
تشهد تصنيفات أفضل أماكن العمل في الولايات المتحدة تحولًا لافتًا، مع صعود الوظائف التقليدية في المطاعم والمتاجر والخدمات، مقابل تراجع مكانة شركات الهايتك التي كانت تهيمن على هذه القوائم خلال السنوات الماضية. فبحسب تصنيف موقع “غلاسدور” لأفضل أماكن العمل في الولايات المتحدة لعام 2026، احتلت شبكة “كرو كارواش” لغسيل السيارات المرتبة الأولى، وجاءت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة “إن-آند-أوت برغر” في المرتبة الثانية بعد أن كانت في المركز الثامن العام الماضي. كما ظهرت الشبكة في المرتبة السادسة ضمن تصنيف “فوربس”، ودخلت أيضًا قائمة مجلة “نيوزويك” لأفضل الشركات لبدء الحياة المهنية.
وفي المقابل، تراجعت شركات التكنولوجيا بشكل واضح في التصنيفات المختلفة. فعدد شركات الهايتك الموجودة في قائمة “غلاسدور” انخفض إلى 24 شركة هذا العام، مقارنة بـ26 شركة في 2025 و31 شركة في 2024. كما تراجعت مواقع شركات التكنولوجيا الكبرى في هذه التصنيفات. فشركة مايكروسوفت، التي احتلت المركز الأول في تصنيف “فوربس” العام الماضي، تراجعت هذا العام إلى المرتبة الرابعة، واختفت بالكامل من قائمة أفضل 100 شركة لدى “غلاسدور”. أما آبل فتراجعت من المرتبة التاسعة إلى الثانية عشرة في “فوربس”، ومن المرتبة 56 إلى 77 في “غلاسدور”.
شركة IBM هبطت من المرتبة الثامنة إلى 27 في تصنيف “فوربس”، ولم تظهر أصلًا في تصنيف “غلاسدور”، بينما تراجعت إنتل بشكل حاد من المرتبة 32 إلى 127. أما غوغل فحافظت على المركز الثالث في “فوربس”، لكنها تراجعت في “غلاسدور” من المرتبة السادسة إلى الحادية عشرة. في المقابل، كانت إنفيديا شركة التكنولوجيا الوحيدة تقريبًا التي حسنت موقعها في “غلاسدور”، بعدما ارتفعت من المرتبة الرابعة إلى الثالثة، رغم تراجعها قليلًا في تصنيف “فوربس”.
ويقول كبير الاقتصاديين في “غلاسدور”، دانيال زاو، إن الموظفين باتوا يبحثون أكثر عن المرونة في العمل، وليس فقط العمل من المنزل. وأضاف أن العديد من شركات الهايتك بدأت تقلص الامتيازات التي جعلت العمل فيها جذابًا خلال السنوات الماضية، مع تركيز أكبر على الكفاءة والإنتاجية وتقليص التكاليف. وبحسب التقرير، فإن حالة عدم اليقين الناتجة عن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب موجات التقليصات داخل شركات التكنولوجيا، باتت تُنظر إليها كتهديد حقيقي لاستقرار العاملين في قطاع البرمجيات.
لكن الصورة ليست سوداء بالكامل بالنسبة للهايتك. فبحسب دراسة لمعهد “برنينغ غلاس” وصندوق عائلة شولتس، ما زالت بعض شركات التكنولوجيا تقدم فرصًا قوية للتطور المهني والترقي الوظيفي في بعض المجالات إلى جانب شركات أخرى. الدراسة، التي شملت بيانات أكثر من 12 مليون موظف في 1700 شركة ومؤسسة أميركية بين 2019 و2024، درست فرص التطور المهني والاستقرار الوظيفي ومستويات الرواتب وفرص الترقية في مختلف القطاعات. وأظهرت النتائج أن 22 شركة حصلت على العلامة الكاملة في جميع مراحل التطور المهني، بينها بوينغ، جنرال موتورز، كوالكوم من قطاع الهايتك، ومايو كلينك.

كما أظهرت الدراسة أن محللي القطاع المالي قد يحصلون على فرص أفضل داخل شركات التكنولوجيا مقارنة بالمؤسسات المالية نفسها. وبرزت شركات تكنولوجيا عديدة كأفضل أماكن العمل للمحللين الماليين، إلى جانب شركات مثل نايكي وفيرايزون وشركة “باث آند بودي ووركس”.
في المقابل، تبين أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تتمتع دائمًا بالأفضلية في وظائف التكنولوجيا التقليدية مثل علوم البيانات. فشركتا مايكروسوفت وأمازون مثلًا تمثلان أقل من ربع الشركات المصنفة كأفضل أماكن عمل لعلماء البيانات، وهي نسبة مشابهة لشركات مالية وتأمين مثل “كابيتال وان” و”سيتادل”. كما ظهرت شركات مثل وولمارت ودومينوز بيتزا ضمن الجهات المفضلة لتوظيف علماء البيانات.
أما في قطاع الأغذية والخدمات، فقد تصدرت شركات مثل “كوستكو” وسلسلة متاجر “إتش إي بي” في تكساس وحتى مطاعم “إيكيا” قوائم أفضل أماكن العمل. كما حصلت سلسلة مطاعم “تشيبوتلي” على إشادة خاصة بفضل سياسة الترقية السريعة التي تعتمدها، إذ يمكن لموظف يعمل خلف الكاونتر أن يترقى خلال ثلاث سنوات ونصف عبر ست وظائف مختلفة حتى يصل إلى منصب أعلى من مدير فرع، مع راتب ومزايا تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار سنويًا. وتوفر الشركة أيضًا برامج تعليمية تشمل إعادة تمويل رسوم الدراسة بعد أربعة أشهر فقط من بدء العمل، وتقول الشركة إن المشاركين في هذه البرامج يبقون في الشركة لفترات أطول ويحصلون على ترقيات أسرع.
ورغم تراجع مكانة الهايتك في بعض التصنيفات الحالية، فإن القطاع ما زال يهيمن على قائمة “وظائف الأحلام” التي تنشرها “فوربس” بالتعاون مع “ستاتيستا”، والمبنية على الوظائف التي يحلم الطلاب بالعمل فيها بعد التخرج. وتصدرت إنفيديا القائمة، تلتها مايكروسوفت في المركز الثالث، وغوغل في الرابع، ثم IBM وآبل ونينتندو ولينكدإن ضمن المراكز العشرة الأولى. ولم تنافس شركات التكنولوجيا في هذه القائمة سوى شركة “يونيفرسال ميوزيك” للإنتاج الموسيقي وثلاث مؤسسات طبية كبرى.










