الثلاثاء, يناير 27, 2026 13:17
/
/
«راتبي الشهري 14 ألف شيكل» | النساء العربيات يقدن، حرفيا، ثورة في مجال سياقة الباصات

«راتبي الشهري 14 ألف شيكل» | النساء العربيات يقدن، حرفيا، ثورة في مجال سياقة الباصات

تشهد البلاد منذ سنوات نقصًا حادًا في سائقي وسائل النقل العام، لكن في السنوات الأخيرة، ورغم تصاعد الاعتداءات على السائقين العرب، تزايدت نسبة النساء العربيات في هذا القطاع الذي يجدن فيه استقرارًا وأجرًا مرتفعًا. تقول إحدى السائقات العربيات: "أحبّ هذا العمل لأننا نعمل في الخارج بين الناس، ويتراوح راتبي الشهري الصافي بين 12 و14 ألف شيكل".
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
1 2
دانيا إغبارية. «يصعد الركاب إلى الباص ويتفاجأون برؤية سائقة شابة». تصوير: دانيال روليدر

 

عندما قررت عديلة شهاب (45) من جسر الزرقاء قبل 15 عامًا أن تصبح سائقة باص وتنضم إلى شركة «كافيم»، كان أفراد عائلتها راضين إلى حدٍّ ما عن قرارها إذ كانت هذه واحدة من أكثر الوظائف استقرارًا التي اختارتها عديلة. قبلها، حصلت عديلة على رخصة لقيادة شاحنة، وأدت دورًا صغيرًا في مسلسل تلفزيوني وبحثت عن عمل كغواصة. خلال الشهر الأخير، بدأت عديلة تدريبها لتصبح سائقة قطار، وفي هذه الفترة تعمل كسائقة باص على خطوط في منطقتي زخرون يعقوب والخضيرة، وتقول إن هذا العمل أشبه باستراحة لها من التدريب على قيادة القطار.

أُجري اللقاء معها خلال استراحة الغداء في غرفة الاستراحة التابعة لشركة كافيم في زخرون يعقوب. بعد نحو نصف ساعة ستواصل نوبتها التي بدأت صباحًا وتستمر في المتوسط عشر ساعات. تقول: «دائمًا ما أقول للنساء في المجتمع العربي لا تدعن أحدًا يوقفكن. يجب أن تهتم المرأة بنفسها وتتقدم في مسيرتها المهنية بحسب ما تراه مناسبًا». تستهوي شهاب المهن غير التقليدية والتي تنطوي على مغامرة، وهي اليوم واحدة من 250 امرأة عربية يعملن كسائقات باصات، وذلك وفق تقارير منظمة «قوة للعمال». وتقول تمار زيلبرشتاين، رئيسة قسم المواصلات في منظمة “قوة للعمال”، إن «هذا العمل أصبح أكثر شعبية في المجتمع العربي في السنوات الأخيرة، لأنه أفضل وظيفيًا مقارنة ببمهن أخرى كانت النساء العربيات يتوجهن إليها في السابق».

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

يثير هذا الواقع الجديد دهشة زملائهنّ من السائقين، لكنه في الوقت نفسه يضع النساء العربيات في مواجهة مباشرة مع الاعتداءات المتصاعدة على السائقين العرب. فبحسب “قوة للعمال”، بلغ عدد حوادث العنف ضد السائقين في القدس وحدها 100 حادثة اعتداء هذا العام، بزيادة قدرها 30% مقارنة بالعام الماضي. وتشير المعطيات إلى أن 38% فقط من هذه الحوادث يُبلّغ عنها، في حين تُغلِق الشرطة نحو 80% من شكاوى سائقي المواصلات العامة بذريعة عدم وجود مصلحة عامة. وبحسب “قوة للعمال”، 80% من الاعتداءات على السائقين ذات خلفية قومية وتقع في القدس تحديدًا.

ومع ذلك، فإن ظاهرة عمل النساء العربيات كـسائقات في شركات الباصات آخذة في الاتساع. ومع أن الأعداد لا تزال منخفضة نسبيًا بالنسبة لهذا القطاع، إلا أنه في العقد الأخير، على سبيل المثال، ارتفعت نسبة النساء العاملات بشكل عام في المجتمع العربي من 31% إلى 46%.

