
قدّمت وولت وممثّلو عمّال التوصيل لديها اتفاق تسوية إلى محكمة العمل القطرية في القدس، لإنهاء دعوى جماعيّة طالبت بالاعتراف بعمّال التوصيل كموظّفين في الشركة. الاتفاق، الذي يحتاج إلى مصادقة المحكمة، لا يعترف بهم كموظّفين، بل يُبقيهم مستقلّين، مقابل تعويض مالي لمرة واحدة بقيمة 34.3 مليون شيكل وتحسين ظروف عملهم في مجالات الأجر، والتقاعد، والتأمين، والسلامة، وإنهاء التعامل معهم.
ستدفع وولت التعويض لعمّال التوصيل الذين عملوا معها منذ بدأت عملها في البلاد في نوفمبر 2018. ولن يحصل الجميع على المبلغ نفسه، لأن التعويض سيُحسب حسب عدد التوصيلات التي قام بها كل عامل، الذي سيتراوح بين عشرات الشواكل وآلاف الشواكل. إذ سيحصل عامل قام بـ250 توصيلًا على 75 شيكل، وسيحصل من قام بـِ2,500 توصيل على 330 شيكل، ومن قام بـ12,000 توصيل على 2,094 شيكل. وبحسب موقع وولت الرسمي، يعمل مع الشركة 20 ألف عامل توصيل.
بعد مصادقة المحكمة على الاتفاق، ستلتزم وولت بأن لا يقلّ متوسط ما يحصل عليه عامل التوصيل مقابل كلّ ساعة قضاها في عمله بالتوصيلات عن الحدّ الأدنى للأجور. وستدفع أيضًا منحة لعمّال التوصيل فوق سن 21 عامًا، قد تصل إلى 50% من المبالغ التي يودعونها في صندوق التقاعد الخاص بالمستقلّين، بشرط أن أن يستوفوا حجم العمل المطلوب، وأن يقدّموا إثباتًا سنويًا على الإيداع في صندوق التقاعد.
كما ستوفّر وولت لعمّال التوصيل تأمينًا تموّله الشركة، يغطي الحوادث الخطيرة خلال التوصيلات، وستقدّم لهم تدريبات مباشرة تتعلق بالسلامة على الطرق. وقبل أن تنهي التعاقد مع أيّ عامل توصيل، يجب أن تمنحه فرصة لشرح موقفه. كما ستلتزم الشركة بتطبيق قانون منع التحرّش الجنسي، وقانون تكافؤ الفرص في العمل، وقانون المساواة في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التعديلات اللازمة بسبب طبيعة عمل عمّال التوصيل.
في المقابل، سيبقى نموذج العمل الأساسي كما هو، فعامل التوصيل يختار متى يدخل إلى التطبيق ومتى يبدأ العمل، ويستطيع قبول التوصيلات أو رفضها، كما يستطيع العمل في أماكن أخرى، بما في ذلك شركات توصيل منافسة. لذلك، لا تغيّر التسوية وضع عمّال التوصيل في وولت، حيث سيبقون مستقلّين، ولن يصبحوا موظّفين في الشركة.
تلخيص لسير القضية
بدأت القضية في أغسطس 2020، حين قدّم عمّال التوصيل دعوى جماعيّة ضد وولت. وقالوا إنّ الشركة تعتبرهم مستقلّين في عقودها، رغم أنّ العلاقة بينها وبينهم هي علاقة عمل، ولذلك يجب الاعتراف بهم كموظّفين ومنحهم الحقوق الاجتماعية المرتبطة بذلك. وأضافوا أنّ وولت تفرض عليهم عقدًا موحّدًا لا يستطيعون تغييره، ويحرمهم من حقوق الموظّفين، مثل التقاعد، وأيام العطلة، وأيام المرض، ومخصّصات البطالة بعد انتهاء العمل.
في أغسطس 2022، قرّرت محكمة العمل اللوائية في تل أبيب أنّ هناك احتمالًا معقولًا لقبول الدعوى والاعتراف بعمّال التوصيل كموظّفين. في سبتمبر 2022، طلبت وولت من محكمة العمل القطرية السماح لها بالاستئناف على هذا القرار. في أبريل 2024، قدّمت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، موقفها في الملف، وقالت إنّ الدعوى الجماعيّة ليست الطريقة المناسبة لحسم وضع عمّال التوصيل، لأنهم لا يعملون جميعًا بالطريقة نفسها، فبعضهم يعمل ساعات كثيرة وبشكل ثابت، وبعضهم يعمل ساعات أقل وبشكل متقطّع.
بعد ذلك، انتقل الطرفان إلى وساطة أدارها قاضي المحكمة العليا المتقاعد يورام دانتسيغر وقاضي محكمة العمل القطرية المتقاعد ميخائيل شبيتسر. وبعد أكثر من 26 جلسة من الوساطة، توصّلت وولت وعمّال التوصيل إلى اتفاق التسوية الحالي. الاتفاق لا يتضمّن اعترافًا من وولت بصحّة ادّعاءات الدعوى، ويحتاج إلى مصادقة محكمة العمل القطرية كي يصبح نافذًا.










