
قرر بنك إسرائيل إبقاء سعر الفائدة الحالي البالغ 4% دون تغيير، بعد أن خفّضه في المرتين الأخيرتين في نوفمبر ويناير. القرار جاء رغم تراجع التضخم في يناير إلى 1.8%، وهو أدنى معدل منذ نحو أربع سنوات ونصف، ورغم توقعات العديد من الخبراء والمحللين الماليين أن البنك سيواصل تخفيض الفائدة.
السبب الرئيسي لإبقاء سعر الفائدة كما هو وعدم خفضه هذه المرة هو ارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي على خلفية احتمال تصعيد عسكري مع إيران. البنك أوضح أن التوترات الأخيرة رفعت علاوة المخاطر على إسرائيل قليلًا، ما استدعى الحذر وعدم التسرع في اتخاذ خطوة إضافية. وزير المالية بتسلئيل سموتريتش انتقد القرار، واعتبره خاطئًا، ودعا المحافظ إلى العودة إلى مسار خفض الفائدة.
مؤشر أسعار المستهلك في يناير انخفض 0.3%، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض 0.2%، ما ساهم في تراجع معدل التضخم السنوي إلى 1.8%، وهو أقل من منتصف الهدف الذي حدده بنك إسرائيل لاستقرار الأسعار الذي يتراوح بين 1% و3%. رغم ذلك، شدد البنك على أنه لا يعتبر موجة التضخم منتهية بالكامل، وأن هناك مخاطر قد تدفع الأسعار للارتفاع مجددًا، حددها البنك بوضوح، وتشمل التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على النشاط الاقتصادي، ارتفاع الطلب إلى جانب قيود العرض، إضافة إلى التطورات المالية الحكومية.
وفي سياق وصفه للوضع الاقتصادي الحالي، أشار بنك إسرائيل إلى أن سعر صرف الشيكل ارتفع قليلًا مقابل الدولار منذ القرار السابق، تماشيًا مع تراجع قوة الدولار عالميًا، وأشار أيضًا إلى ارتفاع علاوة المخاطر على إسرائيل.
في بداية الأسبوع الماضي، كانت التوقعات في الأسواق ترجح احتمال خفض الفائدة بنسبة بلغت 80%، خاصة بعد أن أظهرت التقارير الاقتصادية أن التضخم كان أقل من المتوقع. إلا أن تصاعد التوتر مع إيران غيّر التقديرات، ودَفَعَ العديد من المحللين إلى توقع تثبيت الفائدة. ورأى بعض الاقتصاديين أن النمو الاقتصادي وارتفاع الأجور يُشكّلان عاملين يبرران التريث.
قسم البحوث في بنك إسرائيل كان قد قدّر في يناير أن سعر الفائدة قد ينخفض تدريجيًا إلى 3.5% حتى الربع الرابع من 2026. كما أشار المحافظ سابقًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى فائدة محايدة تتراوح بين 3% و3.5%. في الوقت نفسه، التضخم في إسرائيل أقل من متوسط الدول المتقدمة، ما يجعل الفائدة الحقيقية مرتفعة مقارنة بدول أخرى.
هناك عوامل أخرى أخذها البنك بالحسبان، منها النمو الاقتصادي في 2025 بنسبة 3.1%، الصعوبات التي تجدها الشركات في توظيف موظفين مناسبين، ارتفاع مشتريات بطاقات الاعتماد بنسبة 4.5% سنويًا، وارتفاع إيرادات الدولة من الضرائب في يناير إلى مستويات قياسية.
بناءً على هذه الصورة المركبة، فضّل بنك إسرائيل التريث في هذه المرحلة، ومراقبة التطورات الأمنية والاقتصادية قبل اتخاذ قرار جديد بشأن خفض الفائدة.










