
يشهد عالم الشركات الناشئة في وادي السيليكون تحولًا لافتًا في طريقة بناء الفرق وإدارة العمل، مع صعود نموذج جديد يقوم على تقليص عدد الموظفين إلى الحد الأدنى، والاعتماد المكثف على أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية. هذا التوجه، الذي يعتمد على “الفرق الصغيرة جدًا”، بات يغيّر المفاهيم التقليدية المرتبطة بحجم الشركات وقوتها.
بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، كان يُنظَر في السابق إلى الفرق الكبيرة على أنها دليل على القوة والتأثير، لأن زيادة عدد الموظفين تعني عادة امتلاك الشركة لميزانية أكبر وتوفر قدرات أكبر لديها على تنفيذ مشاريع معقدة. أما اليوم، فتتبنى شركات ناشئة نهجًا معاكسًا، إذ تسعى لتحقيق نتائج أكبر بعدد أقل من الأشخاص، مستفيدة من قدرات الذكاء الاصطناعي التي تتيح للفرد إنجاز مهام متعددة بكفاءة عالية.
في هذا السياق، ظهرت مفاهيم جديدة داخل قطاع الشركات التكنولوجية الناشئة، من بينها ما يُعرف بـ”فريق شريحتين من البيتزا”، وهو مصطلح يصف فريقًا يتكون من شخص واحد فقط يعمل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو وصف استوحي من قاعدة قديمة في أمازون كانت تقول إن أعضاء الفريق يجب ألا يتجاوزوا عددًا يمكن أن تكفي صينيتا بيتزا لإطعامه، لكن التوجه الجديد يذهب أبعد من ذلك، إذ يرى أن شخصًا واحدًا فقط قادر اليوم على تطوير منتجات كاملة بشكل مستقل.
وبحسب الصحيفة، تشير التجارب على أرض الواقع إلى أن هذا النموذج لم يعد نظريًا فقط، بل بدأ يُطبّق فعليًا في شركات ناشئة تطوّر منتجات متعددة يديرها شخص واحد بشكل شبه مستقل، مع إمكانية الاستعانة بدعم محدود عند الحاجة. هذا الأسلوب مكّن بعض الشركات من تطوير منتجات كان يتطلب إنجازها سابقًا فرقًا كبيرة وموارد ضخمة، كما ساهم في تسريع وتيرة النمو وتوسيع النشاط.
في المقابل، تذهب بعض الشخصيات البارزة في عالم التكنولوجيا إلى توقعات أكثر جرأة، حيث يتوقع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI مطورة ChatGPT، أننا نقترب من الوقت الذي سنشهد فيه وجود شركات مكونة من شخص واحد فقط تصل قيمة كل منها إلى مليار دولار، وهو ما يشكل مؤشرًا على عالم جديدٍ ستسهم أدوات الذكاء الاصطناعي في خلقه.
مع ذلك، لا يخلو هذا النموذج من التحديات بحسب الصحيفة، إذ تشير أبحاث أكاديمية إلى أن الفرق الصغيرة تتميز بقدرتها على توليد أفكار جديدة ومبتكرة، بينما تتفوق الفرق الكبيرة في تطوير هذه الأفكار وتنفيذها على نطاق أوسع. كما أن الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من تنوع وجهات النظر داخل الفريق، إذ يتحول العمل إلى تفاعل بين شخص واحد وأنظمة تعتمد على أنماط تفكير متشابهة.
مقالات ذات صلة: 12% من شركات الهايتك بالبلاد تتوقع إغلاقها إذا استمرت الحرب












