
كشف تقرير صادر عن بنك أوف أميركا أن الولايات المتحدة والصين تواصلان الهيمنة على سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا، فيما تتنافس دول أخرى على المراتب التالية، من بينها إسرائيل، والإمارات، وكوريا الجنوبية، وكندا، وسويسرا، وهولندا، وسنغافورة. ويقيّم التقرير أداء الدول من خلال جاهزيتها الحالية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرتها على استغلال هذه التقنيات لتحقيق نمو اقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وفي تقييم جاهزية الدول خلال السنوات الثلاث المقبلة، احتلت إسرائيل المرتبة 12 من بين 30 دولة شملها التقرير. وسجلت كذلك أداءً قويًا في استثمارات القطاع الخاص في شركات الذكاء الاصطناعي، وعدد الشركات العاملة في هذا القطاع، إضافة إلى دورها في إنتاج وتوريد الرقائق المستخدمة في أدوات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، حلّت إسرائيل في مراكز متأخرة عند تقييم مدى توفر مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، وتوفر المعادن المستخدمة في تصنيع الرقائق والمعدات الحاسوبية، والبنية التحتية المطلوبة لإنشاء هذا المراكز، خصوصًا عند مقارنتها بدول مثل كندا وأستراليا والنرويج وفرنسا.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل احتلت المرتبة الخامسة عالميًا في حجم استثمارات القطاع الخاص في شركات الذكاء الاصطناعي، التي بلغت 19 مليار دولار بين عامي 2013 و2025، كما حلّت في المرتبة الخامسة من حيث عدد الشركات العاملة في هذا القطاع، بعد الولايات المتحدة، والصين، وكندا، وبريطانيا. كذلك تصدرت العالم في 2025 من حيث نسبة الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إذ شكّل المختصون في هذا المجال 2.1% من مستخدمي منصة “لينكدإن” في إسرائيل، مقابل 1.8% في سنغافورة و1.6% في لوكسمبورغ، مع الإشارة إلى أن هذا المؤشر يعتمد على بيانات “لينكدإن”.
في المقابل، أوضح التقرير أن إسرائيل لم تدخل قائمة الدول العشر الأوائل من حيث الاستثمار الحكومي في الذكاء الاصطناعي، كما أنها حلّت أيضًا في المرتبة 19 من حيث الجاهزية بمجال الطاقة، والمرتبة 22 من أصل 30 في تكلفة إنشاء مراكز البيانات، رغم امتلاكها احتياطيات من الغاز الطبيعي، وافتتاح مراكز بيانات جديدة خلال السنوات الأخيرة. وأشار التقرير إلى أن قطاع صناعة الرقائق المتطور في إسرائيل يعزز مكانتها ضمن سلاسل توريد رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الولايات المتحدة.
وفي تقييم قدرة الدول على استغلال الذكاء الاصطناعي لتحقيق نمو اقتصادي خلال 3 إلى 10 سنوات، احتلت إسرائيل المرتبة العاشرة، متقدمة على هولندا وألمانيا وتايوان. واستند هذا التصنيف إلى عوامل عدة مثل مرونة بيئة العمل، وقدرات البحث والتطوير، وحجم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الناشئة ومراكز التطوير. وفي المقابل، حذر التقرير من أن إسرائيل قد تكون أكثر عرضة لاضطرابات في سوق العمل بسبب ارتفاع نسبة الوظائف التي تعتمد على التحليل والتخطيط والبرمجة وغيرها من المهام الذهنية، وهي وظائف يُتوقع أن تتأثر أكثر بتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي. لكنه رجح أن انخفاض متوسط الأعمار فيها مقارنة بدول أوروبية تعاني من شيخوخة السكان، إلى جانب قدرة اقتصادها على التكيف، سيساعدان على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محرك للنمو الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن كوريا الجنوبية تصدرت التصنيف في تقييم جاهزية الدول خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأيضًا في تقييم قدرتها على تحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي خلال 3 إلى 10 سنوات، بينما برزت الإمارات في التقييم الثاني بفضل استخدام 70% من الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سياسة حكومية مستفيدة من وفرة موارد الطاقة كالنفط، ضمن خطة تستهدف أن تصبح الدولة الرائدة عالميًا في هذا المجال بحلول عام 2031. كما أشار التقرير إلى أن القيود على تصدير التقنيات المتقدمة والاعتبارات الأمنية قد تحد من قدرة بعض الدول على الحصول على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى صعوبة حصولها على الخوادم والرقائق والبنية الحاسوبية اللازمة لتشغيلها وتطويرها.












