
تتسع ظاهرة إلغاء صفقات شراء الشقق في البلاد، بحسب تقرير لـ”جناح كبير الاقتصاديين في وزارة المالية”. ففي تحليل أُجري في يناير 2026 لصفقات شراء الشقق التي أُبرمت خلال 2023-2025، تبين أن 1,294 صفقة منها أُلغيت. وأظهر تحليل لاحق يستند إلى بيانات محدثة حتى أغسطس 2026 أن عدد الصفقات الملغاة من صفقات تلك السنوات ارتفع إلى 1,821 صفقة، بزيادة 41%. ويعود الجزء الأكبر من الصفقات الملغاة إلى صفقات أُجريت في 2024، وهي السنة التي انتشرت فيها عروض التمويل التي قدمها المقاولون لشراء الشقق، قبل دخول القيود التي فرضها بنك إسرائيل على هذه العروض حيز التنفيذ.
وتظهر المقارنة مع السنوات السابقة ارتفاعًا واضحًا في نسبة الإلغاء. ففي 2021، التي سجلت عددًا قياسيًا من صفقات شراء الشقق بالبلاد، بلغت نسبة الصفقات الملغاة 0.5% تقريبًا، بينما ارتفعت إلى 2.3% بالنسبة للصفقات التي أُبرمت في 2024. وقد ترتفع أعداد الإلغاءات أكثر، إذ لم تُسلَّم حتى الآن سوى 40% من الشقق التي شملتها الصفقات المبرمة في 2024، ما يعني أن غالبية هذه الشقق لم تُسلَّم بعد.
وتفاوتت نسب إلغاء الصفقات بين المناطق، وسُجلت أعلى نسبة في منطقتي بئر السبع وطبريا، فيما برزت تل أبيب والقدس أيضًا بنسب مرتفعة بشكل خاص من إلغاء صفقات شراء الشقق.
وفي يونيو 2026، بيعت 8,757 شقة جديدة ومستعملة، بزيادة 50% مقارنة بيونيو 2025. لكن هذه الزيادة الكبيرة تعود إلى أن يونيو 2025 شهد العملية العسكرية على إيران، التي أدت إلى شبه توقف النشاط الاقتصادي لمدة 12 يومًا. وعند المقارنة بيونيو 2024 بدلًا من يونيو 2025، بلغت الزيادة في المبيعات 7% فقط.
ولا تشير أرقام يونيو إلى تعافٍ في مبيعات المقاولين، لأن الجزء الأكبر من الزيادة جاء من مبيعات الشقق المستعملة والشقق المدعومة التي تباع ضمن برنامج “شقة بسعر مخفض”. وعند احتساب الشقق المباعة في السوق الحرة فقط، ظل عدد الصفقات منخفضًا جدًا مقارنة بجميع أشهر يونيو منذ بداية سنوات الألفين.
وباع المقاولون 2,386 شقة في السوق الحرة خلال يونيو 2026، بزيادة 66% مقارنة بيونيو 2025، لكن بانخفاض 18% مقارنة بيونيو 2024. وكانت منطقة تل أبيب الوحيدة التي باع فيها المقاولون شققًا أكثر من يونيو 2024، فيما تركزت 40% تقريبًا من مبيعات الشقق في المنطقة في مشروعين محددين.
وتتابع وزارة المالية منذ نوفمبر 2024 انتشار عروض التمويل التي يقدمها المقاولون، وأبرزها عروض “20/80″، التي يدفع فيها المشتري 20% من ثمن الشقة وقت الشراء ويؤجل دفع 80% إلى موعد تسلمها. وفرض بنك إسرائيل قيودًا على هذه العروض في أبريل 2025، لكنها لا تزال مستخدمة على نطاق واسع، خصوصًا في منطقة المركز، حيث أسعار الشقق أعلى بكثير من مناطق الأطراف.
وفي يونيو 2026، أُبرمت 36% من صفقات شراء الشقق في منطقة المركز باستخدام عروض التمويل التي يقدمها المقاولون، وهي نسبة مماثلة للشهر السابق، لكنها أعلى من الربع الأخير من 2025، حين انخفضت نسبة الصفقات التي استخدمت هذه العروض إلى 30%. كما برزت منطقة نتانيا، حيث استُخدمت عروض التمويل في 32% من الصفقات.
وبلغت نسبة الشقق التي باعها المقاولون “على الورق”، أي قبل اكتمال بنائها، 57% من إجمالي الشقق التي باعوها، وهي نسبة مشابهة للشهر السابق. وفي مارس 2025، وهو الشهر الأخير قبل فرض بنك إسرائيل القيود على عروض التمويل التي يقدمها المقاولون، بلغت نسبة الشقق المباعة على الورق 67%، ومنذ ذلك الحين تسجل انخفاضًا متواصلًا.
وبرزت منطقة تل أبيب بشكل خاص في مبيعات الشقق على الورق، إذ بلغت نسبتها 84% من الشقق التي باعها المقاولون في المنطقة. وبلغ متوسط الفترة اللازمة لبيع هذه الشقق في تل أبيب 5.5 سنوات.
كما استمر ضعف المبيعات في سوق الشقق المستعملة، وبرزت منطقة حيفا بشكل خاص، إذ كانت المنطقة الوحيدة التي سجلت انخفاضًا في عدد الشقق المستعملة المباعة حتى بالمقارنة مع يونيو 2024، أي قبل العملية العسكرية على إيران في يونيو 2025.











