تواصل الأسواق العالمية تسجيل أداء إيجابي، مدفوعة بالتفاؤل المتزايد حول قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. وبحسب تحليل اقتصادي جديد صادر عن كبير الاقتصاديين في بيت الاستثمار IBI، رافي غوزلان، فإن أسهم التكنولوجيا كانت المحرك الرئيسي للمكاسب الأخيرة في الولايات المتحدة وآسيا، مستفيدة من النتائج القوية لشركات التكنولوجيا الكبرى والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
التكنولوجيا تقود الأسواق… وليس المضاربات
يشير التقرير إلى أن الصعود الحالي في الأسواق يختلف عن موجات الارتفاع السابقة، إذ إنه يستند هذه المرة إلى تحسن فعلي في أرباح الشركات، وليس فقط إلى تضخم التقييمات المالية. وقد ساهمت النتائج القوية للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للـAI في دفع مؤشرات الأسهم الأمريكية والآسيوية إلى مستويات مرتفعة منذ بداية الربع الحالي، بالتوازي مع تحسن مؤشرات مديري المشتريات العالمية، خاصة في القطاع الصناعي. في المقابل، بقي الأداء الأوروبي أضعف نسبيًا، مع استمرار تراجع الثقة الاقتصادية في منطقة اليورو، خصوصًا في قطاع الخدمات.
في الولايات المتحدة، يرى الاحتياطي الفيدرالي مزيجًا اقتصاديًا معقدًا: طلب استهلاكي قوي نسبيًا وسوق عمل مستقرة وتضخم أعلى من الهدف لكن دون مؤشرات حتى الآن على دخول الاقتصاد في دوامة تضخم واسعة. ويقدّر التقرير أن هذا الواقع سيدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة لفترة طويلة، خاصة أن المستوى الحالي للفائدة يُعتبر قريبًا من “المستوى المحايد”. مع ذلك، يحذر التقرير من أن استمرار ارتفاع أسعار السلع والطاقة قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، ما قد يغيّر موقف الفيدرالي لاحقًا.
الاقتصاد الأمريكي لا يزال متماسكًا وأوروبا قلقة من التضخم
بحسب تحليل IBI، ما زال الاقتصاد الأمريكي يُظهر قدرة على الصمود، رغم البيئة النقدية المشددة. فقد واصل سوق العمل إظهار استقرار نسبي، مع بقاء معدل البطالة قرب 4.3%. كما أن نمو الأجور تباطأ قليلًا إلى أقل من 4% سنويًا، وهو مستوى لا يُعتبر حتى الآن محفزًا لتضخم خطير، لكنه يبقي التضخم بعيدًا عن هدف الـ2%. وفي الوقت نفسه، تواصل مؤشرات النشاط الاقتصادي الإشارة إلى توسع اقتصادي، مع نمو قوي نسبيًا في الطلب المحلي خلال الربع الأول من العام.
في أوروبا، تبدو الصورة أكثر هشاشة. فالتقرير يشير إلى أن البنك المركزي الأوروبي بات أكثر قلقًا من التضخم الناتج عن الطاقة، حتى في ظل ضعف النشاط الاقتصادي. ويرى محللو IBI أن احتمال رفع الفائدة في أوروبا خلال يونيو قد يرتفع إذا بقيت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية، أو واصلت الارتفاع. لكن التقرير يوضح أن أي رفع إضافي للفائدة في أوروبا لن يكون ناتجًا عن قوة اقتصادية، بل عن مخاوف تضخمية مرتبطة بالحرب وأسعار الطاقة، ما قد يفرض لاحقًا العودة إلى سياسة نقدية أكثر مرونة إذا تراجعت أسعار النفط والغاز.
إسرائيل: تحسن بالاستهلاك… لكن المزاج التجاري لا يزال حذرًا
محليًا، تظهر البيانات الاقتصادية في إسرائيل تحسنًا واضحًا في الاستهلاك بعد وقف إطلاق النار، خصوصًا في نفقات بطاقات الائتمان التي ارتفعت بشكل حاد خلال أبريل، مع انتعاش ملحوظ في قطاع الطيران والسياحة. وبحسب التقرير، فإن متوسط الإنفاق منذ بداية أبريل وحتى الأسبوع الأول من مايو كان أعلى بنحو 15% مقارنة بشهر مارس، وأعلى بـ6% مقارنة بمتوسط الربع الأول من السنة. لكن رغم هذا التحسن، لا يزال المزاج التجاري حذرًا نسبيًا، إذ تشير استطلاعات الأعمال إلى أن الشركات ما زالت ترى ضعفًا نسبيًا في الطلب، وأن الثقة الاقتصادية لم تعد بعد إلى مستويات ما قبل الحرب.
كما تناول التقرير استمرار قوة الشيكل، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسساتيين المحليين لعبوا دورًا رئيسيًا في هذا الارتفاع، من خلال تقليص تعرضهم للعملات الأجنبية. ويرى خبراء IBI أن تأثير ارتفاع الشيكل يظهر حاليًا أساسًا في تآكل ربحية الشركات الصناعية، بينما قد تظهر تأثيراته الأوسع على الصادرات خلال العامين المقبلين. وفي هذا السياق، تزداد الضغوط على بنك إسرائيل للتدخل في سوق العملات أو خفض الفائدة، خصوصًا أن قوة الشيكل لا تنعكس بشكل كبير على خفض التضخم.










