكل لا يرتبط بشكل مباشر بالفائدة أو بسياسة بنك إسرائيل المالية، والثانية أن الشيكل ليس قويًا بصورة استثنائية كما قد يبدو للوهلة الأولى، والثالثة أن قطاع الهايتك ما زال قادرًا على التعامل مع الوضع الحالي.
وأكّد يارون أنّ الفرق بين الفائدة المحلية والفائدة الأميركية ليس عاملًا مهمًا في ارتفاع الشيكل. وأضاف أن ارتفاع الشيكل يرتبط بانخفاض المخاطر المتعلقة بالاقتصاد الإسرائيلي بالنسبة للمستثمرين، وبضعف الدولار عالميًا، وبارتفاع البورصات الأميركية، لأن المؤسسات المالية الإسرائيلية الكبيرة (مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد والاستثمار) التي تحقق أرباحًا من استثماراتها في الولايات المتحدة تقوم بتحويل هذه الأرباح من الدولار إلى الشيكل. وأشار إلى أن هذه العوامل تفسر جزءًا كبيرًا من ارتفاع الشيكل، لافتًا إلى أن العملة المحلية واصلت الارتفاع حتى بعد خفض الفائدة.
كما رفض يارون الآراء التي تقول بأن الشيكل أصبح عند مستويات تاريخية غير مسبوقة من القوة، موضحًا أن النظر فقط إلى سعر صرف الدولار (السعر الاسمي) أمام الشيكل لا يعكس الصورة الكاملة. وقال إن احتساب التضخم والقوة الشرائية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة يظهر أن الشيكل قوي فعلًا، لكنه ليس عند مستوى غير مسبوق تاريخيًا، حيث عَرَضَ معطياتٍ تؤكد أنّ قوة الشيكل الحالية قريبة من مستواه عام 2015.
وفي مواجهة انتقادات قطاع الهايتك، قال يارون إن البيانات المتوفرة لا تدعم الادعاءات بوجود انهيار في القطاع بسبب ارتفاع سعر صرف الشيكل. وأوضح أن عدد الموظفين في قطاع الهايتك واصل الارتفاع خلال فترات ارتفاع الشيكل، كما ارتفعت إنتاجية العمل في القطاع أيضًا، فبحسب المعطيات التي عرضها، استمرّ ارتفاع إنتاجية شركات الهايتك مقابل كل ساعة عمل خلال فترات ارتفاع الشيكل، ما يعني أن القطاع واصل زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة رغم قوة العملة المحلية.
لكن شركات التكنولوجيا والمصدرين يرفضون هذا الرأي بحسب تقرير لصحيفة كالكاليست، ويقولون إن ارتفاع الشيكل بدأ يؤدي بالفعل إلى تسريح الموظفين، ونقل عمليات التوظيف إلى الخارج، وإغلاق شركات ناشئة، إضافة إلى تراجع جاذبية السوق المحلية للاستثمارات الجديدة. كما يحذرون من أن المشكلة ليست مؤقتة، بل قد تؤدي إلى تباطؤ أو تراجع قطاع قاد الاقتصاد المحلي خلال العقدين الأخيرين.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن جزءًا من تحسن إنتاجية الهايتك قد يكون مرتبطًا بطفرة الذكاء الاصطناعي منذ بداية 2025، وليس فقط بقدرة القطاع على امتصاص قوة الشيكل. كما حذر التقرير من أن ارتفاع الشيكل، بالتزامن مع التغييرات السريعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على قطاع الهايتك، قد يخلق ضغوطًا كبيرة على الشركات مستقبلًا.
وفي المقابل، أظهرت البيانات التي عرضها محافظ بنك إسرائيل أن قطاعات التصدير التقليدية، التي لا ترتبط بقطاع الهايتك، تواجه صعوبات أكبر بكثير بسبب ارتفاع الشيكل، حيث يتراجع عدد الموظفين في هذه القطاعات بشكل متواصل، كما انخفضت إنتاجية العمل فيها، أي أن القيمة الاقتصادية التي تنتجها مقابل ساعات العمل تراجعت أيضًا.
قوة الشيكل: السبب الحقيقي قوة الشيكل: شركات الهايتك “تتحجّج” بالـAI لطرد الموظفين












