
أعلنت 12 دولة، هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد وبريطانيا وإسبانيا، عزمها حظر استيراد المنتجات المصنّعة في المستوطنات. ولا يُتوقع أن يكون تأثير الحظر كبيرًا على الصناعة والزراعة في المستوطنات بسبب محدودية النشاط الصناعي فيها، لكن الخطر الأكبر بحسب صحيفة داماركر قد يطال البنوك الإسرائيلية التي تموّل توسيع المستوطنات وشركات البناء العاملة فيها.
وتقدم البنوك الإسرائيلية قروضًا لشركات بناء تنفذ مشاريع في المستوطنات، تشمل بناء المساكن وأعمال البنية التحتية مثل شقّ الطرق، كما تقدم قروضًا عقارية لشراء المساكن هناك. وتشير الصحيفة إلى أن مشاريع البناء الكبيرة تحتاج إلى تمويل بنكي، ولذلك فإن فرض عقوبات على البنوك التي تموّل هذه المشاريع قد يعرقل تمويل البناء في المستوطنات.
لا تزال تفاصيل العقوبات البريطانية غير واضحة، إذ لم يحدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند المؤسسات المالية التي ستشملها العقوبات أو الشروط التي ستُفرض بموجبها. وفي إسرائيل، تلتزم الجهات المالية حاليًا الحذر وتتجنب الظهور في واجهة القضية، وتترك لوزارة الخارجية التعامل معها.
وقال ميليباند إن الخطوة لا تستهدف مقاطعة العلاقات التجارية بين بريطانيا وإسرائيل، لكن فرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية قد تكون له تبعات أوسع بحسب الصحيفة. فبنك هبوعليم وبنك ديسكونت مسؤولان عن تقديم خدمات المراسلة للبنوك الفلسطينية، ويوفران لها الاتصال بالنظام المصرفي العالمي. ولذلك قد يؤدي فرض عقوبات على البنوك الإسرائيلية، في ظروف معينة، إلى أضرار تلحق أيضًا بالقطاع المصرفي الفلسطيني.
ويقدّر اتحاد أرباب الصناعة أن أقل من 5% من الصادرات الإسرائيلية تأتي من المصانع المقامة في الضفة الغربية. وقال رئيس اتحاد أرباب الصناعة، أبراهام (نوفو) نوفوغروتسكي، في حديثه مع الصحيفة، إن الضرر الأكبر قد يقع على العمال الفلسطينيين، مشيرًا إلى وجود 18 ألف عامل فلسطيني في الضفة الغربية. وأضاف أن العقوبات قد تمتد آثارها إلى منتجات ومناطق أخرى داخل إسرائيل، وقد تؤدي إلى تبعات أوسع.
ويتركز النشاط الصناعي الرئيسي في المستوطنات في المناطق الصناعية في بركان وأريئيل ومعاليه أدوميم، ويشمل مصانع تشغيل المعادن، ومصانع البلاستيك ومصانع تجميع المكونات الإلكترونية. وتُستخدم بعض المنتجات التي تصنعها هذه المصانع في مصانع أخرى داخل الخط الأخضر، ما قد يثير تساؤلات بشأن تحديد منشأ المنتجات. ولا يستطيع اتحاد أرباب الصناعة ووزارة المالية تقدير تأثير العقوبات في هذه المرحلة، بسبب عدم وجود تفاصيل دقيقة عن طبيعة الحظر ونطاقه.
وقال نوفوغروتسكي إن الاقتصاد الإسرائيلي مترابط، وإن مصنعًا في هرتسليا قد يستخدم مكونات مصنّعة في الضفة الغربية. وأضاف أنه لا يعتقد أن العقوبات ستؤدي بالضرورة إلى نقل النشاط الصناعي من الضفة الغربية إلى مناطق أخرى، لكنها ستدخل في حسابات الشركات عند اتخاذ قراراتها. وأشار نوفوغروتسكي إلى أن هذه المصانع تملك جدوى اقتصادية وستواصل نشاطها، لكنه أقر بأن العقوبات ستضر بها.
مقالات ذات صلة: بريطانيا تفرض عقوبات على المستوطنات، وسموتريتش يدعو لطرد السفير البريطاني










