
كما كان متوقعاً، أعلنت اللجنة النقدية لبنك إسرائيل، عن خفض سعر الفائدة بنسبة 0.25% إلى 3.75%، وذلك بعد إبقائها الفائدة على حالها في القرارين السابقين الناجمين حينها عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي. إن استقرار التضخم قريبًا من منتصف النطاق المستهدف (أي قريبًا من 2%، حيث يتراوح هدف التضخم بين 1% و3%) بالتزامن مع الارتفاع الحاد في قيمة الشيكل بنسبة 7.5% منذ القرار الصادر في مارس وما له من تأثيرات محتملة على الحدّ من التضخم، وتزايد التقديرات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، كلها عوامل دعمت خفض الفائدة.
ومع ذلك، فإن النبرة المصاحبة للقرار تراوحت بين الحيادية و”التشدد”، وذلك على خلفية حالة عدم اليقين الجيوسياسي وخصوصًا التأثيرات على أسعار الطاقة، وعدم اليقين المالي، وارتفاع بيئة التضخم عالمياً، والتعافي في الطلب في الاقتصاد المحلي إلى جانب القيود على العرض. وبحسب تقديراتنا، لا يدعم الوضع الاقتصادي والبيئة العالمية على حد سواء – وبشكل خاص الارتفاع في التضخم واحتمالية ارتفاع أسعار الفائدة العالمية – تعديلاً جوهرياً إضافياً في الفائدة المحلية، بل يدعمان خفضاً إلى 3.5% خلال الأشهر المقبلة، وذلك في إطار إبقاء سعر الفائدة ضمن مستوى متوازن (أي لا يبطئ الاقتصاد ولا يحفزه أيضًا بشكل كبير).
فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي الحقيقي، فإن النبرة تبدو متفائلة نسبيًا، إذ يشير البيان إلى أن الضرر الناتج عن الحرب كان أقل من المتوقع، وإلى تعافي الاستهلاك، كما ينعكس في حجم الإنفاق عبر بطاقات الاعتماد، حيث يقدّر البنك أنّ الإنفاق عبرها أصبح أعلى قليلًا من المستوى الطبيعي الذي كان متوقعًا على المدى الطويل. كما أشارت اللجنة إلى أن سوق العمل تأثر بشدة بالحرب، وأن قيود العرض ما زالت كبيرة.
كذلك، يبدو أن اللجنة حصلت على بعض التشجيع من الاستقرار الظاهر في بيانات التصدير خلال الأشهر الأخيرة رغم الحرب، بالتزامن مع عدم حدوث تغيير جوهري في نسبة الشركات التي أبلغت عن قيود في طلبات التصدير، وفقًا للاستطلاعات التي أجريت بين الشركات. ويُعد هذا التطور مهماً على خلفية تزايد النقاش حول تأثير الارتفاع الحاد في سعر الشيكل على التصدير. وكما أشرنا في المراجعات الأخيرة، فإنه من غير المتوقع في هذه المرحلة أن تتأثر بيانات التصدير في الفترة القريبة بالارتفاع الحاد للشيكل، إذ إن هذا الارتفاع يؤثر في المرحلة الأولى على الربحية (اعتماداً على نسبة التحوط). وبحسب تقديراتنا، فإن تأثير ارتفاع سعر صرف الشيكل على الصادرات الصناعية، التي تشكل نحو 45% من إجمالي الصادرات، قد لا يظهر إلا بعد نحو سنة ونصف إلى سنتين (6 إلى 8 أرباع سنوية). وفي هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن التصدير استفاد من فترة تراجع حقيقي في قيمة الشيكل بين عام 2023 ومنتصف عام 2025، ولذلك من المتوقع ألا يظهر تأثير ارتفاع قيمة الشيكل على الصادرات الصناعية إلا خلال السنة أو السنتين المقبلتين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعافي النشاط الاقتصادي انعكس أيضًا في إيرادات الدولة من الضرائب، التي يقدّر البنك أنها كانت أعلى من المستوى المتوقع على المدى الطويل. وإلى جانب الحديث عن تحسن إيرادات الضرائب، تطرق التقرير أيضًا إلى السياسة المالية، مشيرًا إلى حالة عدم اليقين المرتبطة باحتمال رفع الميزانية العسكرية، على خلفية مطالب المؤسسة العسكرية بزيادة كبيرة إضافية خلال هذا العام، لذلك يوجد ضبابية تتعلق بتمكّن الحكومة من الالتزام بهدف العجز الذي حددته مسبقًا.
في الخلاصة، إن استقرار التضخم ضمن منتصف النطاق المستهدف، بالتوازي مع الارتفاع الحاد في سعر صرف الشيكل، وتعاظم التقديرات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، كلها عوامل دعمت خفض الفائدة. ومع ذلك، فإن النبرة التي رافقت القرار تراوحت بين الحياد و”التشدد”، وذلك على خلفية حالة عدم اليقين الجيوسياسية، وعدم اليقين المالي، وارتفاع بيئة التضخم عالميًا، وتعافي النشاط الاقتصادي الذي لا يزال يتسم بقيود فيما يتعلق بجانب العرض. وبحسب تقديراتنا التي تأخذ بعين الاعتبار الظروف المحلية والعالمية، نتوقع خفض الفائدة إلى 3.5% خلال الأشهر القريبة، في إطار مواءمة سعر الفائدة وإبقائها ضمن مستوى متوازن.
التقرير مترجم ومنشور في وصلة بالتعاون مع بيت الاستثمار IBI











