
رغم خفض بنك إسرائيل سعر الفائدة إلى 3.5% خلال الفترة الأخيرة، فإنها ما تزال مرتفعة نسبيًا، ما يبقي أقساط المشكنتا مرتفعة على مشتري الشقق ويرفع تكاليف التمويل على المقاولين وشركات العقارات. وأدى ذلك إلى استمرار ضعف الطلب على الشقق، فتراجعت المبيعات وارتفع مخزون الشقق الجديدة غير المباعة إلى 84,340 شقة حتى نهاية أيار 2026، وهو ما يزيد الضغوط المالية على شركات العقارات ويرفع المخاطر التي تواجه البنوك الممولة لها.
وبحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، انخفضت أسعار الشقق 1% خلال نيسان وأيار 2026، ويعود ذلك أساسًا إلى انخفاض أسعار الشقق المستعملة، بينما تراجعت أسعار الشقق الجديدة 0.1% فقط، لتبقى قريبة من مستواها خلال الفترة بين كانون الأول 2025 وشباط 2026. كما تم بيع 21,390 شقة خلال آذار–أيار 2026، بانخفاض 5.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبانخفاض 10.6% مقارنة بالفترة بين كانون الأول 2025 وشباط 2026.
وقال أوري ليفين، المدير العام لشركة “تدهار” والرئيس التنفيذي السابق لبنك ديسكونت في حديثه مع صحيفة داماركر، إن أسعار الشقق في البلاد انخفضت فعليًا 20% خلال السنوات الأربع الأخيرة. وجاء تصريحه بعد أقل من شهر على إدراج شركة “تدهار” في البورصة بقيمة 8.1 مليار شيكل، قبل أن تتراجع قيمتها السوقية إلى نحو 7.2 مليار شيكل بعد انخفاض سهمها 8.5%. كما سجلت عدة شركات عقارات أداءً ضعيفًا منذ بداية العام.
ورغم تباطؤ وتيرة المبيعات في سوق العقارات، يواصل القطاع البنكي زيادة التمويل الممنوح للمقاولين والمطورين العقاريين. واعتبر ألون غلازر، نائب المدير العام في شركة “ليدر”، في حديثه مع الصحيفة أن البنوك تنظر إلى تراجع مبيعات الشقق الجديدة على أنه فرصة وليس تهديدًا، مشيرًا إلى أن التمويل الذي تمنحه البنوك لهذا القطاع واصل الارتفاع بدلًا من التراجع، وأنه أصبح أحد أهم محركات أرباحها في السنوات الأخيرة.
وأضاف غلازر أن استمرار البنوك وغيرها من الجهات التمويلية في تمويل المقاولين بوتيرة كبيرة هو أحد الأسباب الرئيسية التي حالت حتى الآن دون حدوث أزمة كبيرة في سوق العقارات. وأوضح أن البنوك تعتقد أنها تمتلك ضمانات وقدرة على تحمل الخسائر حتى لو انخفضت أسعار الشقق بنسب كبيرة، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن المخاطر ارتفعت وأن هناك سيناريوهات قد تتحقق مستقبلًا.
وتُظهر التقارير المالية للبنوك للربع الأول من 2026 أنها واصلت وتيرة تمويلها للمطورين والمقاولين، كما تشير أيضًا إلى ارتفاع كبير في حجم الأصول المصنفة على أنها تنطوي على مخاطر والمرتبطة بتمويل هذا القطاع. وخلال عام 2025، سُجلت زيادة حادة في التمويل البنكي المقدم للمطورين والمقاولين، وهو ما انعكس في ارتفاع أصول المخاطر الخاصة بهذا القطاع لدى البنوك الخمسة الكبيرة بنحو 70 مليار شيكل خلال 2025. واستمر هذا الاتجاه أيضًا خلال الربع الأول من 2026، بحيث بلغ إجمالي أصول المخاطر 485 مليار شيكل حتى نهاية آذار 2026، مقارنة مع 220 مليار شيكل نهاية 2020، أي بزيادة قدرها 265 مليار شيكل خلال أكثر بقليل من خمس سنوات.
وكان بنك لئومي الأكثر توسعًا في هذا المجال، إذ ارتفعت أصول المخاطر المخصصة للمطورين والمقاولين لديه 101 مليار شيكل منذ نهاية 2020، لتصل إلى 163.1 مليار شيكل، وتشكل 33.1% من إجمالي أصول المخاطر المخصصة لتمويل القطاعات التجارية. وفي بنك هبوعليم ارتفعت هذه الأصول 69 مليار شيكل إلى 144.3 مليار شيكل، بما يعادل 31.3% من إجمالي أصول المخاطر التجارية.
وأكد بنك لئومي في تقريره المالي أن ارتفاع تكاليف البناء والتمويل، والنقص في توفر العمال، ومدة تنفيذ المشاريع الطويلة، وازدياد عدد عقود البيع التي تؤجل سداد الجزء الأكبر من سعر الشقة إلى موعد لاحق، وبطء وتيرة المبيعات، أدت جميعها إلى زيادة ميزانيات المشاريع. ومع ذلك، شدد البنك على أن التمويل الممنوح لقطاع البناء والعقارات يتوافق مع سياسة المخاطر لديه، “بفضل فحص دقيق لطلبات التمويل، وآليات رقابة صارمة، وضمانات عقارية مناسبة، وتسعير يعتبره ملائمًا”.
ورغم هذا التوسع الكبير في التمويل، لم تزد البنوك حتى الآن حجم الأموال المخصصة لمواجهة الخسائر المحتملة في حال تعثر المقترضين في سداد قروضهم، إذ تؤكد البنوك أنها لم تشهد حتى الآن حالات كبيرة من التعثر في سداد القروض. لكن غلازر يرى أن هذا الموقف يثير الاستغراب، مشيرًا إلى أن استمرار ضعف سوق العقارات قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع حالات تعثر المقترضين في سداد قروضهم.
وأضاف غلازر أنه إذا كانت البنوك لا ترى أن المخاطر قد ارتفعت، فمن المفترض أن يطلب منها مراقب البنوك في بنك إسرائيل الاحتفاظ برأس مال أكبر لمواجهة المخاطر المتزايدة. لكنه أشار إلى أن بنك إسرائيل لا يعتبر أن الوضع يثير قلقًا استثنائيًا في هذه المرحلة، إذ يواصل متابعة تطورات سوق العقارات، كما أن التصريحات الأخيرة لمحافظ بنك إسرائيل ولمراقب البنوك لم تعكس وجود مخاوف غير اعتيادية لدى البنك بشأن الوضع الحالي.










