
تظهر معطيات بنك إسرائيل أن المؤسسات المالية الكبرى في البلاد، مثل صناديق التقاعد والاستثمار وشركات التأمين، كانت العامل الأساسي وراء قوة الشيكل في الأشهر الأخيرة وارتفاع سعر صرفه إلى نحو 3 شيكل أمام الدولار.
هذه الجهات كانت اللاعب الأكبر في سوق العملات خلال الفترة الممتدة من الربع الأخير من عام 2025 والربع الأول من السنة الجارية، حيث باعت ما مجموعه 18.4 مليار دولار، منها 13.2 مليار دولار في الربع الأخير من 2025 و5.2 مليار دولار في الربع الأول من 2026، هذا يعني أنها خلقت طلبًا كبيرًا على الشيكل، ما ساهم في تقويته. في الجهة الأخرى، اشترى المستثمرون الأجانب 8.4 مليار دولار عبر بيع الشيكل، كما اشترى القطاع التجاري المحلي 4.2 مليار دولار صافيًا (أي أن حجم شراء الدولار كان أكبر من بيعه بهذا المقدار)، واشترت البنوك نحو مليار دولار، وهو ما يعني زيادة الطلب على الدولار. لكن حجم شراء المؤسسات المالية للشيكل كان أكبر بكثير مقارنة ببيع الجهات الأخر له، لذلك كانت النتيجة النهائية هي ارتفاع قيمة الشيكل.
سبب هذه المبيعات يعود إلى عاملين. الأول قرار متعمد بتقليص الاستثمارات في الأسواق الأميركية وزيادة الاستثمار في بورصة تل أبيب. أما السبب الثاني، فيعود إلى ارتفاع أسهم وول ستريت، ما يرفع قيمة الاستثمارات الموجودة في الخارج، وعندها تضطر هذه الجهات إلى بيع دولارات حتى تعيد توزيع أموالها وتحافظ على النسبة التي حددتها مسبقًا بين الاستثمار داخل إسرائيل وخارجها.
تحليل بنك إسرائيل لحركة الشيكل بين 2023 و2025 يوضح أن العوامل المحلية كانت السبب الرئيسي في تراجع الشيكل خلال تلك الفترة. البنك يشير إلى أن التوترات السياسية الداخلية المرتبطة بخطة التغييرات القضائية أثرت على ثقة المستثمرين منذ بداية 2023، حتى قبل اندلاع الحرب. لاحقًا، ومع الحرب، انضمت عوامل إضافية مثل ارتفاع المخاطر الاقتصادية وارتفاع الفائدة، ما دفع الشيكل للهبوط ليبلغ مستوى 4 شيكل أمام الدولار.
في المقابل، كانت هناك عوامل دعمت الشيكل طوال هذه الفترة (من بداية 2023 حتى منتصف 2025 تقريبًا)، مثل فائض الصادرات في إسرائيل، إضافة إلى تأثير ارتفاع أسهم وول ستريت، الذي ينعكس على قرارات صناديق التقاعد وشركات التأمين ويسهم في تعديل حجم استثماراتها وتوزيعها كما أسلفنا. لكن خلال تلك المرحلة، بقي تأثير العوامل المحلية أقوى، ما أبقى الشيكل ضعيفًا.
لكن منذ منتصف 2025 بدأ التغيير، حيث تراجعت المخاوف المرتبطة بالحرب، وتراجع أيضًا تأثير ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي، والتي كانت تنعكس في مؤشرات مثل تكلفة التأمين على ديون إسرائيل. كذلك، تراجع تأثير ما يسميه بنك إسرائيل “مزاج المستثمرين”، أي نظرة المستثمرين للوضع في إسرائيل، وهو العامل الذي كان سلبيًا منذ بداية 2023.
وفي الوقت ذاته، بقيت العوامل التي تدعم الشيكل قائمة، خاصة نشاط صناديق التقاعد وشركات التأمين وارتفاع الأسواق العالمية. نتيجة ذلك، تحول الاتجاه من تراجع الشيكل إلى ارتفاعه.










