
تتزايد تقديرات الخبراء الماليين بأن بنك إسرائيل سيخفض سعر الفائدة خلال قراره المرتقب يوم الاثنين، في حال استمر وقف إطلاق النار مع إيران ولم يحدث تصعيد أمني جدي، وتشير توقعات السوق حاليًا إلى احتمال يبلغ 60% لخفض الفائدة.
هذا التوجه مدفوع بعدة عوامل اقتصادية، أبرزها قوة الشيكل، وتراجع التضخم، وانخفاض العجز الحكومي. واعتبر مودي شفرير، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في بنك هبوعليم -في حديثه مع صحيفة غلوبس- أن استمرار الهدوء الأمني يرفع بشكل كبير احتمال خفض الفائدة الأسبوع المقبل. وأوضح أن هذه التقديرات تستند إلى “القوة الكبيرة للشيكل، وارتفاع الفائدة في إسرائيل مقارنة بالعالم، والتراجع الحاد في التضخم خلال أبريل، إضافة إلى التوقعات ببقاء التضخم خلال السنة المقبلة ضمن النطاق المستهدف”.
وأضاف شفرير أن الأسواق تتوقع أيضًا خفض الفائدة مرتين أو ثلاث مرات خلال السنة المقبلة. وفي الاتجاه نفسه، قدّر بيت الاستثمار IBI أن بنك إسرائيل سيخفض الفائدة خلال أحد الإعلانين المقبلين له بشأن سعر الفائدة، إما يوم الإثنين القادم أو مطلع يوليو.
لكن بعض الخبراء الماليين يحذرون في المقابل من عوامل قد تدفع بنك إسرائيل إلى تأجيل خفض الفائدة، بينها استمرار الغموض الأمني والسياسي، والتوقعات بارتفاع الإنفاق الحكومي خلال الفترة المقبلة بعد أن أنفقت الحكومة أقل مما كان مخطط له في الأشهر الأولى من السنة، إضافة إلى ارتفاع توقعات التضخم عالميًا واحتمال رفع أسعار الفائدة في دول أخرى.
كما ازدادت الضغوط على محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، بسبب تراجع سعر الدولار إلى 2.9 شيكل، وما يسببه ذلك من ضغط على الصناعة المحلية والمصدرين. ومع ذلك، يؤكد مسؤولون في بنك إسرائيل أن قرارات الفائدة لا تعتمد فقط على أسعار العملات، بل أيضًا على التضخم والوضع الأمني والسياسة المالية.
من جهته، قال رونين مناحم، كبير الاقتصاديين في بنك مزراحي طفحوت للصحيفة، إن بنك إسرائيل يستطيع خفض الفائدة بمقدار 0.25%، لأن معدل التضخم الحالي يبلغ 1.9%، كما تشير التقديرات إلى أن التضخم خلال السنة المقبلة سيبلغ 1.7%، وكلاهما ضمن النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 1% و3%.
لكن مناحم حذر من أن تقلص العجز تحقق جزئيًا بفضل إيرادات استثنائية قد لا تتكرر، كما أشار إلى أن قوة الشيكل لم تعد ترتفع بنفس الوتيرة السابقة. وأضاف أن المؤشر المركب للنشاط الاقتصادي في أبريل أظهر تباطؤًا في النمو مقارنة بالاتجاه طويل المدى.
وفي المقابل، أوضح أن بيانات الناتج المحلي للربع الأول جاءت أفضل بكثير من التوقعات، وهو ما قد يدفع بنك إسرائيل إلى تأجيل خفض الفائدة شهرًا إضافيًا بدافع الحذر، خصوصًا في ظل اتجاه عالمي يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة أو حتى رفعها في بعض الدول.
كما ناقشت الأوساط الاقتصادية احتمال أن يتدخل بنك إسرائيل في سوق العملات الأجنبية عبر شراء الدولار وعملات أخرى، بالتوازي مع خفض الفائدة، بهدف الحد من قوة الشيكل. لكن رونين مناحم اعتبر أن احتمال تنفيذ هاتين الخطوتين معًا ما يزال منخفضًا، لأن التضخم لم يقترب بعد من الحد الأدنى للنطاق المستهدف.
ويترقب المستثمرون بشكل خاص بيان بنك إسرائيل المرافق للقرار، لأن التقديرات الاقتصادية السابقة للبنك كانت تفترض انتهاء العملية العسكرية في إيران والقتال في لبنان بحلول نهاية أبريل، بينما لا تزال التوترات مستمرة حتى الآن. ويرى اقتصاديون أن خفض الفائدة بمقدار 0.25%، إذا تم، لن يكون له تأثير كبير بحد ذاته على المؤشرات الاقتصادية المختلفة أو على سعر صرف الشيكل.












