
فرضت سلطة أسواق المال غرامات بقيمة بلغت 10.5 مليون شيكل على وكالة التأمين “نئمانوت” ومديرها العام وصاحب السيطرة فيها ناؤور نئمان، بعد تحقيق للسلطة كشف سلسلة من المخالفات المتعلقة بتقديم الاستشارات للمدخرين وسحب أموال تقاعدهم “البنسيا”. وبدأ التحقيق بعد تلقي السلطة شكاوى وتوجهات من جهات مختلفة، وخلص إلى أن الوكالة شجعت الزبائن على السحب المبكّر للأموال من مدخراتهم التقاعدية.
وبحسب نتائج التحقيق، قدّم مندوبون في الوكالة استشارات للزبائن بشأن سحب أموال التقاعد من دون امتلاك الترخيص المطلوب قانونيًا. وفي بعض الحالات، أوهم المندوبون الزبائن بأنهم يتحدثون مع ممثلين عن شركات التأمين التي تدير مدخراتهم التقاعدية. كما دخل مندوبو هذه الوكالة إلى الحسابات الشخصية للزبائن في المواقع الإلكترونية لشركات التأمين التي تدير مدخراتهم التقاعدية من دون علم الزبائن.
وكشف التحقيق أيضًا مخالفات في أوراق توثيق الاستشارة وأسباب التوصية، المعروفة بالعبرية باسم “מסמכי הנמקה”، والتي أُرسلت للزبائن بعد حصولهم على الاستشارة. ومن بين المخالفات التي كشفتها السلطة أن بعض هذه الأوراق وقّعها صاحب ترخيص لم يكن هو من قدّم الاستشارة للزبون.
وقالت سلطة سوق المال إن الوكالة شجعت الزبائن على سحب أموال التقاعد قبل موعد استحقاقها، رغم التكاليف والأضرار المترتبة على ذلك. فعملية السحب في الحالات التي لا تستوفي شروط الإعفاء من الضريبة قد تؤدي إلى ضريبة تصل إلى 35%. كما تقاضت الوكالة رسومًا مرتفعة مقابل إجراءات يستطيع الزبون تنفيذها بنفسه مجانًا ومباشرة عبر الشركة التي تدير أمواله. ويؤدي سحب الأموال مبكرًا إلى تقليص المبلغ المتراكم للتقاعد، ويضر أيضًا بالتغطية التأمينية في حالات العجز والوفاة.
وبعد انتهاء التحقيق، أبلغت سلطة سوق المال الوكالة بنيتها فرض غرامات عليها، ومنحتها فرصة للاعتراض خلال جلسة استماع وفقًا للقانون. ورفض المسؤول عن سلطة سوق المال، عميت غال، جميع اعتراضات الوكالة، وفرضت السلطة عليها وعلى مديرها العام غرامات بقيمة إجمالية 10.5 مليون شيكل. وفي الوقت نفسه، تجري السلطة تحقيقًا منفصلًا في نشاط الوكالة في مجال التأمين.
وتأتي الإجراءات ضد وكالة التأمين نئمانوت ضمن تحركات أوسع لسلطة أسواق المال لمواجهة الشركات والوسطاء الذين يشجعون المدخرين على سحب أموال التقاعد مبكرًا. وفي قضية أخرى، أبقت محكمة الصلح في حيفا غرامة بقيمة 5.5 مليون شيكل فرضتها السلطة على نويا بريسيليا ليتفاك وشركة “ي.ف (غابريئيل) للحلول المالية”، بعدما عملتا كوسيطتين من دون ترخيص وتقاضتا عمولات وصلت إلى 20% من المدخرين.
وفي يونيو، أصدر المسؤول عن سلطة سوق المال تعليمات جديدة تلزم الشركات والمؤسسات التي تدير أموال التقاعد بتحذير صاحب الأموال التقاعدية قبل قيامه بسحب مبكر لأمواله يخضع للضريبة. فإذا طلب المدخر سحب أكثر من 50 ألف شيكل وكان غير مستحقًا للإعفاء الضريبي، يتعين على الجهة التي تدير أمواله إجراء مكالمة مباشرة معه وتحذيره من تبعات السحب المبكر. وإذا كان المبلغ أقل من 50 ألف شيكل، يجب إرسال رسالة رقمية مفصلة إليه.
وتلزم التعليمات الشركات بأن توضح للمدخر الضريبة التي ستُخصم من أمواله، وتأثير السحب على مدخراته وتغطيته التأمينية، وأن تبلّغه بأنه يستطيع تقديم طلب السحب مباشرة إلى الشركة التي تدير أمواله من دون دفع رسوم لوسيط. كما يتعين توثيق موافقته الصريحة على السحب والاحتفاظ بهذا التوثيق لمدة سبع سنوات.
ولا شك أن سؤالًا يتبادر إلى ذهن القارئ العربي في نهاية المطاف: متى ستقوم سلطة أسواق المال بواجبها تجاه المجتمع العربي، وتفرض عقوبات رادعة على وكالات التأمين التي تستغل ضعف الوعي المالي لدى شريحة واسعة من المواطنين العرب، وتشجعهم على سحب أموالهم التقاعدية مبكرًا مقابل عمولات مرتفعة، من دون توضيح المخاطر الكبيرة التي قد تترتب على هذه الخطوة، وتأثيرها على مدخراتهم ومستقبلهم المالي هم وعائلاتهم؟











