الأربعاء, مايو 13, 2026 12:26
/
/
الدولة تلغي توسيع شارع بين سخنين وعرابة عقب مقتل مقاول بالمشروع

الدولة تلغي توسيع شارع بين سخنين وعرابة عقب مقتل مقاول بالمشروع

أوقفت الشركة الحكومية "نتيفي يسرائيل" توسيع شارع 805 بين سخنين وعرابة بطول 3 كيلومتر وبميزانية تبلغ 20 مليون شيكل ■ المقاول الفرعي للمشروع قُتِل، وغادر بقية العمّال موقع العمل. ■ يقول رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم: "ما حدث وصمة عار، ويدلّ على أنّ المجرمين أقوى من الدولة".
أيقون موقع وصلة Wasla
1
المقطع من شارع 805 بين سخنين وعرابة الذي توقفت فيه الأعمال. تصوير: فادي خشمان غنايم / بلدية سخنين

 

أبلغت الشركة الحكومية “نتيفي يسرائيل” الأسبوع الماضي رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، ورئيس بلدية عرابة، أحمد نصار، بوقف العمل في توسعة الشارع الذي يربط بين المدينتين في الشمال. وقد اتُخذ هذا القرار في أعقاب جريمة قتل وقعت في عرابة كان ضحيتها المقاول الفرعي للمشروع، إضافة إلى التهديدات التي تلقاها بقية العمال.

وفي حديث مع صحيفة “TheMarker”، قال غنايم: “إذا كانت دولة إسرائيل لا تستطيع توسيع شارع بسبب إجرام العصابات، فهذه جريمة بحد ذاتها“.

قُتل المقاول الفرعي للمشروع، عبد ياسين نصار، البالغ من العمر 36 عاماً، في أكتوبر 2025. وفي يناير 2026، أرسل مقاول المشروع رسالة إلى شركة “نتيفي يسرائيل” عبر محاميه، أعلن فيها وقف العمل في توسعة الشارع بسبب جريمة القتل “التي تبين أنها مرتبطة مباشرة بالأعمال الجارية في الموقع. وبناءً على هذه التهديدات التي تشكل خطراً على الحياة، أوقفنا العمل فوراً”.

وأشار المقاول أيضاً في رسالته إلى أنه بعد ذلك “وقعت جريمة قتل أخرى قريبة جداً من الموقع. إن جريمتي القتل، بالإضافة إلى سلسلة التهديدات المستمرة — التي تخضع لتحقيق شرطة إسرائيل — تخلق وضعاً لا يطاق تكون فيه حياة العمال وموظفي المقاول في خطر حقيقي وفوري”. كما ورد في الرسالة أن “السلطات لم تقدم أي حلّ فعليّ” لمعالجة الوضع، وأن “شرطة إسرائيل ليس لديها القدرة على ضمان أمن العاملين في هذا المشروع”.

2
رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم- تصوير: رامي شلوش

 

تفاقم العنف في المجتمع العربي في فترة الحكومة الحالية، تحت مسؤولية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. ووفقاً لجمعية “مبادرات إبراهيم” التي تعمل من أجل مكافحة العنف في المجتمع العربي، قُتل 106 أشخاص، من بينهم تسع نساء، في المجتمع العربي منذ بداية العام وحتى يوم الإثنين من هذا الأسبوع. وفي الفترة ذاتها من العام الماضي، بلغ عدد الضحايا 91 ضحية.

وتأتي جريمة القتل في عرابة ضمن سلسلة من حوادث العنف في المنطقة، على خلفية فقدان الشرطة السيطرة على الوضع. ورفض عدد من السكان الذين تحدثنا إليهم الحديث عن جريمة القتل في عرابة، خشية تعرضهم للانتقام من عصابات الجريمة. وكان رئيس بلدية عرابة أحمد نصار قد تعرّض هو الآخر لإطلاق نار في مارس، وأصيب بجروح متوسطة. وقال بعض سكان المدينة الذين تحدثنا إليهم إن نصار تلقى تهديدات من جهات إجرامية طالبت بالفوز بمناقصات البلدية.

