
تتسع تداعيات أزمة رقائق الذاكرة حول العالم حيث باتت قريبة من أن تمسّ المستهلكين مباشرة، بعدما كانت تتركز سابقًا في مراكز البيانات وشركات الذكاء الاصطناعي. فبحسب تقديرات بنك مورغان ستانلي الصادرة في يونيو، فإن الحفاظ على هوامش الربح الحالية يتطلب رفع متوسط أسعار الهواتف الذكية بنسبة 34%، والحواسيب الشخصية بنسبة 67%، والخوادم بنسبة 83%، ومنتجات التخزين بنسبة 14%. ويعني ذلك أن هاتفًا مثل “آيفون برو ماكس” الذي يبلغ سعره 1200 دولار قد يرتفع سعره إلى أكثر من 1600 دولار، بزيادة تتجاوز 400 دولار للجهاز الواحد.
ورغم هذه الضغوط، تواجه الشركات المصنعة صعوبة في تحميل المستهلكين كامل الزيادات، ما يدفعها إلى تحمل جزء من التكاليف على حساب الأرباح، أو تقليص بعض المواصفات التقنية للأجهزة، أو تأجيل إطلاق منتجات جديدة حتى تتحسن ظروف السوق.
وفي ظل استمرار ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، خفّض بنك غولدمان ساكس توقعاته لشحنات الهواتف الذكية العالمية خلال السنوات المقبلة. ويتوقع البنك بيع 1.14 مليار هاتف ذكي خلال عام 2026 و1.17 مليار هاتف في عام 2027، بعدما خفّض تقديراته السابقة بنسبة 4% و3% على التوالي. وتمثل هذه الأرقام تراجعًا بنسبة 10% في الشحنات العالمية خلال عام 2026، قبل أن تعود للنمو بنسبة 3% في عام 2027 بحسب التوقعات. كما يتوقع وصول الشحنات إلى 1.18 مليار هاتف في عام 2028، بزيادة سنوية تبلغ 1%.
وفي المقابل، لا يتوقع غولدمان ساكس تراجع قيمة سوق الهواتف الذكية، بل يرجح ارتفاعها إلى 596 مليار دولار في عام 2026، ثم إلى 606 مليارات دولار في عام 2027، وصولًا إلى 621 مليار دولار في عام 2028. ويعكس ذلك توقعات ببيع عدد أقل من الأجهزة مقابل تحقيق إيرادات أعلى نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الإقبال على الهواتف الفاخرة.
وتشير التقديرات إلى استمرار تفوق شركة آبل في سوق الهواتف الذكية خلال عام 2026 مع مبيعات متوقعة تبلغ 246 مليون جهاز، تليها سامسونغ مع مبيعات تبلغ 235 مليون جهاز. ويرجع محللا مورغان ستانلي شون كيم وجوزيف مور هذه التطورات إلى الطفرة الكبيرة في الطلب على الذاكرة بسبب الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى كميات ضخمة من رقائق الذاكرة المتقدمة لتشغيل النماذج العملاقة.
ويحذر مورغان ستانلي من احتمال حدوث نقص في المعروض من الأجهزة خلال السنوات المقبلة. فبحلول عام 2027 قد يواجه سوق الحواسيب الشخصية عجزًا يعادل 15% من الطلب، بما يعادل 58 مليون جهاز، بينما قد يواجه سوق الهواتف الذكية عجزًا يعادل 12% من الطلب، أو ما يقارب 134 مليون جهاز.
كما تتوقع شركة الأبحاث التايوانية «تريند فورس» نمو سوق رقائق الذاكرة الإلكترونية عالميًا من 220 مليار دولار في عام 2025 إلى 889.3 مليار دولار في عام 2026، ثم إلى أكثر من 1.28 تريليون دولار في عام 2027. ويعني ذلك زيادة الإيرادات بنحو 670 مليار دولار خلال عام واحد فقط
وتتوقع التقديرات استمرار نمو مبيعات الهواتف الفاخرة التي يزيد سعرها على 600 دولار بمعدل سنوي يبلغ 5% حتى عام 2028، لترتفع مبيعاتها إلى 402 مليون جهاز، وتستحوذ على 34% من إجمالي سوق الهواتف الذكية، مقارنة بـ29% في عام 2025
في المقابل، يتوقع غولدمان ساكس انكماش مبيعات الهواتف التي تتراوح أسعارها بين 200 و600 دولار بنسبة 2% سنويًا، مع تزايد حذر المستهلكين في الإنفاق وغياب التطورات التقنية الكبيرة التي تدفعهم إلى استبدال أجهزتهم. أما الهواتف الاقتصادية التي يقل سعرها عن 200 دولار، فمن المتوقع أن تحقق نموًا محدودًا مدعومًا بانتقال الأسواق الناشئة من شبكات الجيل الرابع إلى الجيل الخامس، رغم أنها تبقى الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بسبب حساسية المشترين تجاه الأسعار.