بدأ “البرنامج التجريبي” الأول لدمج النساء العربيات في هذا القطاع عام 2014، حين انطلقت الدورة الأولى لتدريب 25 سائقة، بمبادرة مشتركة من وزارة المواصلات ولاقتصاد والمالية. راهنت الوزارات على هذه الفكرة بسبب النقص في سائقي الباصات الذي بدأ يظهر منذ ذلك الحين، وأيضًا لأن هذه المبادرة قد تشكل حلاً تشغيليًا للنساء العربيات دون الحاجة لتعليم أكاديمي مسبق. في المرحلة الأولى، تم بتوظيف النساء في خطوط المواصلات العامة داخل البلدات العربية، بحيث يكون العمل قريبًا من المنزل وبنصف وظيفة. حقق المشروع التجريبي نجاحًا، وخلال العقد الذي مر منذ ذلك الحين، انضمت النساء العربيات إلى طواقم السائقين في الشركات المختلفة رويدًا رويدًا.

أما “الطفرة” الكبيرة فقد حدثت في العامين الماضيين، فعلى خلفية الضائقة الاقتصادية التي سببتها جائحة كورونا والحرب على غزة، أفادت شركات الباصات في جميع أنحاء البلاد عن زيادة ملحوظة تشمل عشرات المنضمات العربيات شهريًا. ويتراوح الراتب الصافي للسائقة العربية في هذا القطاع بين 10 آلاف شيكل شهريًا و14 ألف شيكل شهريًا لمن تعمل ساعات إضافية.

“النساء يشعرن بأمان أكبر عندما تقود الباص امرأة”

وفقًا لوزارة المواصلات، يُقدَّر النقص في عدد سائقي الباصات في البلاد بنحو 5,000 سائق، وذلك من أجل الحفاظ على مستوى مناسب من الخدمات في قطاع المواصلات العامة. يعمل في هذا القطاع حالياً حوالي 21 ألف سائق، وتجد الشركات صعوبة بالغة في إبقائهم. وبحسب الوزارة، يوجد في إسرائيل حوالي 60 ألف شخص يحملون رخصة قيادة باص لكنهم غير مستعدين للعودة إلى العمل كسائقين.

تتعدد أسباب هجر هذه المهنة، ومنها: ظروف العمل الصعبة، الرواتب غير الجذابة بما يكفي (55 شيكل للساعة، لا تشمل الساعات الإضافية)، مشكلة التثبيت الوظيفي، والضغط النفسي الكبير الناجم عن التعامل مع الركاب، إضافة إلى تفاقم الاعتداءات على السائقين في الفترة الأخيرة. وينجم عن ذلك تدني بالغ في خدمات الحافلات العامة، حيث أصبحت التأخيرات، وإلغاء الرحلات، ونقص الخطوط أمراً اعتيادياً، وتدفع شركات الباصات بسبب ذلك غرامات للدولة تصل إلى 200 مليون شيكل سنوياً. بالإضافة إلى ذلك، عندما يكون هناك نقص بهذا الحجم في السائقين، لا يمكن توسيع نطاق استخدام المواصلات العامة.

2 2
حافلة في القدس (الأشخاص الظاهرون في الصورة لا علاقة لهم بالموضوع). نقص السائقين يُعدّ من أسباب تردّي الخدمة. تصوير: يفعات رؤوفين

 

في الآونة الأخيرة طرحت وزيرة المواصلات ميري ريغيف اقتراحًا «لاستيراد» ألف عامل أجنبي وتأهيلهم كسائقين، في محاولة لحل الأزمة، وذلك بعد فشل محاولات تحفيز مواطني البلاد على العمل في هذه المهنة. وعبّرَ نائب مدير سلطة المواصلات العامة، دافيد يوسف، الشهر الماضي بيأس عن هذه الأزمة، خلال جلسة خاصة عُقدت في الكنيست: «جرّبنا كل الأفكار لتجنيد سائقين إسرائيليين، بما في ذلك المنح، وتحسين الأجور، وإتاحة آفاق للترقية».

لكن في الوقت الذي تدرس فيه وزارة المواصلات استقدام سائقين من الخارج، تجد النساء العربيات أن هذه المهنة تُقدّم لهنّ مسارًا مهنيًا أفضل مقارنة بالمهن التقليدية التي تتجه النساء العربيات عادة إليها، خاصة فيما يتعلّق بالأجور. تقول شهاب: «أنشأتُ مجموعة واتساب تضم نساءً من منطقتنا يرغبن في تغيير مسارهن المهني ليصبحن سائقات؛ وقد امتلأت المجموعة بالمهتمات من المجتمع العربي، بالإضافة إلى السائقات من ذوات الخبرة، حيث يتبادل الجميع تجاربهنّ».

