سوق العمل: الرجال العرب سجلوا أكبر تراجع في المشاركة، ومتوسط الأجور ارتفع 7%

الثلاثاء, أغسطس 18, 2026 16:04
/
/
سوق العمل: الرجال العرب سجلوا أكبر تراجع في المشاركة، ومتوسط الأجور ارتفع 7%

سوق العمل: الرجال العرب سجلوا أكبر تراجع في المشاركة، ومتوسط الأجور ارتفع 7%

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1

shekel

ارتفع متوسط الأجور في سوق العمل خلال العام الأخير بنسبة 7%، لكن هذه الزيادة لا تعني أن رواتب جميع العاملين ارتفعت بالنسبة نفسها. في هذا الصدد، يقول أليكس زبجينسكي، كبير الاقتصاديين في بيت الاستثمار “ميتاف”، في حديثه مع صحيفة غلوبس إن ارتفاع متوسط الأجور يرتبط أيضًا بتراجع عدد المشاركين في سوق العمل، وبينهم عاملون بأجور منخفضة، ما يؤدي إلى ارتفاع متوسط الأجر المحسوب حتى من دون زيادة مماثلة في رواتب جميع العاملين. 

وأشار بنك هبوعليم هذا الأسبوع إلى أن الأجور في القطاع الخاص ارتفعت بنسبة 7%، وأن استمرار ارتفاعها السريع قد يزيد من التضخم لاحقًا. لكن البنك أوضح أن زيادة الأجور خلال العام الأخير لم تؤثر بشكل ملموس على التضخم، رغم أن زيادة دخل العامل تؤدي عادة إلى زيادة الإنفاق والطلب وارتفاع الأسعار.

ويرى بنك هبوعليم أن أحد التفسيرات لذلك هو ارتفاع إنتاجية العمل، إذ تمكنت شركات من الحفاظ على عدد مماثل من العاملين، أو العمل بعدد أقل منهم ولساعات مماثلة، مع زيادة أرباحها. وبحسب البنك، من العوامل التي قد ترفع متوسط الأجور أيضًا تراجع توظيف الموظفين المبتدئين “جونيور” في شركات الهايتك، إذ إن انخفاض عدد الموظفين الجدد الذين يتقاضون رواتب أقل يؤدي إلى رفع متوسط الأجور المحسوب.

وقال زبجينسكي إن ارتفاع متوسط الأجور لا يعني بالضرورة أن رواتب العاملين ارتفعت فعلًا بالنسبة نفسها. وأوضح أنه لو كانت الزيادة ناتجة عن ارتفاع رواتب العاملين، لكان من المفترض أن يرتفع أيضًا إجمالي الرواتب المدفوعة في سوق العمل. لكن البيانات تشير إلى أن وتيرة ارتفاع إجمالي الرواتب تباطأت خلال العام الحالي، ووصلت إلى أدنى وتيرة لها منذ عشر سنوات. كما شهدت السنوات الأخيرة أكثر من مرة ارتفاعًا في متوسط الأجور بالتزامن مع انخفاض عدد العاملين، ما يعني أن خروج عاملين، وخصوصًا من يتقاضون رواتب منخفضة، يمكن أن يرفع متوسط الأجور من دون أن تكون رواتب بقية العاملين قد ارتفعت بالنسبة نفسها.

وقال زبجينسكي إن طريقة حساب ارتفاع متوسط الأجور تتأثر أيضًا بالفترة التي تجري مقارنتها. فعلى سبيل المثال، عندما تصدر بيانات يونيو، من المتوقع أن تسجل ارتفاعًا كبيرًا في متوسط الأجور مقارنة بيونيو من العام الماضي. لكن السبب يعود جزئيًا إلى أن أجور يونيو من العام الماضي كانت منخفضة بشكل استثنائي بسبب العملية العسكرية على إيران في ذلك الشهر، وبالتالي فإن المقارنة معها ستُظهر زيادة كبيرة في الأجور هذا العام. وأضاف زبجينسكي أن بيانات دائرة الإحصاء المركزية لا تسمح بمتابعة التغير في راتب العامل نفسه من شهر إلى آخر. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تستخدم بيانات إضافية تتابع مجموعة محددة من العاملين وتقارن رواتبهم شهريًا، ما يساعد على معرفة ما إذا كانت الرواتب نفسها قد ارتفعت فعلًا، بدل الاعتماد فقط على التغير في متوسط أجور جميع العاملين.

