
فيما يُعرف بـ”البيع على المكشوف”، نجح مستثمرون في جني مكاسب تقدر بمليارات الدولارات بعد أن فقد سهم شركة الفضاء الشهيرة جزءًا كبيرًا من قيمته في أول شهر له بالبورصة
تواجه شركة “سبيس إكس” (SpaceX)، عملاق صناعات الفضاء واللوجستيات الفضائية والذكاء الاصطناعي التي أسسها الملياردير إيلون ماسك، تحديات متزايدة في أسواق المال؛ حيث هبط سهم الشركة ليغلق دون سعر الطرح العام الأولي (IPO)، مما منح المستثمرين الذين راهنوا ضد السهم – أو ما يعرفون بـ”الشورتيستس” – أرباحًا ورقية بلغت 8.7 مليار دولار، وذلك وفقًا لبيانات شركة التحليلات “أورتكس” (Ortex).
في تقرير استند إلى بيانات وكالتي “بلومبرغ” و”رويترز”، أشارت صحيفة “ذا ماركر” إلى أن القيمة السوقية لـ”سبيس إكس” شهدت تآكلًا كبيرًا، حيث فقدت الشركة ثلث قيمتها منذ تسجيلها مستوى قياسيًا في 16 يونيو الماضي، مما أدى إلى تبخر نحو 860 مليار دولار من قيمتها السوقية.
وتشير تحليلات شركة “إس 3 بارتنرز” (S3 Partners) إلى أن نحو 28% من الأسهم الحرة للشركة تخضع حاليًا لعمليات بيع على المكشوف (Short Interest)، وهي نسبة تعد من بين الأعلى على الإطلاق لشركة حديثة العهد في البورصة خلال شهرها الأول.
وأوضح أيهور دوسانيوسكي، مدير قسم التحليلات في “إس 3 بارتنرز”، أن التراجعات الأخيرة في سعر السهم حفّزت المزيد من هذه العمليات، وسط ترقب المستثمرين لانتهاء فترة الحظر على بيع الأسهم؛ وهي فترة زمنية تفرض على كبار المساهمين والمديرين منع بيع أسهمهم للحفاظ على استقرار السعر، وغالبًا ما يخشى المستثمرون انتهاءها خوفًا من قيام هؤلاء المطلعين ببيع حصصهم، مما قد يغرق السوق بأسهم إضافية ويضغط على سعر السهم للهبوط.
من جانبها، تابعت الوكالات الدولية التحركات المكثفة للمستثمرين، حيث تم بيع حوالي 37 مليون سهم على المكشوف خلال الأسبوع الماضي وحده، بقيمة تقدر بنحو 5 مليارات دولار. ويعتمد هؤلاء المستثمرون – المعروفون بـ”الشورتيستس” – على استراتيجية “البيع على المكشوف” (Short Selling)، وهي آلية تسمح للمستثمر ببيع أسهم لا يملكها عبر اقتراضها من السوق وبيعها بالسعر الحالي، على أمل شرائها لاحقًا بسعر أقل لإغلاق مركزه المفتوح؛ فإذا انخفض سعر السهم كما حدث مع “سبيس إكس”، يربح المستثمر من فرق السعر، أما إذا ارتفع السهم، فقد يضطر لإغلاق مركزه بخسارة لتجنب مخاطر أكبر.
ويُطلق الخبراء على هذه المكاسب وصف “الأرباح الورقية” ؛ فهي أرباح تقديرية تظل معلقة حتى يقوم المستثمر بـ” إغلاق المركز” ، وهي اللحظة الحاسمة التي ينهي فيها المضارب التزامه تجاه السوق بشراء الأسهم فعليًا من البورصة لإعادتها للمُقرض، وبذلك يتحول الربح الورقي إلى مكسب نقدي ملموس – أو خسارة – بمجرد إتمام هذه العملية. وبينما يراهن “الشورتيستس” حاليًا على استمرار تراجع السهم، يبقى الخطر قائمًا؛ إذ قد يجدون أنفسهم مضطرين لإغلاق مراكزهم بخسائر فادحة إذا ما ارتد السهم للأعلى، خاصة مع ترقب الأسواق لنتائج الأرباح الفصلية التي قد تغير قواعد اللعبة.









