الخميس, مايو 7, 2026 14:24
/
/
قوة الشيكل تفاقم معاناة الغزّيين: رواتب تتآكل ومدّخرات العمر تفقد قيمتها

قوة الشيكل تفاقم معاناة الغزّيين: رواتب تتآكل ومدّخرات العمر تفقد قيمتها

أيقون موقع وصلة Wasla
أحد أسواق قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار. الصورة: مواقع التواصل
أحد أسواق قطاع غزة – صورة توضيحة، المصدر: مواقع التواصل

 

في الوقت الذي يواصل فيه الدولار تراجعه أمام الشيكل، تتعمق الأزمة المعيشية في قطاع غزة بصورة أكبر، إذ لم ينعكس انخفاض الدولار على أسعار السلع كما كان يُفترض نظريًا، بل تحول إلى عامل جديد يزيد الضغوط الاقتصادية على السكان، خصوصًا الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار وأصحاب المدخرات بهذه العملة.

ويأتي هذا التراجع وسط واقع اقتصادي شديد التعقيد، يتمثل في ارتفاع الأسعار، وضعف القدرة الشرائية، واستمرار القيود على حركة البضائع والأموال، ما جعل تأثير انخفاض الدولار مختلفًا عما يحدث عادة في الأسواق التي تعيش أوضاعًا طبيعية.

في هذا السياق تقول دينا توفيق لصحيفة العربي الجديد، وهي موظفة تعمل بعقد سنوي في إحدى المؤسسات الدولية، بأنّ راتبها الشهري تضرر مباشرة بسبب تراجع الدولار أمام الشيكل، موضحة أنها تتقاضى راتبها بالدولار، لكن عند تحويله إلى الشيكل بات يسخر جزءًا متزايدًا من قيمته كل شهر. وتشير توفيق إلى أنها وقعت عقد العمل عندما كان سعر صرف الدولار يبلغ 3.37 شيكل، بينما انخفض اليوم إلى مستوى 2.94 شيكل، ما يعني تراجعًا فعليًا في قيمة راتبها. وتضيف أن المؤسسة التي تعمل بها لا تقدم أي تعويض عن هذا الانخفاض، في وقت تحلّق فيه أسعار السلع بالشيكل في غزة، الأمر الذي يضع الموظفين أمام أزمة مزدوجة تتمثل في تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة في الوقت ذاته.

يعيش المسن وائل جلالة معاناة مختلفة لكنها لا تقل قسوة، إذ يعتمد في معيشته على مدخرات عمره التي جمعها على مدار سنوات طويلة. ويقول إنه حوّل مدخراته إلى الدولار عندما كان سعره قريبًا من 4 شواكل، ولم يتوقع أن يهبط إلى هذه المستويات. ويضيف -في حديثه مع الصحيفة- أن اضطراره اليوم إلى صرف الدولار بأقل من 3 شواكل يعني خسارة جزء كبير من قيمة مدخراته، خصوصًا أنه لا يملك أي مصدر دخل آخر، بينما تتواصل موجة الغلاء وارتفاع الأسعار في غزة. وتكمن المفارقة القاسية حسب قوله في أن المدخرات التي نجت من الحرب والارتفاع الجنوني للأسعار أثناء الحرب بدأت الآن تفقد قيمتها بسبب تراجع الدولار.

يُعتبَر الدولار من العملات الرئيسية المتداولة في فلسطين إلى جانب الشيكل والدينار الأردني، ويُستخدم بشكل واسع في الرواتب والمعاملات التجارية وبيع الشقق والأراضي والمركبات والإيجارات وتسديد الديون والاستيراد، وأكثر الفئات تضررًا من هبوطه هم الموظفون الذين يتقاضون رواتبهم بهذه العملة. على سبيل المثال، كان راتب قيمته ألف دولار يعادل أكثر من 4000 شيكل مع بداية الحرب، بينما أصبح اليوم يساوي حوالي 2940 شيكلًا فقط، من دون أي انخفاض موازٍ في تكاليف الحياة.

خبراء اقتصاديون أوضحوا للصحيفة بأن ما يحدث في غزة يمثل نموذجًا لما يُعرف بـ”تشوه انتقال الأسعار”، أي أن انخفاض الدولار لا ينعكس على المستهلك كما يُفترض، فلا تنخفض أسعار السلع رغم تراجع تكلفة الاستيراد نسبيًا. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها ضعف المنافسة، وعدم استقرار الإمدادات، وتعدد العملات المتداولة، إلى جانب توقعات التجار باستمرار التضخم، ما يدفعهم إلى تثبيت الأسعار بدل تخفيضها. كما تلعب تكاليف النقل والتخزين والتلف دورًا إضافيًا في إبقاء الأسعار مرتفعة. ويشير خبراء إلى أن الأسعار في غزة تُوصف بأنها “لزجة نزولًا”، أي أنها ترتفع بسرعة عند أي زيادة في التكاليف، لكنها لا تنخفض بسهولة عندما تتراجع هذه التكاليف، ما يزيد العبء على السكان.

مقالات ذات صلة: أدنى مستوى منذ 30 عامًا: الدولار ينهار أمام الشيكل مع أنباء عن اتفاق مع إيران

مقالات مختارة

Skip to content