الخميس, يونيو 11, 2026 12:02
/
/
قُبيل انطلاق المونديال: أسعار التذاكر وأزمة التأشيرات تهدد الآمال الاقتصادية للمدن المستضيفة

قُبيل انطلاق المونديال: أسعار التذاكر وأزمة التأشيرات تهدد الآمال الاقتصادية للمدن المستضيفة

تجاوزت تكلفة الإقامة قرب ملعب ميتلايف في نيويورك عبر Airbnb مبلغ 5,600 دولار.
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
714737012 1575005693989378 7676239085066287214 n
صورة توضيحية، المصدر: صفحة الفيفا الرسمية على فيسبوك

 

طالما رُوّج لكأس العالم لكرة القدم باعتباره فرصة اقتصادية ضخمة للمدن المستضيفة، من خلال جذب السياح وحجوزات الفنادق وخلق وظائف جديدة وضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد المحلي. لكن قبيل انطلاق البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تثار الشكوك حول حجم المكاسب الاقتصادية المتوقعة، في ظل ارتفاع أسعار التذاكر، وضعف حجوزات الفنادق، والضغوط الاقتصادية، والتعقيدات المرتبطة بالسفر إلى الولايات المتحدة.

وأصبح عدد من الزوار الأجانب أكثر ترددًا في السفر إلى الولايات المتحدة بسبب سياسات الهجرة التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب. كما حذرت منظمات حقوقية، بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، المسافرين الأجانب من مخاطر محتملة أثناء زيارتهم للولايات المتحدة. وإلى جانب ذلك، يواجه بعض المشجعين حالة من الغموض بشأن إجراءات التأشيرات، رغم إلغاء شرط إيداع كفالة بقيمة 15 ألف دولار كان مفروضًا على زوار 50 دولة، إذ لا تزال التأخيرات في معالجة طلبات التأشيرات تهدد بحرمان بعض المشجعين من حضور المباريات.

كما يواجه الأمريكيون أنفسهم ضغوطًا اقتصادية تحد من الإنفاق على السفر والترفيه. فارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وضعف سوق العمل يؤثر على قرارات السفر. وبلغ متوسط سعر غالون البنزين 4.16 دولار مقارنة مع 2.98 دولار في 28 فبراير، ما يزيد من تكلفة التنقل داخل البلاد.

وتعكس بيانات قطاع الفنادق هذه التحديات. فبحسب الجمعية الأمريكية للفنادق والإقامة، جاءت 80% من حجوزات الفنادق أقل من التوقعات، فيما أشار 70% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن صعوبات التأشيرات والتوترات الجيوسياسية تعد السبب الرئيسي وراء ضعف الطلب على السفر. وفي نيويورك، التي ستستضيف المباراة النهائية، بلغت الحجوزات 65% فقط من المستويات التي كانت تتوقعها الفنادق. أما في سياتل، فتراجعت الحجوزات في 80% من الفنادق مقارنة بالمستويات المعتادة لفصل الصيف. كما سجلت فانكوفر الكندية نتائج أقل من المتوقع.

ورغم ذلك، لا يزال بعض المسؤولين والشركات متفائلين. فقد أعربت منصة Airbnb عن توقعاتها بأن تسجل البطولة أكبر عدد من الحجوزات في تاريخ الشركة الممتد قرابة 18 عامًا. إلا أن الأسعار المرتفعة تعكس حجم الطلب المتوقع، حيث بلغت تكلفة إقامة ليلتين قرب ملعب دالاس خلال إحدى المباريات قرابة 700 دولار، وقرابة 300 دولار قرب ملعب فيلادلفيا، بينما تجاوزت تكلفة الإقامة قرب ملعب ميتلايف الذي سيستضيف النهائي 5,600 دولار.

كما أظهرت بيانات شركة Sojern المتخصصة في تحليل السفر ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى هيوستن بنسبة 38% وإلى دالاس بنسبة 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. إلا أن المسافرين المحليين يشكلون قرابة 70% من حجوزات الطيران، بينما لا تتجاوز حصة القادمين من كندا 6% ومن المملكة المتحدة 4.8%.

ويثير ذلك قلقًا اقتصاديًا لأن السائح الأجنبي ينفق عادة أكثر من السائح المحلي. ووفق تقديرات جمعية السفر الأمريكية، يتوقع أن ينفق الزائر الأجنبي أكثر من 5,000 دولار خلال الرحلة الواحدة، وهو مبلغ يزيد بأكثر من 200 دولار على متوسط إنفاق الزائر المحلي.

وتبقى أسعار التذاكر من أبرز القضايا المثيرة للجدل، إذ وصفت منظمة “مشجعو كرة القدم في أوروبا” الأسعار بأنها ابتزازية وخيانة ضخمة للمشجعين، مشيرة إلى أنها أعلى بسبع مرات على الأقل من أسعار بطولة قطر 2022، إذ تتجاوز أسعار بعض التذاكر العادية للمباريات الأولى في دالاس 800 دولار. أما تذاكر المباراة النهائية في 19 يوليو، فقد عرضت في سوق إعادة البيع بأسعار تبدأ من 9,200 دولار وتصل إلى 43,553 دولار للتذكرة الواحدة.

وأدت هذه الأسعار إلى فتح تحقيقات من قبل المدعين العامين في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي لفحص سياسة التسعير التي تعتمدها “فيفا”، خاصة نظام التسعير الديناميكي الذي يرفع الأسعار تلقائيًا مع زيادة الطلب. وفي المقابل، دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو عن هذه السياسة، معتبرًا أنها تتماشى مع أسعار سوق الترفيه الأمريكي.

وفي محاولة لتخفيف الانتقادات، أعلنت مدينة نيويورك عن تخصيص ألف تذكرة بسعر 50 دولارًا لسكان المدينة من خلال قرعة، إلا أن هذه المبادرة تبقى محدودة مقارنة بسعة ملعب ميتلايف البالغة 82,500 متفرج. كما أعلنت سلطات المدينة بالتعاون مع منظمة “غلوبال سيتيزن” تنظيم فعالية جماهيرية مجانية في سنترال بارك تتسع لـ50 ألف شخص لمتابعة المباراة النهائية.

وفي الوقت نفسه، تستغل مدن أمريكية عديدة البطولة لتسريع مشاريع البنية التحتية. ففي هيوستن أطلقت السلطات مشروع “الممر الأخضر” الذي يربط مسارات المشاة والدراجات وشبكات النقل العام داخل المدينة. أما كانساس سيتي فافتتحت امتدادًا جديدًا لشبكة الترام بطول يقارب ميلًا واحدًا، وتعتزم استئجار 215 حافلة إضافية لتعزيز خدمات النقل خلال فترة البطولة الممتدة 32 يومًا.

ورغم استمرار التفاؤل الرسمي بشأن المكاسب الاقتصادية طويلة الأجل، فإن ضعف الطلب الدولي وارتفاع أسعار التذاكر وتباطؤ حجوزات الفنادق يثيرون تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المدن المستضيفة ستحصل فعلًا على العائدات الاقتصادية الضخمة التي وُعدت بها عند التقدم لاستضافة كأس العالم.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content