عديلة شهاب: «من خلال تجربتي وتجربة زميلاتي من السائقات، تتعرض النساء للاعتداء بنسبة أقل مقارنة بالرجال. ربما لأن المعتدين أنفسهم يفاجؤون حين يرون أن من تقود الحافلة هي امرأة. في حالتي، واجهتُ محاولات لإثارة الشغب وتحدّث معي بعض الركاب بكلامٍ غير لائق، لكنني أنجح في التعامل مع الأمر عبر الحديث معهم وتهدئة الأجواء».

عديلة شهاب
عديلة شهاب. «الاستقرار والوضع الوظيفي لهذه المهنة جعَلاني أترك كل شيء وأركّز على قيادة الحافلات». تصوير: دانيال روليدر

 

«أنا أم لطفلين وربة أسرة»، تقول شهاب، وتضيف: «الاستقرار والوضع الوظيفي لهذه المهنة جعَلاني أترك كل شيء وأركّز على قيادة الحافلات. في هذا العمل يوجد صندوق استكمال وصندوق تقاعد، وإجازات مرضية وساعات إضافية. كبر أولادي، وزوجي أيضًا سائق حافلة، ولا توجد لدي اليوم معيقات أو أطفال صغار ألاحقهم. عندما كانوا أصغر سنًا كنت مساعدة في روضة أطفال وأعمل في تنظيف المنازل. تدريجيًا تحسّن وضعي، لكنني أدركت أنني أبحث عن الاستقرار».

وكيف يتعامل الركاب معك؟ في الأشهر الأخيرة سُجّلت زيادة ملحوظة في حوادث العنف في الحافلات.

تجيب شهاب: «أنا مدركة لذلك وآخذه في الحسبان. لكن من خلال تجربتي وتجربة زميلاتي من السائقات، تتعرض النساء للاعتداء بنسبة أقل مقارنة بالرجال. ربما لأن المعتدين أنفسهم يفاجؤون حين يرون أن من تقود الباص هي امرأة. في حالتي، واجهتُ محاولات لإثارة الشغب وتحدّث معي بعض الركاب بكلامٍ غير لائق، لكنني أنجح في التعامل مع الأمر عبر الحديث معهم وتهدئة الأجواء. في مجتمعنا تعمل المرأة بجهد كبير، فهي تعمل داخل البيت كما تعمل خارجه. أشعر أن هذه المهنة تتطلب جهدًا بدنيًا أقل من أعمال التنظيف أو العمل في روضة أطفال مثلًا، كما أنّ أجرها جيّد، وهو أفضل أجر حصلت عليه من بين جميع الوظائف التي عملت بها في السابق».

نورا كيلاني (50 عامًا) من الناصرة، تعمل في العفولة على باص تابع لشركة «سوبربوس»، وتعمل كسائقة منذ سنتين وثمانية أشهر، وقد تحسّن أجرها هي الأخرى بعد أن أصبحت سائقة. تقول: «شجعتني عائلتي على أن أُصبِحَ سائقة. قبل ذلك كنت عاملة في مصنع شتراوس في نهاريا، ولدي أيضًا تجربة كعاملة مستقلة، إذ درست تصميم الأزياء وبعت ملابس من تصميمي. هذا العمل يناسبني لأننا نعمل في الخارج ونتنقّل من مكانٍ إلى آخر ونلتقي بالناس، وهو أيضًا مربح ماديًا، إذ يتراوح راتبي الصافي بين 12 و14 ألف شيكل شهريًا».

تقول كيلاني: «هناك نساء يصعدن إلى الباص ويقلن لي إنهن يشعرن بأمان أكبر مع سائقة امرأة. ويتفاجأُ العديد من الركاب أيضًا عند رؤيتي، إذ لا يتوقعون أن تكون السائقة امرأة. عندما يتحدث بعض الركاب بصوت عالٍ أو يسببون إزعاجًا، ألفت انتباههم وأحاول السيطرة على الوضع. قبل عملي في الباصات العامة عملت لفترة قصيرة سائقة لنقل طلاب المدارس، حيث كنت بحاجة إلى قدر أكبر من الصبر وكان الضجيج أكبر بكثير. بالنسبة لي، أشعر أنني ترقيتُ في وظيفتي وأصبحت ظروف العمل تناسبني أكثر».

