
شهدت الأسواق المالية في الأيام الأخيرة تحركًا لافتًا في أسعار صرف العملات، حيث سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا مقابل الشيكل الإسرائيلي، متجاوزًا حاجز الـ 3.03 شيكل، صعودًا من سعره التمثيلي السابق البالغ 3.00 شيكل. كما لحق به اليورو مرتفعًا أمام الشيكل ليصل إلى 3.476 شيكل، مقارنة بـ 3.445 شيكل.
يأتي هذا الصعود على وقع تصعيد أمني حاد في الشرق الأوسط، يتركز في مضيق هرمز الحيوي، وسط تبادل للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أدى انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار التي أُبرمت الشهر الماضي، إلى جانب شن الجيش الأمريكي غارات لليلة الخامسة على التوالي، إلى زيادة حدة الغموض الأمني. وعلى الرغم من التقديرات الإسرائيلية التي تشير إلى أن طهران لا ترغب في الانجرار لمواجهة شاملة، إلا أن التحذيرات المتبادلة بأن “الخطأ سيكون ثمنه باهظًا” أبقت حالة الحذر مسيطرة على الأسواق، مما دفع المستثمرين للجوء إلى “ملاذات آمنة” لحماية رؤوس أموالهم.
على الصعيد العالمي، يميل الدولار في الواقع إلى الضعف، مدفوعًا ببيانات اقتصادية أظهرت تباطؤًا في معدلات التضخم خلال يونيو، مما دفع سقف التوقعات بشأن رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي للانخفاض. ويظهر ذلك في أداة FedWatch التابعة لبورصة شيكاغو التجارية (CME)، وهي أداة رقمية تعتمد على تحليل أسعار العقود الآجلة لقياس توقعات المتداولين بشأن توجهات أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وقد أظهرت هذه الأداة تراجع احتمالية رفع الفائدة في يوليو إلى 11% فقط، مقارنة بـ 25% في الأسبوع الماضي. كما تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس قيمته مقابل سلة من ست عملات- إلى 100.58 نقطة، وسط توقعات بتسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.24%، رغم بقائه متماسكًا بفضل إقبال المستثمرين على الدولار كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
ويفسر المحللون هذا التباين من خلال نموذج “ابتسامة الدولار”، الذي يوضح ميل العملة الأمريكية للتفوق في حالتين: الأولى عند نمو الاقتصاد الأمريكي بقوة، والثانية عند ارتفاع المخاطر العالمية. وقد دعمت بيانات المبيعات الكلية هذه الحالة؛ فبينما تراجعت إيرادات محطات الوقود بسبب انخفاض الأسعار، عوضت المبيعات القوية عبر الإنترنت هذا التراجع، مما دفع الاقتصاديين لرفع توقعات النمو للربع الثاني، مؤكدين بذلك على متانة الاقتصاد الأمريكي رغم التضخم.
في المقابل، شهد الجنيه الإسترليني أداءً قويًا، حيث يتداول عند 1.3476 دولار، في طريقه لتسجيل ارتفاع أسبوعي بنسبة 0.56%، مدعومًا بتلاشي المخاوف بشأن الآفاق المالية لبريطانيا. أما الين الياباني، فيستمر في التحرك قرب أدنى مستوياته في 40 عامًا عند مستوى 162.39 ين للدولار، وسط ترقب المستثمرين لأي تدخل رسمي من طوكيو لدعم العملة.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، يبدو أن الشيكل سيظل عرضة لضغوط مستمرة طالما بقي الوضع الإقليمي غير مستقر. ويظل هذا التأثير حاضرًا، حيث تتقاطع الحسابات الجيوسياسية مع التوقعات الاقتصادية العالمية؛ فالسوق يراقب الآن احتمالات رفع الفائدة بمقدار 26 نقطة أساس فقط حتى نهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تصل إلى 44 نقطة، مما يجعل مسار العملات مرهونًا بمدى تصاعد أو احتواء التوترات في الأيام المقبلة.












