
كشف تقرير لوكالة رويترز أنّ شركة الإعلانات الرقمية الإسرائيلية «ديسكفر تك» (Discover-Tech) يُشتبه في استخدامها الإعلانات الإلكترونية لتتبّع مستخدمي خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» (Starlink)، التي تقدمها شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، وتحديد مواقعهم الجغرافية. واستند التقرير إلى معلومات من 6 مصادر مطّلعة على التفاصيل، إلى جانب تحقيقات أجراها باحثون في مجال الأمن السيبراني.
وبحسب التقرير، اكتشف باحثون في قسم «تريند إيه آي» (TrendAI)، التابع لشركة الأمن السيبراني اليابانية «تريند مايكرو» (Trend Micro)، أنّ «ديسكفر تك» أصبحت من أكبر الجهات التي تشتري مساحات إعلانية تستهدف مستخدمي ستارلينك حول العالم. ويرجّح الباحثون أنّ هذه الإعلانات لم تكن تهدف إلى تسويق منتجات أو خدمات، بل إلى جمع معلومات عن مستخدمي الإنترنت الفضائي، بما في ذلك مواقعهم الجغرافية، أو مراقبتهم بوسائل أخرى.
واعتمد الباحثون على بيانات جمعتها أنظمة مراقبة الإعلانات الرقمية التابعة للشركة اليابانية، وتبيّن لهم أنّ «ديسكفر تك» أصبحت من أبرز المشاركين في المزادات الإلكترونية لشراء الإعلانات الموجّهة إلى مستخدمي ستارلينك. واحتلّت المرتبة الأولى في شراء هذه الإعلانات في أكثر من 100 دولة، بينها دول يُحظر فيها استخدام ستارلينك أو يخضع لقيود قانونية.
ونشرت «تريند إيه آي» خلال أكتوبر تقريرًا عن مراقبة مستخدمي ستارلينك، دون الكشف عن اسم الشركة الإسرائيلية، إذ أشارت إلى الجهة المسؤولة باسم رمزي هو «Shadow-Earth-79»، ووصفتها بأنّها شركة تعمل في مجال تكنولوجيا الإعلانات. لكنّ مصادر مطّلعة أكّدت لرويترز أنّ هذا الاسم يشير إلى شركة «ديسكفر تك» الإسرائيلية.
وأظهرت البيانات أنّ الجهة المذكورة كانت أكبر مشترٍ للمساحات الإعلانية في سوريا وليبيا واليمن وجنوب السودان، واحتلّت المرتبة الثانية في أفغانستان. ولفت الباحثون إلى أنّ الطلب التجاري الحقيقي على الإعلانات الغربية في الدول الخاضعة للعقوبات أو التي تشهد نزاعات مسلّحة يكاد يكون معدومًا، ما يثير الشكوك بشأن الأسباب الفعلية وراء هذا النشاط الإعلاني المكثّف. كما كشف التقرير أنّ الشركة استحوذت على حصص كبيرة بصورة غير معتادة من مزادات الإعلانات في دول أخرى، بينها المجر وإسرائيل ومصر وأذربيجان وفنزويلا.
وتتنافس الشركات في مزادات الإعلانات الرقمية على شراء مساحات إعلانية لعرض إعلاناتها على مستخدمين محدّدين. ويمكن استغلال بعض الثغرات في هذه الأنظمة للحصول على معلومات عن الأشخاص الذين تُعرض عليهم الإعلانات، بما في ذلك بيانات قد تساعد على تحديد مواقعهم الجغرافية، حتى دون أن يتفاعلوا مع الإعلان.
وكان معهد الأبحاث الكندي «سيتيزن لاب» (Citizen Lab) وشركة تكنولوجيا الإعلانات الأمريكية «كونفيانت» (Confiant)، ومقرّها نيويورك، قد كشفا في وقت سابق من أكتوبر أنّ «ديسكفر تك» استغلّت آليات مزادات الإعلانات بطريقة تسمح بتسرّب معلومات عن مستخدمي الإنترنت إلى الشركات المشاركة في هذه المزادات.
وتكتسب هذه القضية أهميّة خاصة بسبب طبيعة خدمة ستارلينك، التي توفّر الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لشركة «سبيس إكس»، بدلًا من الاعتماد على شبكات الاتصالات المحلية. وتتيح هذه التقنية للمستخدمين تجاوز القيود التي تفرضها بعض الحكومات على الإنترنت، والحفاظ على الاتصال في مناطق النزاعات والحروب.
وأصبحت ستارلينك أداة مهمّة في العمليات العسكرية، خصوصًا في أوكرانيا، حيث يعتمد الجيش الأوكراني على الخدمة للاتصال بين الوحدات العسكرية في الجبهات وتوجيه هجمات الطائرات المسيّرة. ولذلك، بات تحديد مواقع مستخدمي ستارلينك ومراقبة نشاطهم مجالًا يحظى باهتمام متزايد من حكومات وجهات مختلفة حول العالم.
وفي أعقاب هذه المعلومات، بدأت شركة تكنولوجيا أمريكية كبرى واحدة على الأقل، إلى جانب منظّمة دولية، تحقيقات داخلية لمعرفة ما إذا كانت الإعلانات التي اشترتها «ديسكفر تك» قد استهدفت موظفيهما.
وليست هذه الحادثة الأولى المتعلقة بديسكفر تك، فقبل أقل من أسبوعين نشر «سيتيزن لاب» (Citizen Lab)، التابع لجامعة تورنتو الكندية والمتخصّص في التحقيق في الهجمات الإلكترونية، تحقيقًا كشف أن شركتين إسرائيليتين استخدمتا إعلانات الإنترنت لزرع برامج تجسّس في 45 جهاز كمبيوتر تابع لشبكة الجزيرة القطرية خلال عامَي 2024 و2025. إحداهما «ديسكفر تك» والأخرى هي «كانديرو» (Candiru)، المتخصّصة في تطوير برامج التجسّس والهجمات الإلكترونية، حيث تمكنت الشركتان من جمع معلومات من أجهزة موظفي الجزيرة دون علمهم.
مقالات ذات صلة: شركتان إسرائيليتان زرعتا برامج تجسّس في قناة الجزيرة









