
شهدت أموال صناديق التقاعد بالبلاد ارتفاعًا حادًا خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعةً بشكل أساسي بالمكاسب القوية في الأسواق المالية، وارتفاع حجم الإيداعات الشهرية، إضافة إلى انتقال أعداد متزايدة من برامج “تأمين المدراء” (ביטוח מנהלים) إلى صناديق التقاعد.
وتدير المؤسسات المالية الإسرائيلية، بما فيها صناديق التقاعد وصناديق الاستثمار، مدخرات تقاعدية تصل قيمتها إلى 3.5 تريليون شيكل، وهو ما يمنحها تأثيرًا كبيرًا على سوق العملات. وخلال الفترة الأخيرة، باعت هذه المؤسسات كميات كبيرة من الدولار، ما ساهم في تعزيز قوة الشيكل أمام العملة الأميركية.
وتُدار في صناديق التقاعد وحدها أموال بقيمة 1.2 تريليون شيكل، من دون احتساب الصناديق القديمة التي تعود إلى ما قبل عام 1995. وخلال خمس سنوات فقط، قفزت قيمة الأصول في صناديق التقاعد بنسبة 142%، بعدما ارتفعت من 475 مليار شيكل في نهاية 2020 إلى 1.15 تريليون شيكل في نهاية 2025، قبل أن تصل إلى 1.17 تريليون شيكل في نهاية مارس.ويُعزى جزء كبير من هذه القفزة إلى الأداء القوي للأسواق المالية خلال السنوات الأخيرة، إذ حققت صناديق التقاعد في كثير من السنوات أرباح سنوية تجاوزت 10%.
وبحسب بيانات موقع “بنسيه نت“، سجلت صناديق التقاعد في المسار المخصص لمن هم دون سن 50 عائدًا تراكميًا متوسطًا بلغ 59% خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمتوسط سنوي بلغ 9.7%، رغم تسجيل خسائر في 2022. وللمقارنة، بلغت العوائد التراكمية خلال السنوات الخمس التي سبقتها 34% فقط، بمتوسط سنوي 6%.
ويقول مسؤول كبير في إحدى المؤسسات المالية لصحيفة داماركر إن الارتفاع المتواصل في أرباح صناديق التقاعد خلال السنوات الأخيرة ساهم بشكل كبير في تضخم حجم الأموال المُدارة فيها، لكنه أشار أيضًا إلى عامل إضافي أسهم في ذلك أيضًا يتمثل في استمرار نمو أموال التقاعد بنسبة 10%-12% سنويًا، بفضل الإيداعات الشهرية الإلزامية التي تُقتطع لجميع العاملين منذ تطبيق قانون التقاعد الإلزامي في 2008. كما يوجد بحسب هذه المسؤول عامل آخر أيضًا، يتمثّل في نمو سوق العمل والاقتصاد الإسرائيلي، ما يزيد عدد العاملين وبالتالي حجم الإيداعات التقاعدية. وأوضح أن فترات البطالة الواسعة أو الإجازات غير المدفوعة، مثلما حدث خلال جائحة كورونا، تؤدي بطبيعة الحال إلى تأثير معاكس. وأشار أيضًا إلى تحول متزايد من برامج “تأمين المدراء” إلى صناديق التقاعد. وقال إن العديد من الموظفين بالبلاد أصبحوا منذ 2023 ينتقلون من “تأمين المدراء” إلى صناديق التقاعد، حيث باتوا يعتبرون صناديق التقاعد أفضل للتوفير التقاعدي.
وفي 2023 صادقت لجنة المالية في الكنيست على تعديل يمنع عمليًا معظم العاملين من الانضمام إلى “تأمين المدراء”، ويحصره بأصحاب الرواتب المرتفعة، ما أدى إلى توجيه مزيد من العاملين الجدد نحو صناديق التقاعد، إضافة إلى انتقال موظفين حاليين إليها.
ورغم النمو السريع، يرى المسؤول أن هذه القفزة لن تستمر بهذا الشكل إلى الأبد، إذ إن صناديق التقاعد الجديدة تستفيد حاليًا من دخول أعداد كبيرة من العاملين الجدد إليها، كما أن التوفيرات التقاعدية الداخلة إليها ما تزال أكبر بكثير من الرواتب التقاعدية الخارجة منها، لأن معظم المتقاعدين الحاليين ما زالوا يحصلون على رواتبهم التقاعدية من الصناديق التقاعدية القديمة أو من التقاعد الحكومي. هذا الوضع سيتغير مستقبلًا، عندما يخرج أعضاء هذه الصناديق إلى التقاعد ويبدؤون بتقاضي رواتبهم أو سحب أموالهم، في وقت سيكون فيه الموظفون الجدد الذين يدخلون سوق العمل وينضمون لهذه الصناديق أصحاب رواتب أقل من الموظفين القدامى الذين أصبحوا متقاعدين، ما سيؤدي إلى تباطؤ نمو الأموال المُدارة في هذه الصناديق











