راتب 20 ألف شيكل للمعلم قد يبدو مغريًا.. لكن “الشيطان يكمن في التفاصيل”

الثلاثاء, أغسطس 18, 2026 14:37
/
/
راتب 20 ألف شيكل للمعلم قد يبدو مغريًا.. لكن “الشيطان يكمن في التفاصيل”

راتب 20 ألف شيكل للمعلم قد يبدو مغريًا.. لكن “الشيطان يكمن في التفاصيل”

أيقون موقع وصلة Wasla
ماذا سيجيب الـ AI عندما يُسأل عنك؟ scaled

teacher 1

مؤخرًا، أطلقت وزارة التربية والتعليم برنامجًا جديدًا لتوظيف معلمين جدد بعقود شخصية (ليس ضمن اتفاقية العمل الجماعية لنقابة المعلمين)، برواتب تتراوح بين 17,500 و19,500 شيكل شهريًا للوظيفة الكاملة، في محاولة لمواجهة النقص في المعلمين. ويبدو الراتب مرتفعًا مقارنة بما يحصل عليه المعلمون الجدد، إذ يصل إلى ضعف راتب المعلم المبتدئ، ويتجاوز أيضًا راتب معلمين لديهم 30 عامًا من الأقدمية. كما يسمح البرنامج بقبول أشخاص لا يحملون شهادة تدريس ولا يملكون خبرة سابقة في التعليم، وفي بعض الحالات يمكن الانضمام إليه حتى من دون شهادة أكاديمية.

لكن خلف هذا الراتب المغري، تكمن مجموعة من التفاصيل التي يجب أخذها في عين الاعتبار للمتقدّمين والتي قد تقلّل من إغراء الراتب في عيونهم. فبحسب تقرير لصحيفة داماركر، سيُطلَق على المقبولين ضمن البرنامج تسمية “زملاء تدريس”، ولن يُعتبروا معلمين عاديين ضمن الجهاز التعليمي. كما سيعملون عشرة أشهر فقط في السنة، من 1 سبتمبر حتى 20 يونيو في المدارس الإعدادية، وحتى 30 يونيو في المدارس الابتدائية. وبعد ذلك تنتهي فترة تشغيلهم ولا يحصلون على راتب خلال العطلة الصيفية.

وسيكون تجديد العقد لعشرة أشهر إضافية مرتبطًا بقرار مدير المدرسة، كما أن سنوات العمل التي يكتسبها “زميل التدريس” ضمن هذا البرنامج لن تؤدي إلى زيادة راتبه. وهذا يعني أن البرنامج لا يوفر للمنضمين إليه شروط التوظيف الدائم نفسها التي يحصل عليها المعلمون العاملون في المسار العادي.

وللحصول على الراتب الأقصى البالغ 19.5 ألف شيكل شهريًا، يجب العمل بوظيفة كاملة تشمل 40 ساعة أسبوعيًا، بواقع ثماني ساعات يوميًا. وأوضحت الوزارة أن المقصود ساعات عمل كاملة من 60 دقيقة، وليس حصصًا دراسية من 45 دقيقة. ووفق وزارة المالية، ستخصص غالبية ساعات العمل لتدريس الطلاب، بينما ستخصص الساعات الأخرى لإعداد الدروس والوظائف والامتحانات، وسيحدد مدير المدرسة جدول العمل اليومي ومتطلبات التدريس لكل معلم.

وبحسب الصحيفة، قد يُطلب من “زملاء التدريس” تدريس ساعات أمام الطلاب تزيد 70% عن معلمين يعملون بنسبة وظيفة مماثلة في المسار العادي. ففي المدارس الابتدائية والإعدادية، يدرِّس المعلمون في المسار العادي 23 إلى 26 حصة أسبوعية، مدة كل منها 45 إلى 50 دقيقة، إضافة إلى 10 إلى 13 ساعة تخصص للتدريس الفردي والعمل داخل المدرسة. ولن يحصل العاملون بالعقود الشخصية على أجر مقابل ساعات عمل إضافية تتجاوز ساعات وظيفتهم المحددة.

كما لن يحصل “زملاء التدريس” على بعض الامتيازات الممنوحة للمعلمين العاديين. فلن تؤدي سنوات عملهم في البرنامج إلى زيادات في الأجر، ولن تشملهم التخفيضات في ساعات العمل التي يحصل عليها بعض المعلمين. فعلى سبيل المثال، تستطيع المعلمة التي لديها أطفال، في حالات معينة، الحصول على تخفيض ساعتين أسبوعيًا من دون خفض راتبها، كما يحصل المعلمون الذين يبلغون 50 عامًا فأكثر على تخفيض ساعتين من ساعات التدريس، ويرتفع التخفيض إلى أربع ساعات لمن يبلغون 55 عامًا فأكثر. ولن يحصل “زملاء التدريس” الذين يعملون بوظيفة كاملة على هذه الامتيازات.

