
ستدخل حيز التنفيذ إجراءات جديدة لمكافحة فوضى بطاقات الإعاقة “תג נכה” بين يدي المواطنين، بعد أن قدّرت وزارة المواصلات أن 150 ألف بطاقة مُنحت خلال السنوات الأخيرة لأشخاص لا يستحقونها، وهو ما يعادل قرابة ثلث البطاقات التي تمت الموافقة عليها. وبموجب الإجراءات الجديدة التي نشرتها لجنة مشتركة تضم وزارة المواصلات ووزارة المالية ومؤسسة التأمين الوطني، لن تُجدّد البطاقات المؤقتة التي تنتهي صلاحيتها إلا إذا استوفى أصحابها الشروط الجديدة، فيما ستُراجع البطاقات طويلة الأمد والدائمة تدريجيًا، وابتداءً من 2027 يمكن إلغاء ما يصل إلى 75 ألف بطاقة منها سنويًا إذا تبين أن أصحابها لا يستوفون الشروط.
وبموجب النظام الجديد، ستتغير شروط الحصول على بطاقة الإعاقة “תג נכה”. ففي معظم الحالات، ستكون الموافقة عائدة إلى قرار لجنة طبية في مؤسسة التأمين الوطني تضم عددًا من المختصين. فإذا قررت اللجنة أن الشخص يستوفي الشروط المطلوبة للحصول على البطاقة، سينقل التأمين الوطني هذه المعلومات إلى وزارة المواصلات، التي ستتولى إصدار البطاقة. وبذلك، لن يحتاج الشخص إلى الخضوع لفحص طبي إضافي لدى وزارة المواصلات. أما الأشخاص الذين لا يمكنهم التوجه إلى التأمين الوطني، مثل المقيمين الأجانب أو من لا يحق لهم الحصول على مخصصات منه، فستتولى دائرة الترخيص في وزارة المواصلات فحص طلباتهم.
ويعيد النظام الجديد العمل بالطريقة التي كان يفترض أن تُطبق أصلًا. فالقانون يسمح لمن لا يتعاملون مع التأمين الوطني بطلب بطاقة الإعاقة “תג נכה” من دائرة الترخيص، وكان هذا المسار مخصصًا للحالات الاستثنائية. لكنه أصبح مع مرور الوقت المسار الرئيسي للحصول على البطاقة، حتى باتت قرابة 70% من البطاقات تصدر عبر دائرة الترخيص، دون أن يكون الاستحقاق قائمًا على قرار لجنة طبية في التأمين الوطني.
وقد يزيد النظام الجديد الضغط على مؤسسة التأمين الوطني، لأن مئات آلاف الأشخاص حصلوا على بطاقات الإعاقة “תג נכה” في السابق من دون المرور بلجانه الطبية. ومع مراجعة البطاقات الحالية وفق الشروط الجديدة، قد يضطر بعض حامليها إلى التوجه إلى لجان التأمين الوطني لفحص حالتهم. أما أولئك الذين تؤكد المعلومات الموجودة لدى التأمين الوطني أو جهات مخولة أخرى استيفاءهم للشروط، فلن يحتاجوا إلى فحص طبي إضافي. ويعقد التأمين الوطني حاليًا 400 ألف لجنة طبية سنويًا، فيما تعهدت وزارة المالية بتوفير ميزانيات وإضافة موظفين إذا أدى النظام الجديد إلى زيادة كبيرة في عدد اللجان.
من جهته، شدد التأمين الوطني على أنه لن يصبح الجهة التي تصدر بطاقات الإعاقة. وقال إن مهمته ستقتصر على نقل المعلومات الطبية ذات الصلة إلى وزارة المواصلات، كما كان يفعل في السابق، بينما ستبقى مسؤولية إصدار البطاقات لدى وزارة المواصلات.
من أصل 650 ألف بطاقة حالية، يوجد 112 ألف بطاقة تنتهي صلاحيتها خلال 2026، إضافة إلى 21 ألف بطاقة تنتهي صلاحيتها خلال 2027. وعند موعد التجديد، لن تُجدد هذه البطاقات إلا إذا كان أصحابها يستوفون شروط الاستحقاق الجديدة. أما البطاقات طويلة الأمد والدائمة، فهي محور المراجعة الأكبر. ويبلغ عدد البطاقات طويلة الأمد 18 ألفًا، وعدد البطاقات الدائمة 295 ألفًا. وهذه البطاقات قررت اللجنة مراجعتها تدريجيًا بسبب الاشتباه في أن العديد من البطاقات مُنحت لأشخاص لا يستحقونها. وابتداءً من 2027، يمكن إلغاء ما يصل إلى 75 ألف بطاقة سنويًا من هذه البطاقات إذا تبين أن أصحابها لا يستوفون الشروط.
وستتغير أيضًا طريقة الاعتراض على قرارات الاستحقاق. ففي السابق كان بإمكان الشخص تقديم اعتراضات متكررة، أما وفق الإجراءات الجديدة، فلن يكون بإمكانه تقديم طلب جديد إلا مرة واحدة كل ستة أشهر.
وتعود المشكلة إلى يونيو 2021، عندما سمحت وزارة المواصلات بتقديم طلب الحصول على بطاقة الإعاقة “תג נכה” إلكترونيًا. وسهّل النظام تقديم الطلبات، لكنه استُغل أيضًا في عمليات تزوير واتجار بالتقارير الطبية. وخلال خمس سنوات، ارتفع عدد أصحاب البطاقات من أقل من 100 ألف إلى 650 ألفًا، أي بزيادة 550%، كما دخلت شركات متخصصة إلى هذا المجال وجرى الاتجار بتقارير طبية مزيفة.
وفي ديسمبر 2024، كُشف عن استغلال جهات إجرامية لمنظومة بطاقات الإعاقة “תג נכה”، وتقديم أعداد كبيرة من الطلبات بالاعتماد على تقارير مهنية مزيفة. وبعد ذلك، أُوقِفَت دراسة طلبات البطاقات ابتداءً من يناير 2025، إلى حين إطلاق النظام الجديد الذي نُشرت توصياته الآن، ويشمل تغيير طريقة تحديد الاستحقاق ومراجعة مئات آلاف البطاقات القائمة تدريجيًا.