دانيا إغبارية: «يوجد صندوق استكمال، وتقاعد، وإجازات مرضية وأيام عطلة. العمل ليس سهلًا، إذ أقود ثماني ساعات يوميًا وعليّ التعوّد على ذلك، لكننا نلتقي بالناس ونشاهد مناظر طبيعية، ولسنا محبوسات في مكان واحد طوال اليوم»

دانيا إغبارية
دانيا إغبارية. «انضممتُ إلى الشركة بسبب والديّ، فكلاهما سائق حافلة». تصوير: دانيال روليدر

 

دانيا إغبارية (24) من أم الفحم تعمل سائقة في شركة «كافيم» منذ سنة ونصف. تقول: «انضممتُ إلى الشركة بتشجيعٍ من والديّ، فكلاهما سائق باص. والدي يعمل سائقًا منذ ست سنوات ووالدتي منذ أربع سنوات. ما جذبني إلى هذه المهنة أنها عمل منظم مع جميع الاستحقاقات الوظيفية، إذ يوجد صندوق استكمال، وتقاعد، وإجازات مرضية وأيام عطلة. العمل ليس سهلًا، إذ أقود ثماني ساعات يوميًا وعليّ التعوّد على ذلك، لكننا نلتقي بالناس ونشاهد مناظر طبيعية، ولسنا محبوسات في مكان واحد طوال اليوم. يصعد الركاب إلى الباص ويتفاجأون برؤية سائقة شابة».

«على الشركات تهيئة وظائف ملائمة للأمهات»

على كلّ سائق أو سائقة باص في البلاد، اجتياز دورة قيادة، وهناك إمكانية لاجتيازها على حساب الشركة المشغّلة ككقرض. وإذا عملت السائقة لمدة عام في الشركة التي موّلت الدورة، فإنها تُعفى من دفع تكلفة الدورة، التي تبلغ 5,000 شيكل.

5
كنيرت يهود، نائبة المدير العام للموارد البشرية في شركة «كافيم». تصوير: نتي ليفي

 

في هذا الصدد، تقول كنيرت يهود، نائبة المدير العام للموارد البشرية في شركة «كافيم»: «نحن نشجّع العاملين عمومًا على الانضمام إلى هذا القطاع، والنساء على وجه الخصوص. إذ يعاني هذا القطاع من نقص يتراوح بين 5,000 و6,000 سائق، وشروط العمل تتحسّن بسبب الطلب المتزايد على العمال. هذا العام افتتحنا مدرسة لتعليم القيادة في الشمال، إضافة إلى مدرستنا في موديعين. من حيث الشروط الوظيفية، يحصل السائقون على ساعات إضافية، ويُحتسب التقاعد أيضًا عن الساعات الإضافية. كما يحصل العاملون على عطلة سنوية مرة في السنة، ومصاريف مبيت وطعام، وصناديق استكمال وتقاعد، والتعاقد يتم بموجب اتفاقية عمل جماعية تحت رعاية الهستدروت».

لكن بحسب زيلبرشتاين، ورغم الاقبال المتزايد للنساء العربيات على العمل كسائقات، لا تزال هناك مشكلات عديدة. تقول: «الأقدمية مثلًا قد لا تُحتَسَب إذا انتقلت مناقصة المواصلات المحلية إلى شركة أخرى، إذ إن أقدمية العامل تصبح مرتبطة بالاتفاق الذي يُوقَّع مع الشركة الجديدة التي تفوز بالمناقصة».

6 1
تمار زيلبرشتاين، رئيسة قسم النقل في منظمة «قوة للعمال». تصوير: توهر ليف جايكوبسون

 

وتضيف زيلبرشتاين أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في نقص دورات المياه المخصصة للنساء في المحطات النهائية لخطوط الباصات وفي غرف الاستراحة، وهي مشكلة «تضيع بين شركة الباصات ووزارة المواصلات والبلدية التي تقع المحطة النهائية ضمن نطاقها، فكل جهة من بينها ترمي بالمسؤولية على الجهة الأخرى. وهكذا تضطر السائقات إلى الامتناع عن دخول الحمام عند الحاجة أو العودة إلى البيت خلال الاستراحة، وهذا أمر غير مريح وغير عادل ويضر بالصحة. يجب توفير مرافق منفصلة لسائقات الباصات. قد تبدو هذه أمورًا صغيرة، لكنها جزء من الروتين اليومي».

وتضيف زيلبرشتاين أيضًا: «في هذه المهنة لا توجد حتى الآن نوبة عمل ملائمة للأمهات، وقد تجد السائقة نفسها تعمل في ساعات ما بعد الظهر. بالنسبة للأمهات الشابات هذا أمر صعب، ولا يوجد له حل واضح من جانب وزارة المواصلات، وهذا مؤسف».

