الأربعاء, مايو 13, 2026 12:26
/
/
“خصخصة الدمار”: الجيش يستعين بمقاولين مدنيين، بينهم عرب، لهدم المنازل في غزة وجنوب لبنان

“خصخصة الدمار”: الجيش يستعين بمقاولين مدنيين، بينهم عرب، لهدم المنازل في غزة وجنوب لبنان

يتقاضون 1500 شيكل يوميًا، ويعمل بعضهم بدوافع مالية فقط، مثل العرب، بينما يعمل البعض الآخر بدوافع أيدولوجية رافضة لأي وجود لبناني حتى نهر الليطاني.
أيقون موقع وصلة Wasla
أنقاض مدينة رفح، الصورة: الأونروا
مشهد من الدمار في غزة، صورة توضيحية المصدر: ويكيميديا عن الأونروا

 

كشف تقرير لموقع “شومريم” عن استخدام الجيش لمقاولين وعمال مدنيين من في هدم المنازل في غزة وجنوب لبنان، في ظاهرة وصفها التقرير بأنها “خصخصة هادئة للحرب”، حيث يعمل سائقو الجرافات والآليات الثقيلة داخل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، رغم أنهم ليسوا جنودًا بل مدنيون تتعاقد معهم وزارة الدفاع مباشرة أو عبر شركات الخاصة. وبحسب التقرير، يتقاضى بعضهم 1500 شيكل يوميًا مقابل العمل في مناطق خطرة تتعرض لهجمات من الطائرات مسيّرة والصواريخ المضادة للدروع.

أحد سائقي الجرافات قال للموقع إن الجيش طلب من فريقه هدم 100 منزل في جنوب لبنان، بمعدل خمسة منازل يوميًا، مضيفًا أن الجنود يرافقونهم ويوفرون الحماية لهم خلال العمل. وأوضح أنه كان يتقاضى في غزة 1200 شيكل يوميًا، قبل أن يرتفع الأجر في لبنان إلى 1500 شيكل يوميًا. ووصف الرجل طريقة العمل في غزة، قائلًا إنه كان يُنقل صباحًا داخل ناقلات جند إلى حي الزيتون، حيث يتم تسليمه جرافة وجهاز اتصال ويبدأ بتنفيذ أوامر الهدم التي تصدرها قوات الهندسة العسكرية. وأضاف أن بعض المنازل يمكن هدمها خلال ساعة، بينما تستغرق منازل أخرى يومًا كاملًا.

وأشار التقرير إلى أن أجور هؤلاء العمال تفوق بكثير ما يحصل عليه مشغلو الآليات الثقيلة في الأعمال المدنية داخل إسرائيل، حيث تتراوح الأجور العادية بين 500 و600 شيكل يوميًا. وقال صاحب شركة تعمل في أعمال الهدم للموقع إنه يتقاضى بين 2500 و5000 شيكل مقابل كل منزل يتم هدمه، بحسب حجم المبنى وصعوبة المهمة، موضحًا أن الجيش يتحمل أيضًا تكلفة الوقود لجرافات شركته. وأضاف أنه بدأ العمل في جنوب لبنان قبل عيد الفصح اليهودي، وأن العمل يجري وسط حالة دائمة من عدم اليقين بسبب التهديدات الأمنية وإمكانية إعلان وقف إطلاق نار بشكل مفاجئ. كما أشار إلى وجود تعويضات مالية عن تعطيل العمل يحصل عليها المقاولون إذا اضطروا للتوقف بسبب تحذيرات أمنية.

التقرير يوضح أن الجيش بدأ الاستعانة بمشغلي الجرافات المدنيين في بداية 2024، بعد مطالب من جنود في غزة بتسريع عمليات هدم المنازل. وبحسب التقرير، واجه الجيش نقصًا في المعدات والأفراد القادرين على تشغيلها، إضافة إلى أعطال متكررة في الآليات العسكرية. كما يشير التقرير إلى أن بعض المقاولين يمارسون عملهم بدوافع أيديولوجية، وليس فقط مالية، حيث صرّح أحد المقاولين بأنّه يعتقد أنه “لا يجب أن يبقى أي منزل قائم حتى نهر الليطاني”، كما أكّد مقاول آخر وجود نسبة كبيرة من المتدينين القوميين بين مشغلي الجرافات.

1280px Operation Roaring Lion 0065
الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان في مارس 2026، الصورة: ويكيميديا

 

في المقابل، ذكر التقرير أن مقاولين عربًا وبدوًا عملوا أيضًا في غزة ولبنان، رغم عدم تأييدهم لإسرائيل. ونقل عن أحد المقاولين البدو قوله إن دافعه كان اقتصاديًا بحتًا بسبب القروض والالتزامات المالية المتعلقة بآلياته الثقيلة. وأشار التقرير إلى أن بعض العمال كانوا يزيلون الملصقات والعلامات عن الآليات حتى لا يتم التعرف عليهم لاحقًا بسبب مشاركتهم في عمليات الهدم.

كما تحدث التقرير عن مخاوف قانونية لدى المقاولين، خصوصًا مع تصاعد ملاحقة منظمات حقوق الإنسان لجنود إسرائيليين في الخارج، حيث قال أحد المقاولين إنه يخشى أن يواجه مشاكل قانونية مستقبلًا إذا سافر إلى الخارج، مضيفًا أن العقود الموقعة مع وزارة الدفاع لا تتضمن أي بند يضمن حماية قانونية للمقاولين في حال تقديم شكاوى ضدهم خارج إسرائيل. وأوضح التقرير أن المقاولين المدنيين لا يعملون فقط في هدم المنازل، بل يشاركون أيضًا في شق الطرق، وبناء المواقع العسكرية، وإزالة شبكات الصرف الصحي من القواعد العسكرية، إضافة إلى أعمال تتعلق بالكشف عن الأنفاق في غزة.

كما أشار التقرير إلى محاولة تشغيل عمال أجانب داخل مناطق القتال، ونقل عن أحد المقاولين أنه حاول إدخال عامل تايلندي إلى غزة للعمل في صيانة الآليات، لكن قائدًا عسكريًا رفض ذلك خشية وقوع “حادثة دولية” إذا قُتل العامل داخل القطاع. التقرير تناول أيضًا العمل أيام السبت والأعياد اليهودية، إذ قال أحد المقاولين المتدينين إنه وطاقمه عملوا خلال رأس السنة اليهودية في غزة وخلال عيد الفصح في جنوب لبنان، بعد طلبات من الجيش بسبب الحاجة العملياتية.

مقالات مختارة

Skip to content