
خلص تقرير جديد أصدره صندوق رأس المال الاستثماري “سيغنال فاير” (SignalFire) إلى أن وظائف هندسة البرمجيات (Software Engineering) تعد الأكثر صمودًا أمام تأثيرات ثورة الذكاء الاصطناعي في شركات الهايتك، خلافًا للاعتقاد السائد بأن مهندسي البرمجيات هم الأكثر تضررًا من انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على كتابة الأكواد.
وجاء التقرير في وقت شهدت فيه شركات التكنولوجيا موجات واسعة من تسريح الموظفين على خلفية تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بالعمل. فقد سرّحت شركة ميتا 8,000 موظف، ما يعادل 10% من قوتها العاملة، ضمن خطة لرفع الكفاءة في ظل استثماراتها الضخمة في بنية الذكاء الاصطناعي. كما سرّحت أوراكل 21 ألف موظف تدريجيًا خلال العام الماضي بسبب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغنت شركة فايفر الإسرائيلية عن 250 موظفًا، يمثلون 30% من قوتها العاملة، بعد اعتماد استراتيجية “الذكاء الاصطناعي أولًا”.
ورغم أن هذه التطورات عززت الاعتقاد بأن كتابة الأكواد وهندسة البرمجيات ستكون أولى ضحايا ظاهرة “نهاية البرمجة بسبب الذكاء الاصطناعي”، تشير بيانات التقرير إلى واقع مختلف. وفي هذا السياق، قال مدير الأبحاث في “سيغنال فاير”، آشر بنتوك، إن المبرِّر الذي يُطرح في كثير من عمليات تسريح الموظفين هو أن مهندس برمجيات واحد أصبح قادرًا على إنجاز عمل عدة مهندسين بفضل الذكاء الاصطناعي، إلا أن البيانات الفعلية لا تدعم هذا الادعاء.
واعتمد التقرير على بيانات جمعتها “سيغنال فاير” بواسطة منصة ذكاء اصطناعي طورتها الشركة، تتابع الحالة الوظيفية لأكثر من 650 مليون شخص يعملون في أكثر من 80 مليون مؤسسة عبر منصة لينكدإن. وشمل التحليل بيانات 12 شركة تكنولوجيا كبرى، بينها غوغل، وآبل، وأمازون، وميتا، ومايكروسوفت، ونتفليكس، وإنفيديا، وأوبر، وتسلا، إضافة إلى شركات ومختبرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وAnthropic وDeepMind التابعة لغوغل، إلى جانب شركات ناشئة في مراحلها المبكرة. وركزت الدراسة على بيانات التوظيف والالتحاق بوظائف جديدة، وليس على بيانات التسريح أو الاستقالات التي لا تُحدَّث عادة بشكل فوري على حسابات لينكدإن.
وأظهرت النتائج أن إجمالي التوظيف في شركات التكنولوجيا الكبرى خلال عام 2025 كان أقل بنسبة 25% مقارنة بعام 2019، إلا أن مهندسي البرمجيات شكلوا 55% من جميع التوظيفات الجديدة، مقابل 46% في عام 2019، ما يعني أن حصتهم من إجمالي التوظيف ارتفعت رغم تقلص عدد الوظائف. كما زادت الشركات الناشئة من توظيف مهندسي البرمجيات بنسبة 7% مقارنة بعام 2019.
وأوضح بنتوك أن هذه الأرقام تشير إلى عدم صحة القول بأن الذكاء الاصطناعي يحل محل مهندسي البرمجيات، فلو كان ذلك صحيحًا لكانت الشركات أولًا قد خفضت توظيف مهندسي البرمجيات عند تقليص التوظيف، إلا أن البيانات تظهر أن توظيفهم ينمو بوتيرة أسرع من بقية الوظائف في قطاع التكنولوجيا.
في المقابل، كشف التقرير عن تراجع حاد في فرص العمل لمهندسي البرمجيات المبتدئين. فقد انخفض توظيف مهندسي “الجونيور” بنسبة 65% في شركات التكنولوجيا الكبرى، وبنسبة 76% في الشركات الناشئة، مقارنة بعام 2019، ما يشير إلى أن التأثير الأكبر للذكاء الاصطناعي يتركز حاليًا على وظائف مهندسي البرمجيات المبتدئين أكثر من الوظائف التي يشغلها أصحاب الخبرة.