«الاعتداءات تكون أقوى عندما يكون السائق رجلًا»

حول المشكلة الأكثر خطورة، وهي العنف، إن «الاعتداءات تكون أقوى حين يكون السائق رجلًا، لكن هناك بالتأكيد شبانًا يثيرون الشغب في الحافلات في جميع الأحوال.بالإضافة إلى ذلك، يرغب العديد من السائقين والسائقات في تغيير مواقع عملهم، كي لا يعملوا مثلًا في القدس، حيث تكثر حالات العنف هناك. أعلم أن العديد من السائقات يطلبن اختيار أماكن عملهنّ أو تجنّب أماكن بعينها، أو على الأقل يحاولن ذلك».

سوزان أزبردة (33) من شرقي القدس، أم عزباء لطفل يبلغ عامًا ونصف، انضمت قبل عامين إلى شركة «إيجد» في القدس كسائقة. تقول: «منطقة القدس هي الأصعب، لكن في ذلك ميزة، لأن العمل في القدس يجعل أي مكان آخر أعمل فيه لاحقًا أسهل بالنسبة لي. واجهت ازدحامات مرورية ومظاهرات، وكذلك شبانًا كان عليّ وضع حد لتصرفاتهم، لكنني تجاوزت ذلك». وتضيف: «أنا راضية عن هذا العمل لأنني أحصل فيه على كافة الحقوق والمزايا. أعمل من الساعة 12:30 ظهرًا حتى الثامنة مساءً، لأن هناك من يساعدني في رعاية طفلي، ويمكنني العمل لساعات إضافية حتى أرفع أجري. الأمر ليس سهلًا، لكن المرونة مهمة بالنسبة لي».

ديانا خلايلة بلالطة: «في البداية يكون هناك خوف وقليل من القلق، لأنني لم أقد سابقًا مركبة كبيرة، وليس لدي خبرة في هذا المجال، لكنني قلت لنفسي إنني قوية وقادرة على النجاح. عملت على نفسي. أحب الحركة والعمل مع الناس. هذا العمل يتطلب الكثير من الصبر، وإذا احترم السائق عمله يلقى احترامًا متبادلًا».

7 1
ديانا خلايلة بلالطة. «زوجي يعمل سائقًا منذ 12 سنة، وهو الذي شجّعني على الانضمام». تصوير: أمير ليفي

 

ديانا خلايلة بلالطة (62) من باقة الغربية تعمل سائقة في شركة «كافيم»، وتقود حافلة على خط في حريش. قبل أربع سنوات قامت بتغيير مسارها المهني بعد أن كانت تملك محلًا لملابس الأطفال. تبدأ يوم عملها عند الساعة الخامسة صباحًا وتنهيه عند الثالثة بعد الظهر، «وبذلك أستطيع إنجاز أمور أخرى في البيت. يوم السبت لا أعمل، فأخصصه لشؤون المنزل».

وتضيف: «زوجي يعمل سائقًا منذ 12 سنة، وهو الذي شجّعني على الانضمام. في البداية يكون هناك خوف وقليل من القلق، لأنني لم أقد سابقًا مركبة كبيرة، وليس لدي خبرة في هذا المجال، لكنني قلت لنفسي إنني قوية وقادرة على النجاح. اشتغلتُ على نفسي وطوّرت مهاراتي. أحب الحركة والعمل مع الناس. هذا العمل يتطلب الكثير من الصبر، وإذا احترم السائق عمله يلقى احترامًا متبادلًا».

سبق أن واجهت ديانا حالات شغب خلال عملها، «لكنني تمكنت من التعامل معها. وضعت شبابًا عند حدهم. ربما للنساء سلطة مختلفة في مثل هذه الحالات، والدليل على أنهم استجابوا لي».

وبحسب إغبارية، فإن حوادث العنف مرتبطة بالخطوط والمناطق التي يعمل فيها السائقون. تقول: «حاليًا أقود على خط من حريش إلى حيفا. الركاب هم أشخاص يتوجهون إلى أعمالهم، والتعامل معهم مريح. صحيح أن هناك خطوطًا تشهد مشاكل وخلافات أكثر، وهو ما قد يجعل أجواء العمل صعبة، لكنني أحب عملي كسائقة، كما أنني التحقتُ مؤخرًا بدورة لأصبح مدربة لتعليم قيادة الباصات، وأرغب في تعليم السائقات من الجيل الجديد».

المقال منشور ومترجم بإذن خاص من صحيفة The Marker

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة