
أظهرت النتائج المالية لألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت للربع الأول من عام 2026 حجم استثمارات غير مبسوق في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث بلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات 130.65 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو ارتفاع بنسبة 71% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، تركزت هذه الاستثمارات بشكل أساسي في إنشاء مراكز بيانات توفر القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويُعد هذا الرقم أكثر من ثلاثة أضعاف تكلفة مشروع مانهاتن التاريخي الذي أنتج الأسلحة النووية. في المقابل، سجلت الشركات الأربع إيرادات إجمالية بلغت 431 مليار دولار وأرباحًا وصلت إلى 151 مليار دولار خلال الفترة ذاتها، ما يعكس قدرتها المالية على مواصلة هذا التوسع. التقديرات تشير إلى أن إجمالي استثماراتها خلال عام 2026 قد يصل إلى 700 مليار دولار، في سباق تكنولوجي يرفع سقف المنافسة ويجعل دخول لاعبين جدد أكثر صعوبة.
رغم المخاوف التي أبدتها بعض الجهات الاستثمارية في وول ستريت من حجم الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي، يرى آخرون أن هذه الاستثمارات مبررة، خاصة في ظل التوقعات المرتفعة لنمو هذا القطاع، بحسب التقرير. على سبيل المثال، تتوقع شركة أنثروبيك تحقيق إيرادات بقيمة 30 مليار دولار خلال العام الحالي. وقد أعلنت ألفابت وأمازون عن استثمار مشترك يصل إلى 65 مليار دولار في أنثروبيك، كما أن الشركتين ستوفران لأنثروبيك قدرات حوسبة لا تقل عن 10 جيغاواط. في المقابل، يحذر بعض المحللين من تزايد الاعتماد على عدد محدود من الشركات مثل أنثروبيك وOpenAI، التي تُعد مايكروسوفت من أبرز المستثمرين فيها، كما تربطها (أي OpenAI) أيضًا شراكات مع أمازون.
ألفابت، الشركة الأم لغوغل، تخطط لرفع استثماراتها الرأسمالية إلى 180 مليار دولار خلال 2026، بحسب التقرير. وقد سجلت الشركة إيرادات بلغت 109.9 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة 22%، متجاوزة التوقعات. وبلغ إنفاقها الرأسمالي 36 مليار دولار مقارنة بـ17 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025. كما حقق قطاع الإعلانات، الذي يمثل المصدر الأساسي للدخل، إيرادات بقيمة 60.4 مليار دولار بزيادة 19%. أما قطاع الحوسبة السحابية فقد سجل نموًا لافتًا بنسبة 63% لتصل مبيعاته إلى 20 مليار دولار. وأشار المدير التنفيذي سوندار بيتشاي إلى أن الطلب يفوق القدرة الحالية، وأن زيادة الاستثمار في البنية التحتية كانت ستؤدي إلى إيرادات أعلى.
أما أمازون، فقد استثمرت 43 مليار دولار خلال الربع الأول، مع تركيز كبير على مراكز البيانات ضمن مشروع “رينير”، حيث تُعد أنثروبيك الزبون الرئيسي. وبلغت مبيعات وحدة AWS السحابية 37.6 مليار دولار بزيادة 28%، بينما ارتفعت الإيرادات الإجمالية للشركة إلى 181.5 مليار دولار بزيادة 17%، متجاوزة توقعات المحللين. وتواصل الشركة توسيع نشاطها في تطوير الشرائح الإلكترونية عبر وحدتها التي تأسست بعد الاستحواذ على شركة “أنابورنا لابس” عام 2015، حيث تطور مكونات أساسية لمراكز البيانات. وأكد المدير التنفيذي آندي جاسي أن الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل “فرصة لا تتكرر”.
ميتا بدورها رفعت سقف استثماراتها لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 125 و145 مليار دولار، بعد أن كانت التوقعات السابقة بين 115 و135 مليار دولار. وحققت الشركة إيرادات بلغت 56.3 مليار دولار خلال الربع الأول بزيادة 33%، متفوقة على التوقعات للمرة 15 على التوالي. وبلغ إنفاقها الرأسمالي 19.8 مليار دولار بزيادة 45%، لكنه بقي أقل من التقديرات التي أشارت إلى 27.6 مليار دولار. وأكد المدير التنفيذي مارك زوكربيرغ أن مؤشرات الأداء الحالية تعزز الثقة في استمرار هذا التوجه الاستثماري.
كما استثمرت مايكروسوفت 31.9 مليار دولار خلال الربع الأول بزيادة 49% مقارنة بعام 2025، وتتوقع إنفاق أكثر من 40 مليار دولار في الربع الحالي، مع وصول إجمالي الاستثمارات السنوية إلى 190 مليار دولار. وبلغت إيرادات الشركة 82.9 مليار دولار بزيادة 18%. كما سجلت منصة Azure السحابية نموًا يقارب 40%، وسط توقعات بأن الطلب سيظل أعلى من القدرة المتاحة حتى نهاية العام. ووقعت الشركة عقودًا لتقديم خدمات سحابية بقيمة 625 مليار دولار لم تُنفذ بعد، أكثر من 40% منها مع OpenAI. كما تم تعديل اتفاق التعاون بين الطرفين بما يسمح للشركة بالتعامل مع مزودين آخرين مثل أمازون.
في المحصلة، تكشف هذه الأرقام عن تحوّل جذري في استراتيجية عمالقة التكنولوجيا، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي محور الاستثمار الأول دون منازع، مع ضخ مئات المليارات في البنية التحتية الحاسوبية لتعزيز التفوق في هذا المجال. هذا التوسع السريع يعكس ثقة هذه الشركات بقدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح مستقبلية، مستندة إلى قوتها المالية وهيمنتها على قطاعات أساسية. في المقابل، تبقى وول ستريت منقسمة بين من يرى في هذا السباق فرصة تاريخية للنمو، ومن يحذر من المخاطر المرتبطة بحجم الإنفاق الكبير والتركيز على عدد محدود من الشركاء الرئيسيين، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمدى جدوى هذه الرهانات الضخمة.
مقالات ذات صلة: رغم أنها غير مدرجة بالبورصة: كيف هزّ أداء OpenAI أسهم التكنولوجيا؟










