
اجتماع استثنائي يكشف عن تعرض الموظفين للابتزاز المالي والتهديد لفتح حسابات وهمية، ومقترحات بنقل الصلاحيات الحساسة للمقار المركزية لحمايتهم
شهد مقر بنك إسرائيل في القدس الأسبوع الماضي اجتماعًا استثنائيًا وغير عادي، جمع بين مسؤولين كبار في الجهاز المصرفي وجهات إنفاذ القانون، لبحث “تصعيد خطير” في طبيعة التهديدات التي تواجهها فروع البنوك وموظفوها في المجتمع العربي من قبل منظمات الجريمة. ووفقًا للتقرير الذي أورده موقع “كلكاليست” العبري فإن المخاوف تتزايد داخل المنظومة المصرفية من إمكانية اختراق البنية التحتية للبنوك أو الاستيلاء على أموالها نتيجة الضغوط والتهديدات الوجودية التي يتعرض لها الموظفون.
وقد ترأس الاجتماع كل من المراقب على البنوك داني حخياشفيلي، ورئيس هيئة مكافحة الجريمة في المجتمع العربي روئي كحلون، بمشاركة نواب المدارء العامين لأكبر خمسة بنوك في إسرائيل، إلى جانب باراك ناردي، المدير العام لبنك “مركنتيل” المتخصص في تقديم الخدمات للمجتمع العربي، وإيتان مدمون، المدير العام لاتحاد البنوك. واستعرض المشاركون في الاجتماع شهادات وحالات مقلقة حول الأساليب التي تنتهجها عصابات الجريمة المنظمة، ومنها ممارسة ضغوط مباشرة وتهديدات ضد موظفين عرب يعملون في الفروع بهدف دفعهم لتسريب معلومات مالية سرية عن العملاء، مثل قوائم الحسابات الجارية التي تتجاوز أرصدتها 100 ألف شيكل، لاستخدامها لاحقًا في خلق نزاعات وهمية وابتزاز أصحابها.

كما تم الكشف عن إجبار الموظفين تحت التهديد على فتح حسابات وهمية تُستخدم لغسيل الأموال، أو إجبارهم على الموافقة على منح ائتمانات وقروض دون وجه حق، وسط صمت الموظفين وخوفهم من الإبلاغ حرصًا على حياتهم، بالإضافة إلى تسجيل حالات إطلاق نار وإلقاء قنابل يدوية على بعض الفروع، مما اضطر البنوك إلى تعزيز الإجراءات الأمنية والتحصينات المادية. وتخشى الأوساط المصرفية من تكرار قضية “إتي ألون” الشهيرة، التي تسببت سابقًا بانهيار بنك التجارة نتيجة اختلاسات ضخمة تحت الابتزاز، حيث يُتوقع أن يؤدي الضغط المستمر إلى انهيار الموظفين وفتح الباب أمام الجريمة المنظمة لاختراق الأنظمة الحساسة للبنوك.
وعلى الرغم من إشارة بعض المصادر في الاجتماع إلى أن الظاهرة لا تزال تُصنف كظاهرة هامشية ولم يتم عرض حجمها الكامل بعد، إلا أن الهدف من اللقاء كان وأد هذه التحركات في مهدها من خلال حلول هيكلية أبرزها “رفع المستوى”، وهو توجه يقضي بنقل عمليات اتخاذ القرار الحساسة والموافقات المعقدة من الفروع المحلية إلى المقار المركزية أو الإقليمية، لرفع الحرج والضغط المباشر عن كاهل الموظفين المحليين. وبموازاة ذلك، تسعى المنظومة إلى دفع تعديلات تشريعية وتبادل معلومات وتنسيق مشترك مع سلطة حظر تبييض الأموال وسلطة الضرائب، لمنع المجرمين من التنقل بحرية بين البنوك المختلفة بعد رفض التعامل معهم في بنك معين بسبب صلاتهم الإجرامية.
وتأتي هذه التحركات العاجلة في ظل الأرقام الصادمة التي تضمنها تقرير كبير اقتصاديي وزارة المالية الصادر في نيسان/أبريل الماضي، والذي أشار إلى أن الجريمة المتصاعدة تُكلف الاقتصاد الإسرائيلي ما بين 10 إلى 19 مليار شيكل سنويًا، وهو ما يمثل نحو 0.5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 4% من الناتج المحلي الخاص بالمجتمع العربي وحده.
في تعقيبه على هذا التحرك، أكد بنك إسرائيل في بيان له أن اللقاء ركّز على التعامل مع تداعيات الجريمة في المجتمع العربي على نشاط الفروع والموظفين والعملاء، وبحث تعزيز التعاون بين الجهات ذات الصلة، في حين أوضحت هيئة مكافحة الجريمة أنه تم مناقشة حوادث التهديد وبحث مسارات عمل تشغيلية سيتم اختبارها وتطبيقها في الفترة القريبة المقبلة، بينما امتنع اتحاد البنوك عن التعليق.












