
كشفت دراسة شاملة أجراها “معهد شورش لبحوث السياسات الاقتصادية”، وأعدتها الباحثة د. ياعيل مالتسر، عن معطيات مقلقة للغاية تتعلق بمستوى مهارات المعلمين في إسرائيل عبر مختلف الفئات العمرية ومستويات التعليم الأكاديمي.
وأظهرت الدراسة أن رصيد مهارات المعلمين الإسرائيليين في مجالات الرياضيات، اللغة، وحل المشكلات يقل بصورة ملحوظة عن متوسط أقرانهم في الدول المتقدمة المنضوية تحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بل ويتخلف أيضًا عن مستويات بقية الموظفين الأكاديميين داخل إسرائيل في مختلف الفئات العمرية ومستويات التعليم.
استند البحث إلى نتائج اختبارات الكفاءة الدولية المخصصة للبالغين (PIAAC) التي أجريت بين الأعوام 2022–2023 بمشاركة 39 دولة. وركز البحث على مقارنة أداء إسرائيل مع 19 دولة مختارة من المنظمة، لتحتل إسرائيل المرتبة الـ 16 من بينها.
وعلى صعيد المقارنة المحلية، تظهر الأرقام فجوات واضحة تعكس تفوق الموظفين خارج قطاع التعليم على المعلمين الحاملين لذات المؤهلات. إذ بلغ معدل علامات المعلمين الإسرائيليين حاملي اللقب الأول في اختبارات المهارات 258 درجة، مقابل 278 درجة لمعلمي دول المنظمة، و273 درجة للأكاديميين الإسرائيليين العاملين خارج قطاع التعليم.
أما في صفوف حملة الماجستير، فقد بلغ المتوسط لدى المعلمين في إسرائيل 268 درجة، مقابل 285 درجة لنظرائهم في الدول المتقدمة، و277 درجة للموظفين الآخرين خارج جهاز التعليم. وتجدر الإشارة إلى أن نسبة المعلمين الحاملين للماجستير في إسرائيل تبلغ 37% فقط، مقارنة بـ 49% في الدول المتقدمة.
وعند التدقيق في الفوارق بين الجنسين مقارنة بسوق العمل، أظهرت البيانات أن علامات المعلمين الرجال في إسرائيل تنخفض بنسبة 7.3% مقارنة بالأكاديميين في مجالات أخرى، بينما تنعكس الصورة في دول المنظمة حيث يرتفع أداء المعلمين الرجال بنسبة طفيفة تبلغ 0.9% مقارنة بنظرائهم. وفي صفوف النساء، بلغ التراجع لدى المعلمات في إسرائيل 2.6% مقارنة بأكاديميات أخريات، مقابل 0.4% فقط في دول المنظمة.
سجل البحث أحد أكثر النتائج إثارة للدهشة، والمتمثلة في أن مدرسي العلوم في إسرائيل يمتلكون مهارات تقل عن تلك التي يمتلكها معلمو العلوم الإنسانية والاجتماعية داخل جهاز التعليم، فضلًا عن كونهم أقل كفاءة من خريجي اللقب الأول في مجالات العلوم ممن يشغلون وظائف أخرى في السوق.
وفي حين يتمتع خريجو العلوم في القطاعات الأخرى في إسرائيل بمهارات أعلى مقارنة بخريجي العلوم الإنسانية والاجتماعية، فإن المدارس تستقطب أساسًا معلمين علميين ذوي مستويات تحصيل أدنى مقارنة بسوق العمل.
أشار البحث أيضًا إلى وجود تفاوت شاسع في المهارات داخل الجهاز التعليمي نفسه، حيث أظهرت النتائج أن طواقم رياض الأطفال تمتلك مهارات أقل مقارنة بمعلمي المدارس الثانوية.
والأبرز من ذلك، رصد التقرير تفاوتًا هيكليًا داخليًا يفسر جانبًا كبيرًا من الفجوات التحصيلية للطلاب في إسرائيل؛ إذ سجل متوسط علامات المعلمين في التعليم العربي 228 درجة، وفي التعليم الحريدي 261 درجة، مقابل 268 درجة في التعليم الرسمي، و271 درجة في التعليم الرسمي الديني، في حين يبلغ متوسط الدول المتقدمة 281 درجة.
شدد معدو الدراسة على أن معلمي المستقبل يلعبون دورًا مركزيًا في تشكيل تحصيل الطلاب، وأن جودة المعلم أهم بكثير من المدخلات الأخرى مثل تقليص عدد الطلاب في الصفوف. وأكدوا أن الارتقاء بمهارات الكوادر التعليمية يمثل شرطًا أساسيًا لضمان قدرة الاقتصاد الإسرائيلي القائم على التكنولوجيا المتقدمة على المنافسة.
وبدوره، أوضح رئيس معهد “شورش”، البروفيسور دان بن دافيد، أن نظام التعليم يواجه صعوبة حقيقية في جذب واستبقاء الأكاديميين المتفوقين الذين يفضلون غالبًا القطاع الخاص.
وتشمل التوصيات البارزة التي قدمتها الدراسة التوقف عن إلزام المتقدمين بشهادة تعليم تربوية بحتة، وإعطاء الأولوية لتوظيف حملة الشهادات المتخصصة أولًا ومن ثم إخضاعهم للتأهيل التربوي.
كما دعت التوصيات إلى إعادة النظر في شروط القبول لكليات إعداد المعلمين لإعطاء وزن أكبر للقدرات الفعلية، وتوجيه استثمارات مكثفة وموجهة نحو قطاع التعليم العربي ومرحلة الطفولة المبكرة نظرًا لتسجيل مستويات مهارة منخفضة بشكل حاد فيهما، وصياغة نماذج أجور وحوافز تجذب الكفاءات العالية لجعل مهنة التدريس منافسة بقوة لبقية القطاعات في السوق.












