تعمل كفريلانسر؟ ممكن تكون مستحق لجميع حقوق العامل

الإثنين, يوليو 6, 2026 21:43
/
/
تعمل كفريلانسر؟ ممكن تكون مستحق لجميع حقوق العامل

تعمل كفريلانسر؟ ممكن تكون مستحق لجميع حقوق العامل

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

على عكس الشائع، حتى لو كنت تعمل فريلانسر وتصدر فواتير، قد تكون مستحقا لتحويلات التقاعد والإيجازات وتعويضات الإقالة. تعرف على الحالات التي يستحق فيها الفريلانسر نفس حقوق الأجير.

رغد عوّاد، يافا الناصرة – بالتعاون مع مشبك*

 

رغد عواد
ممكن نتعرف؟
رغدة عوّاد، 33 عام 
البلدة يافا الناصرة
الدراسة محامية وحقوقية، لقب ثاني بحثي في الحقوق من الجامعة العبرية في القدس
العمل صاحبة مكتب محاماة مستقل تعمل في مجال قوانين العمل والعائلة. ناشطة اجتماعية ونسوية.

من أكثر المفاهيم الخاطئة التي أواجهها في عملي كمحامية في مجال العمل اعتقاد البعض أن العمل مقابل فاتورة يعني تلقائيًا التنازل عن حقوق العمل. فكثيرًا ما أتلقى توجهات من أشخاص عملوا سنوات طويلة كمزودي خدمات أو كمقاولين مستقلين (فريلانسرز)، وكانوا مقتنعين أن عدم تلقيهم قسيمة راتب (تلوش) يحرمهم من أي حق في تحويلات التقاعد أو الإجازات أو تعويضات الإقالة. في المقابل، يعتقد بعض المشغّلين أن دفع الأجر مقابل فاتورة يعفيهم من الالتزامات التي تفرضها قوانين العمل تجاه العاملين المستقلين.

إلا أن الوضع القانوني يختلف على أرض الواقع. ففي حالات عديدة، اعترفت محاكم العمل بأشخاص عملوا لسنوات مقابل فواتير كعمال، وألزمت الجهات التي شغّلتهم بدفع حقوقهم العمالية بأثر رجعي شملت تعويضات الإقالة، ومستحقات الإجازة السنوية، والنقاهة، والتحويلات التقاعدية، وبدل البلاغ المسبق، وسائر الحقوق التي تكفلها قوانين العمل.

لذلك، فإن السؤال عما إذا كان الشخص عاملًا أم مزود خدمات مستقلًا لا يُعد مسألة شكلية أو نظرية، بل مسألة ذات آثار قانونية ومالية حقيقية. وقد ازدادت أهمية هذا السؤال في السنوات الأخيرة مع اتساع ظاهرة العمل مقابل فواتير، سواء بمبادرة من المشغّلين أو أحيانًا بطلب من الأشخاص أنفسهم لأسباب ضريبية أو مهنية أو اقتصادية.

إلا أن قانون العمل لا ينطلق من التسمية التي اختارها الطرفان لعلاقتهما، ولا من طريقة الدفع المتفق عليها بينهما. فحتى لو نصت الاتفاقية على أن الشخص “مقاول مستقل”، وحتى لو كان مسجلًا لدى سلطات الضرائب والتأمين الوطني كمستقل ويصدر فواتير بصورة منتظمة، فإن ذلك لا يحسم مكانته القانونية. ففي نظر القانون، علاقة العمل ليست مجرد اتفاق تعاقدي، وإنما مكانة قانونية يتم تحديدها وفق حقيقة العلاقة التي نشأت بين الطرفين.

ومن أجل التمييز بين العامل والمستقل، طورت المحاكم على مر السنين مجموعة من الاختبارات والمعايير، يُعد أبرزها “اختبار الاندماج”. ويقوم هذا الاختبار على فحص مدى اندماج الشخص في النشاط الاعتيادي للمؤسسة أو مكان العمل. فكلما كان الشخص جزءًا من المنظومة التشغيلية للمشغّل، ويؤدي دورًا يشكل جزءًا من نشاطه الأساسي، زادت احتمالية اعتباره عاملًا.

8bc498ac ce94 4d61 abdf 5df15c62ee9c
رغدة عوّاد – محامية متخصصة في القضايا العمالية

 

وتنظر المحاكم أيضًا إلى مجموعة من المؤشرات العملية التي تعكس طبيعة العلاقة بين الطرفين. فعلى سبيل المثال، هل كان الشخص يحدد بنفسه ساعات عمله وأيامه، أم أن جهة العمل هي التي كانت تحدد له متى يحضر ومتى يغادر؟ وهل كان يتلقى تعليمات يومية من مدير أو مسؤول ويتوجب عليه تنفيذها؟ وهل كان يستطيع رفض المهام أو اختيار طريقة تنفيذها بحرية؟

كما تفحص المحاكم ما إذا كان بإمكانه إرسال شخص آخر مكانه لتنفيذ العمل، أم أن جهة العمل كانت تتوقع منه شخصيًا أداء المهام الموكلة إليه. كذلك تؤخذ بعين الاعتبار الجهة التي وفرت أدوات العمل والمعدات اللازمة، مثل الحاسوب أو الهاتف أو السيارة أو المكتب.

ومن المؤشرات المهمة أيضًا طبيعة العلاقة اليومية بين الطرفين. فالشخص الذي يشارك في اجتماعات العمل الدورية، ويملك عنوان بريد إلكتروني تابعًا لجهة العمل، ويستخدم أنظمتها الداخلية، ويعمل إلى جانب باقي الموظفين كجزء من الطاقم، قد يُنظر إليه بصورة مختلفة عن شخص يقدم خدمة محددة من الخارج لعدة زبائن بشكل مستقل.

ومن المعايير المهمة كذلك فحص ما إذا كان الشخص يدير مصلحة مستقلة فعلًا ويتحمل مخاطرها الاقتصادية. فالمستقل الحقيقي عادة يستثمر في مشروعه الخاص، ويتحمل احتمالات الربح والخسارة، ويقدم خدماته لعدة جهات، بينما يعتمد العامل غالبًا على المشغّل كمصدر رئيسي لدخله ولا يتحمل المخاطر التجارية المرتبطة بالنشاط.

كما أن الاستقلالية المهنية أو امتلاك خبرة واسعة لا تنفي بالضرورة وجود علاقة عمل. فهناك أصحاب مهن وخبرات عالية يتمتعون بحرية كبيرة في أداء مهامهم واتخاذ قراراتهم المهنية، ومع ذلك قد يُعتبرون عمالًا إذا دلت باقي ظروف العلاقة على اندماجهم في مكان العمل وخضوعهم لإطاره التنظيمي.

وفي جوهر الأمر، يرتبط هذا الموضوع بالحقوق. فقوانين العمل لم تُسنّ عبثًا، وإنما لضمان حد أدنى من الحماية والكرامة الاقتصادية للعامل. لذلك، عندما يعمل شخص فعليًا كعامل، ويكرّس وقته وجهده لمكان العمل، فإنه مستحق للحماية والحقوق التي كفلها له القانون، من تقاعد وإجازات ونقاهة وتعويضات إقالة وسائر الحقوق العمالية الأخرى.

* رغدة عوّاد – عضو في “مشبك”، مجتمع مهني-تشغيلي يهدف إلى تعزيز التقدم المهني للمواهب العربية، من خلال التعلم، التشبيك، القيادة، وتبادل الخبرات. بمبادرة جمعية “كو-إيمبكت”

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content