
أعلن مستشفى “شعاري تسيديك” في القدس عن حصوله على تبرع بقيمة 200 مليون دولار من مؤسس واتساب جان كوم، في أكبر تبرع من نوعه في تاريخ القطاع الصحي الإسرائيلي. وبحسب المستشفى، سيصبح الاسم الرسمي الجديد “مركز كوم شعاري تسيديك الطبي”، بعد إضافة اسم جان كوم إليه، وسيُستخدم التبرع لبناء برج جديد مكوّن من 24 طابقًا على مساحة 150 ألف متر مربع، يضم 800 سرير جديد، وغرف عمليات متطورة تحت الأرض، إضافة إلى مهبط مروحيات فوق السطح.
ويُعتبر “شعاري تسيديك” من أكبر المستشفيات في القدس، ويستقبل بين 20%-25% من مرضاه من خارج المدينة، بحسب إدارة المستشفى، التي أوضحت أنها تخطط لرفع عدد الأسرّة من 1000 حاليًا إلى 1800 خلال السنوات العشر المقبلة.
وأوضح رئيس المستشفى يوناتان هليفي أن العلاقة مع مؤسسة عائلة كوم بدأت قبل أكثر من عشر سنوات، وقدمت خلالها تبرعات متفرقة بقيمة تقارب 25 مليون شيكل، بينها تمويل مبنى مستشفى الأطفال الذي حمل اسم “يكوم” في إشارة غير مباشرة إلى اسم كوم، الذي كان يفضّل في ذلك الوقت التبرع بصورة غير معلنة.
ورغم ضخامة التبرع، أقر مسؤولون في جهاز الصحة الإسرائيلي بأن اعتماد المستشفيات على التبرعات يخلق مشكلات متزايدة، أبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، وتأثير رغبات المتبرعين على أولويات المستشفيات. وقال مسؤول كبير في أحد المستشفيات إن التبرعات تُستخدم غالبًا لبناء أبراج حديثة وفاخرة، لكن تكاليف تشغيلها لاحقًا تصبح عبئًا كبيرًا على المستشفيات.
وأضاف أن بعض المتبرعين يفرضون أحيانًا توجهاتهم على المشاريع، بحيث تُبنى أقسام معينة وفق رغبتهم حتى لو لم تكن الحاجة الأكثر إلحاحًا للمستشفى، فيما تبقى البنى التحتية الأساسية مثل شبكات الصرف الصحي والمطابخ والمغاسل في أوضاع سيئة.
من جهته، قال أحد الخبراء الصحيين لصحيفة داماركر إن مديري المستشفيات الإسرائيلية أصبحوا يقضون 20% من وقتهم في ملاحقة التبرعات داخل إسرائيل وخارجها، بدل التركيز على الإدارة الطبية، معتبرًا أن اعتماد جهاز الصحة على التبرعات أصبح “إدمانيًا وخطيرًا”. وأضاف أن التبرعات لا تكفي غالبًا لتغطية كامل تكاليف المشاريع، ما يدفع المستشفيات لاحقًا لطلب تمويل إضافي من الدولة لاستكمال الميزانيات وتغطية تكاليف التشغيل والصيانة، فيما تضطر الدولة في كثير من الحالات للموافقة على ذلك حتى لا تخسر التمويل الأجنبي والتبرعات الضخمة. وأشار أيضًا إلى أن التبرعات تعمّق الفجوات بين المركز والأطراف، لأن المتبرعين يفضلون المستشفيات القوية والمشهورة في وسط البلاد، بينما تجد المستشفيات الموجودة في المناطق الطرفية صعوبة أكبر في جذب التمويل.
ورغم التبرع الضخم، أوضحت إدارة المستشفى أن المشروع ما زال يحتاج إلى تمويلات إضافية بمئات ملايين الدولارات، وأن المستشفى سيواصل بشكل مكثف عمليات جمع التبرعات خلال السنوات المقبلة لاستكمال بناء البرج الجديد وتشغيله. كما كشف رئيس المستشفى أن هناك تبرعًا إضافيًا بقيمة 100 مليون دولار من متبرع مجهول، إلى جانب مساعٍ مستمرة لتجنيد داعمين آخرين للمشروع.

جان كوم: تبرعات في جميع المجالات لإسرائيل
وقال جان كوم إن هذا أكبر تبرع تقدمه مؤسسته على الإطلاق، مضيفًا أن المشروع يهدف إلى دعم الأبحاث الطبية وتحسين ظروف العلاج والمرضى. لكن نظرة على تاريخ تبرعات كوم تكشف أن القطاع الصحي ليس أهم أولوياته، بل دعم السياسات اليمينية الإسرائيلية حول العالم، إذ تكشف سجلات اللجنة الفيدرالية للانتخابات الأميركية أن جان كوم تبرع منذ 2019 بأكثر من 140 مليون دولار لنحو 70 منظمة يهودية وإسرائيلية تعمل في الولايات المتحدة وأوروبا الشرقية وإسرائيل.
ومن بين الجهات التي حصلت على تبرعاته منظمة “أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي”، و”تحالف إسرائيل في الحرم الجامعي”، إضافة إلى منظمة “Elad” التي تعمل على توسيع الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية. كما تبرع كوم بـ7.4 مليون دولار للوبي السياسي الأميركي “إيباك”، ليصبح أكبر متبرع فردي له، إضافة إلى تبرعه بـ5 ملايين دولار لصندوق “United Democracy Project”، الذراع السياسية التابعة لـ”إيباك”. وكشفت السجلات أيضًا أن كوم تبرع بـ10 ملايين دولار لصندوق دعم حملة نيكي هيلي الرئاسية في 2023، وهي مرشحة أمريكية جمهورية معروفة بدعمها اللامشروط لإسرائيل، في خطوة تعكس توجهاته السياسية اليمينية.
وكان كوم، وهو ملياردير أميركي من أصل أوكراني، قد باع تطبيق واتساب لشركة فيسبوك، المعروفة اليوم باسم “ميتا”، في 2014 مقابل 19 مليار دولار، فيما تُقدّر ثروته الشخصية حاليًا بحوالي 15 مليار دولار، ما يجعله واحدًا من أبرز أثرياء قطاع التكنولوجيا في العالم.










