الثلاثاء, أبريل 28, 2026 14:51
/
/
تراجع غير مسبوق في توظيف المبرمجين في الهايتك الإسرائيلي

تراجع غير مسبوق في توظيف المبرمجين في الهايتك الإسرائيلي

أيقون موقع وصلة Wasla
code it hightech
صورة توضيحية

 

يكشف تقرير لمعهد آرون للسياسات الاقتصادية عن صورة مركبة لقطاع الهايتك الإسرائيلي في عام 2025، حيث يواصل القطاع تسجيل إنجازات لافتة على مستوى النمو والإنتاجية والصادرات، مقابل ظهور مؤشرات مقلقة للمرة الأولى، أبرزها تسجيل انخفاض لأول مرة في وظائف البحث والتطوير، التي تشمل المبرمجين ومهندسي البرمجيات ومطوري التطبيقات، بنسبة 1.1%.

التقرير يشير إلى أن هذا التراجع لا يمكن تفسيره بسبب واحد واضح حتى الآن، وقد يكون ناتجًا عن مجموعة عوامل، لكنه يتطلب، بحسب معدّ البحث، متابعة من قبل صناع القرار للتأكد من أنه لا يعكس ظاهرة أوسع مثل انتقال الكفاءات إلى خارج إسرائيل. في المقابل، يشير التقرير إلى ارتفاع بنسبة 10% في الوظائف المرتبطة بتطوير المنتجات في شركات الهايتك، وهي وظائف تشمل إدارة المنتج وتحديد خصائصه وملاءمته للسوق وما يتعلق بتجربة المستخدم، وليس كتابة الأكواد.

وظائف البحث والتطوير لا تزال تشكل 50% من إجمالي الوظائف في قطاع الهايتك، مقارنة بـ 44% في 2017 و37% في 2012، ما يؤكد أنها العمود الفقري لقطاع الهايتك بحسب التقرير. إلا أن المعطيات الجديدة تتزامن مع نقاش متزايد داخل هذا القطاع حول انتقال المرمجين والمهندسين إلى العمل خارج إسرائيل. في السابق، كانت الشركات الناشئة التي تبدأ بالنمو تتجه لتوظيف فرق تسويق ومبيعات في الخارج، بينما توظف مطورين ومبرمجين من البلاد، لكن هذه القاعدة بدأت تتغير.

خلال العامين الأخيرين، ظهرت مؤشرات على هذا التحول نتيجة تداعيات الحرب، التي أدت إلى تعطيل متكرر في العمل بسبب تجنيد عدد كبير من الموظفين في خدمة الاحتياط بالجيش، وصعوبات في السفر والتواصل مع الزبائن بسبب تقليص الرحلات الجوية، إلى جانب فترات التصعيد المختلفة التي أثرت على وتيرة العمل. في هذا السياق، بدأت شركات ناشئة، وليس فقط شركات كبيرة، بتوظيف مبرمجين خارج إسرائيل.

أحد أبرز الاتجاهات التي يسلط التقرير الضوء عليها هو توظيف إسرائيليين يقيمون في الخارج، خاصة في الولايات المتحدة ودول مثل البرتغال، للعمل في وظائف التطوير. هذا التوجه أدى إلى ظهور شركات تعتبر إسرائيلية لأن مؤسسيها وموظفيها إسرائيليون، لكنها تعمل فعليًا من خارج البلاد. مثال على ذلك شركة السايبر “أرتيميس”، التي جمعت 70 مليون دولار في جولتين تمويليتين متتاليتين، وتعمل من الولايات المتحدة وتوظف عددًا من الإسرائيليين هناك، دون أن تمتلك مركز تطوير داخل إسرائيل.

رغم هذه المؤشرات، يعرض التقرير صورة إيجابية عامة للقطاع. في 2025، سجل الهايتك أرقامًا قياسية في صفقات البيع (الإكزيت) وجمع الاستثمارات والتمويل، إلى جانب تحسن في الإنتاجية نتيجة التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات. بعد فترة جمود استمرت عامين، ارتفع عدد العاملين في القطاع إلى 570 ألف موظف، يشكلون 16.3% من إجمالي القوى العاملة في إسرائيل، مع عودة النمو لأول مرة منذ أكتوبر 2023، ما يضع إسرائيل في المرتبة الأولى عالميًا من حيث نسبة العاملين في الهايتك، رغم أن هذه النسبة لم تعد بعد إلى مستويات ما قبل 7 أكتوبر.

التقرير يشير أيضًا إلى أن الهدف الحكومي برفع نسبة العاملين في الهايتك إلى 20% بحلول 2035 لا يزال ممكنًا، لكنه يتطلب نموًا سنويًا بنسبة 3.5%، في حين بلغ النمو الفعلي 2.8% في 2025. كما سجلت إنتاجية العمل في القطاع ارتفاعًا بنسبة 4.7%، رغم التحديات المرتبطة بالحرب وقوة الشيكل، ويرجح أن يكون ذلك نتيجة الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في هذا السياق، تظهر بيانات شركة “أنثروبيك” أن إسرائيل تحتل المرتبة الأولى عالميًا في استخدام أداة “Claude” مقارنة بعدد السكان في سن العمل، ما يعكس انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات. ولا يتوقع معد التقرير أن يؤدي هذا التوسع إلى تراجع في التوظيف.

على مستوى الاقتصاد الكلي، يواصل قطاع الهايتك لعب دور مركزي، حيث ساهم في 20% من الناتج المحلي، و25% من إيرادات الضرائب المباشرة، و45% من نمو الاقتصاد. كما بلغت صادرات الهايتك 57%، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، في حين تضاعفت صادرات الصناعات العسكرية بأكثر من 100% خلال خمس سنوات. كذلك ساهمت صفقة بيع شركة Wiz لشركة غوغل في تقليص العجز بنسبة 0.5% لوحدها، ما يعكس التأثير الكبير للقطاع على الاقتصاد الإسرائيلي.

مقالات مختارة

Skip to content