وبخصوص العطل، لا يقتصر الاختلاف على العطلة الصيفية، إذ يحصل المعلمون في المسار العادي أيضًا على عطلات طويلة خلال الأعياد، بينما سيُطلب من “زملاء التدريس”، وفق البرنامج الجاري إعداده، مواصلة العمل خلال عطلات الأعياد وتنفيذ مهام يحددها مدير المدرسة.

كذلك، لن يحصل جميع المنضمين إلى البرنامج على راتب 19.5 ألف شيكل. فقد قسمت الوزارة الرواتب إلى ثلاث درجات، ويُدفع الراتب الأقصى فقط لمن يستوفون شروط الدرجة الأعلى. وتشمل هذه الدرجة أشخاصًا سبق لهم العمل في التدريس، لكنهم لم يعملوا فيه خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وسبق أن درّسوا الرياضيات أو الإنجليزية أو العلوم. ويشترط أيضًا حصولهم على شهادة ماجستير (لقب ثاني) في المجال الذي سيدرسونه، أو امتلاك خمس سنوات من الخبرة العملية في المجال إلى جانب لقب أكاديمي فيه. ويحصل من يستوفي هذه الشروط على 19.5 ألف شيكل بوظيفة كاملة، أو 9,750 شيكل بنصف وظيفة، أو 5,850 شيكل بوظيفة 30%.

أما الدرجة الثانية، فراتبها 18.5 ألف شيكل للوظيفة الكاملة. وتشمل من يحملون شهادة ماجستير في التخصص الذي يريدون تدريسه، أو من لديهم خمس سنوات من الخبرة المهنية فيه، أو من سبق لهم تدريس هذا المجال لكنهم لم يعملوا في التدريس خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ولديهم شهادة أكاديمية في التخصص.

ويبلغ راتب الدرجة الأساسية 17.5 ألف شيكل للوظيفة الكاملة. وتشمل هذه الدرجة من يحملون لقبًا أكاديميًا أولًا في المجال، أو من لديهم خمس سنوات من الخبرة المهنية في المجال الذي سيُدرّسونه. ويقل هذا الراتب 2,000 شيكل شهريًا عن الراتب الأقصى في البرنامج، البالغ 19.5 ألف شيكل.

وسيظل البرنامج محدودًا من حيث عدد العاملين فيه. فبموجب الاتفاق بين الدولة ونقابة المعلمين، لا يمكن أن تتجاوز نسبة المعلمين العاملين بعقود شخصية 6% من طاقم التدريس في كل مدرسة. ويمكن أن يشمل البرنامج إجمالًا 8,000 معلم في المدارس الابتدائية والإعدادية، ما يحد من قدرته على معالجة النقص الواسع في المعلمين.

وهذه ليست المحاولة الأولى لوزارة التربية والتعليم لتوظيف معلمين بعقود شخصية. ففي العام الماضي، لم ينجح البرنامج في جذب عدد كبير من المرشحين، حتى بعدما تواصلت الوزارة مع العاطلين عن العمل عبر مصلحة التشغيل وعرضت عليهم الانضمام من دون خبرة سابقة أو شهادة أكاديمية. وفي العام الحالي، سمحت الوزارة للمرة الأولى بالعمل بعقد شخصي بوظيفة كاملة، في محاولة لجعل البرنامج أكثر جاذبية.

وتشير الصحيفة إلى أن البرنامج قد يسمح للمدارس بالاستفادة من أصحاب خبرة مهنية يمكنهم تقديم معرفة مختلفة عن تلك التي يحملها خريجو مسارات إعداد المعلمين، لكنه في الوقت نفسه يسمح بتدريس الطلاب من قبل أشخاص لم يتلقوا تدريبًا تربويًا ولا يملكون بالضرورة خبرة في التعامل مع الطلاب. كما يرى أن البرنامج يبقى إجراءً محدودًا وليس خطة شاملة لمعالجة أزمة القوى العاملة في جهاز التعليم، في ظل عدم وضع وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الماضية خطة استراتيجية شاملة لمعالجة النقص في المعلمين وإدارة القوى العاملة وتأهيلها.

مقالات ذات صلة: دون الحاجة لشهادة تدريس: وزارة التعليم تعرض راتب 20 ألف شيكل لتوظيف معلمين جدد

IBI SMART 1140x140 1

مقالات مختارة

Skip to content