
أبقت وكالة التصنيف الائتماني الدولية موديز التصنيف الائتماني لإسرائيل عند Baa1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك في تقريرها نصف السنوي الذي يستعرض تطورات النصف الأول من عام 2026. وكانت الوكالة قد عدّلت النظرة المستقبلية في يناير 2026 من سلبية إلى مستقرة، فيما تشير التقديرات إلى أن الوكالة لن تتخذ قرارًا جديدًا بشأن التصنيف الائتماني لإسرائيل أو النظرة المستقبلية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.
وأوضحت موديز أن قرارها يعكس توازنًا بين عوامل إيجابية وأخرى سلبية. فمن جهة، ترى أن الاقتصاد الإسرائيلي لا يزال يتمتع بقدر من المتانة، وأن المؤشرات الاقتصادية ما تزال قوية نسبيًا، حيث أثبت الاقتصاد قدرته على مواجهة الأزمات. ومن جهة أخرى، لا تزال المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، إلى جانب استمرار الحرب وارتفاع الإنفاق العسكري، وهو ما يدفع الوكالة إلى انتظار اتضاح التطورات السياسية والأمنية قبل إجراء أي تعديل على التصنيف.
وتتوقع الوكالة أن ينمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 3.7% في عام 2026، مقابل نسبة نمو تبلغ 4% يتوقعها بنك إسرائيل، وأن يبلغ النمو 5% في عام 2027، مقارنة بتوقعات بنك إسرائيل ووزارة المالية البالغة 5.5%. كما تتوقع الوكالة أن يصل العجز في الموازنة إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، وأن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 70%، مقارنة بـ68.5% في نهاية عام 2025. وترى موديز أن استمرار ارتفاع العجز بسبب زيادة الإنفاق العسكري يشكل أحد أبرز الأسباب التي تحول دون رفع التصنيف الائتماني، إلى جانب استمرار المخاطر الجيوسياسية.
كما حذرت موديز من أن إضعاف مؤسسات الدولة، لا سيما إذا أدت التعديلات القضائية إلى إضعاف استقلالية القضاء أو فاعليته، قد يدفعها إلى خفض التصنيف الائتماني. وأضافت أن تدهور الأوضاع الاقتصادية لأسباب داخلية لا ترتبط بالمخاطر الجيوسياسية قد يشكل أيضًا سببًا لخفض التصنيف.
أطلقت موديز في عام 2023 تحذيرات تتعلق بالتداعيات الاقتصادية لخطة التعديلات القضائية، ثم خفضت النظرة المستقبلية لإسرائيل في أبريل من ذلك العام من إيجابية إلى مستقرة، وأعقبت ذلك بتحذير إضافي في يوليو. وبعد اندلاع الحرب، خفضت التصنيف الائتماني لإسرائيل لأول مرة في فبراير 2024، ثم خفضته مرة أخرى في سبتمبر من العام نفسه بدرجتين، من A1 إلى Baa1. وفي نوفمبر 2025، عدّلت وكالة S&P النظرة المستقبلية لإسرائيل من سلبية إلى مستقرة، قبل أن تقول موديز بالأمر ذاته في يناير 2026، مع الإبقاء على التصنيف الائتماني عند Baa1.
وأضافت موديز أن خفض المخاطر الجيوسياسية بصورة مستدامة، وتقليص العجز في الموازنة، واعتماد سياسات مالية أكثر انضباطًا، قد يفتح المجال أمام رفع التصنيف الائتماني في المستقبل. وأشارت في هذا السياق إلى أن العجز تراجع في يونيو إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، بانخفاض 0.4% مقارنة بالشهر السابق، لكنها شددت على أن استمرار التوترات الجيوسياسية يبقى عامل الخطر الرئيسي الذي قد يضغط على التصنيف الائتماني مستقبلًا.