“عنق الزجاجة”

خُصصت ميزانية بقيمة 20 مليون شيكل لتوسيع شارع بطول 3 كيلومترات بين عرابة وسخنين منذ العام الماضي. ومؤخرًا بدأت أعمال توسيع شارع 805 بين المدينتين، إلى جانب تنفيذ أعمال أمان وسلامة فيه. وقال غنايم: “حصلنا على تمويل لتنفيذ المشروع من وزارة المواصلات ومن شركة نتيفي يسرائيل. المقاول الرئيسي من الناصرة استعان بمقاول فرعي من عرابة، لكنه قُتل. بعد ذلك هددوا المقاول من الناصرة، فقام بسحب معداته وانسحب. ومنذ ذلك الحين توقفت الأعمال”.

وأضاف غنايم أن “الرسالة التي تلقيناها من نتيفي إسرائيل هي وصمة عار. وهذا يعني أن المجرمين أقوى من الدولة”. وفي رسالة أرسلها غنايم، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، إلى المدير العام لشركة نتيفي يسرائيل نيسيم بيرتس، رداً على إلغاء المشروع، قال: “لا خلاف على أن الحادثة المأساوية خطيرة وغير مقبولة. لكن وقف المشروع في أعقابها، من دون عرض بديل عملي ودون مخطط واضح لمواصلة العمل، يثير إشكالية جوهرية ولا يمكن أن يُشكّل رداً مقبولاً من قبل مؤسسات الدولة”.

3
أحمد نصار، رئيس بلدية عرابة تصوير: “نقف معاً”

 

وأضاف غنايم في رسالته “من المتوقع من شركة حكومية مثل ‘نتيفي يسرائيل’ أن تتصرف بمهنية ومسؤولية وطنية، وأن تعمل بشكل مبادر لإيجاد حلول تسمح بالاستمرار في تنفيذ الأعمال”. وشدد على أن المشروع “ذو أهمية مرورية وأمنية واقتصادية”.

وقال محمود قاسم علي، مدير عام بلدية عرابة، إن “استمرار الأعمال في هذا الجزء من الشارع أمر هام للغاية. فالشارع اليوم ضيق ويشهد ضغوطات مرورية كبيرة، وقد تحول إلى عنق زجاجة لكل من يريد المواصلة باتجاه شارع 77. لقد تلقينا بلاغاً بتوقف الأعمال فقط، دون أي تبرير مهني أو سبب وجيه”.

وجاء في بيان صادر عن وزارة المواصلات وشركة “نتيفي يسرائيل”: “إننا نأسف لمقتل أحد العاملين في موقع العمل ونتقدم بالتعازي إلى العائلات. نحن أمام حادثة مأساوية تجاوزت كل الخطوط الحمراء. إن تطوير البنية التحتية للمواصلات في إسرائيل بشكل عام وفي المجتمع العربي بشكل خاص يتصدّر سلم أولوياتنا، ولكن في المقابل هناك ضرورة للحفاظ على حياة العاملين في الميدان. تعمل وزارة المواصلات وشركة ‘نتيفي يسرائيل’ وفقاً لتعليمات الجهة المخولة بإنفاذ القانون متمثلةً في شرطة إسرائيل، التي أوضحت للمقاول أن العمل في الموقع أصبح خطيراً، ما أدى إلى قراره بوقف الأعمال بشكل كامل. إن شركة ‘نتيفي يسرائيل’ لا تملك صلاحيات إنفاذ قانون، وتدعو الجهات القانونية وكذلك رئيس بلدية سخنين للقيام بدورهم ومنع وقوع حادثة أخرى”.

وصرحت شرطة إسرائيل: “خلافاً لما للادعاءات، عملت الشرطة ونشرت عناصرها في المكان، إلا أن الأعمال أوقفت من قبل المقاول. وفي حال تلقّي الشرطة توجّهاً جديداً يتعلّق بالموقع، فسيتم التعامل معه وفقًا للإجراءات المتبعة”.

المقال مترجم ومنشور في وصلة بإذن خاص من The Marker

مقالات مختارة

Skip to content