ورغم أن نسبة البطالة بلغت 3.5% فقط، تراجعت نسبة التشغيل في البلاد إلى 60.3%، مقارنة بـ61% قبل الحرب، وفق تقرير لوزارة العمل نُشر الشهر الماضي وتناول بيانات العام الماضي. وكان الانخفاض حادًا بين الرجال في بلدات الشمال، إذ تراجعت نسبة تشغيلهم من 79% قبل الحرب إلى 64% في النصف الثاني من العام الماضي. وفي المقابل، بلغت نسبة تشغيل النساء العربيات 48.6%، وهي أعلى نسبة مسجلة، بينما بقيت نسبة تشغيل الرجال الحريديم دون تغير يُذكر خلال السنوات الأخيرة وبلغت 53%.

وأظهرت دراسة نشرها البروفيسور مومي دهان من الجامعة العبرية هذا العام أن معظم الزيادة في عدد السكان الذين بلغوا سن العمل بعد أحداث 7 أكتوبر لم تدخل سوق العمل، بخلاف ما حدث خلال العقد السابق، عندما كانت غالبية من بلغوا سن العمل تشارك في سوق العمل. وكان هذا التغير واضحًا بصورة خاصة بين الرجال الشباب. ووجد دهان أيضًا أن وتيرة النمو السنوي لعدد السكان في سن العمل انخفضت من 2% إلى 1.7%، وعزا ذلك جزئيًا إلى الهجرة خارج البلاد، وإلى الارتفاع الكبير في عدد جرحى الجيش.

ويشير دهان إلى أن أعداد غير المشاركين في سوق العمل زادت بقرابة ربع مليون شخص بين سبتمبر 2023 ومايو 2026. وشدد على أن بقاء البطالة منخفضة وعدم تغيرها بشكل كبير لا يعني أن سوق العمل لم يتأثر بالحرب، لأن التأثير الأساسي انعكس في زيادة عدد الأشخاص غير المشاركين أصلًا في سوق العمل. كما قدّر أن ارتفاع الأجور يعكس بطء نمو عدد المشاركين في سوق العمل مقارنة بالماضي، إلى جانب زيادة الطلب في الهايتك.

ولم تبدأ مشكلة تراجع مشاركة الرجال الشباب مع الحرب. فقد أظهرت دراسة لكبير الاقتصاديين في وزارة المالية أن مشاركة الشباب حتى سن 34 في سوق العمل تراجعت خلال السنوات الأخيرة، مقابل ارتفاع مشاركة العاملين فوق سن 35. وكان الانخفاض أكثر وضوحًا بين الشباب في سن 18 إلى 24 عامًا، بالتزامن مع انخفاض التحاقهم بالمؤسسات الأكاديمية.

وكان تراجع وجود الشباب في سوق العمل خلال السنوات الأخيرة محصورًا بالرجال، في حين ارتفعت نسبة النساء الحريديات والعربيات العاملات أو الباحثات عن عمل. وبين عامي 2014 و2022، سجل الرجال العرب أكبر تراجع بنسبة 8%، يليهم الرجال الحريديم بنسبة 6%، ثم الرجال اليهود غير الحريديم بنسبة 1%. وحذرت دراسة لوزارة المالية من استمرار هذا التراجع، خصوصًا بين الشباب، لما قد يسببه من أضرار اقتصادية في السنوات المقبلة. ودعت إلى تشجيع الشباب على دخول سوق العمل، وإكسابهم المهارات المطلوبة للحصول على وظائف.

وتؤثر هذه التطورات أيضًا في حسابات التضخم والفائدة. ويرى زبجينسكي أن مخاوف بنك إسرائيل لا ترتبط فقط بوتيرة ارتفاع الأجور، وإنما أيضًا بوجود عدد كبير من الأشخاص خارج سوق العمل، في وقت لا يزال فيه الطلب على عدد من الخدمات أقل مما كان عليه قبل الحرب.

ولا يزال إنفاق السكان على خدمات مثل الفنادق والمطاعم والتعليم أقل مما كان عليه قبل الحرب، كما تشير بيانات بطاقات الاعتماد إلى أن الطلب على هذه الخدمات ما زال منخفضًا. وقال زبجينسكي إنه في حال عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته وارتفاع الطلب على هذه الخدمات، ستحتاج الشركات والمؤسسات إلى عدد أكبر من العاملين، في وقت لا يتوفر فيه عدد كافٍ منهم. وأضاف أن الاعتماد على التكنولوجيا بدل العاملين أصعب في هذه المجالات، ما قد يدفع أصحاب العمل إلى رفع الأجور لجذب العاملين، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم.

ماذا سيجيب الـ AI عندما يُسأل عنك؟ scaled

مقالات مختارة

Skip to content