الجمعة, أبريل 10, 2026 00:06
/
/
بعد تحقيق استمر عام: هل كُشِفَتْ هوية مخترع بيتكوين؟

بعد تحقيق استمر عام: هل كُشِفَتْ هوية مخترع بيتكوين؟

نيويورك تايمز تكشف اللغز "المشفّر" الأكبر: من هو "ساتوشي ناكاموتو"؟
أيقون موقع وصلة Wasla
1920px Bust of Satoshi Nakamoto in Budapest
تمثال لمبتكر بيتكوين “ساتوشي ناكاموتو” مجهول الهوية، الصورة: ويكيميديا

 

بعد سنوات طويلة من الغموض الذي أحاط بهوية مبتكر بيتكوين، يعيد تحقيق موسّع أجرته صحيفة نيويورك تايمز فتح واحد من أكبر الألغاز في عالم العملات الرقمية. إذ يشير التحقيق، الذي استمر عامًا كاملًا واعتمد على تحليل آلاف الرسائل والبيانات القديمة، إلى شخصٍ واحد هو الأكثر احتمالًا ليكون “ساتوشي ناكاموتو”،  الاسم المستعار لمخترع بيتكوين عام 2008.

بحسب التحقيق، المرشح الأقوى ليكون “ساتوشي ناكاموتو” هو عالم التشفير البريطاني آدم باك، الذي يبلغ من العمر 55 عامًا، رغم إنكاره المتكرر لذلك. باك يُعد من أبرز الشخصيات في مجتمع العملات الرقمية، وهو مؤسس شركة Blockstream التي تُقدّر قيمتها بـ3.2 مليار دولار، كما أنه صاحب نظام Hashcash، وهو نظام رياضي لحل الألغاز استخدمه “ناكاموتو” لاحقًا في نظام البيتكوين.

التحقيق اعتمد على تحليل موسّع ودقيق لآلاف الرسائل التي كتبها باك في منتديات “سايفربانكس” منذ تسعينيات القرن الماضي، وهي مجموعة كانت تسعى إلى تطوير أدوات تشفير لحماية الخصوصية وإنشاء أنظمة مالية مستقلة عن الحكومات. هذه الرسائل كشفت أن باك طرح بين 1997 و1999 أفكارًا تكاد تكون مطابقة لفكرة بيتكوين، مثل عملة رقمية لامركزية، لا تخضع لجهة مركزية، وتتمتع بإمداد محدود لمنع التضخم.

إلى جانب التشابه في الأفكار، أظهر التحقيق تطابقًا لافتًا في أسلوب الكتابة بين باك و”ناكاموتو”، فبعد تحليل شمل 620 شخصية كانت نشطة في تلك المنتديات كان باك هو صاحب التشابه الأكبر في الأسلوب مع “ناكاموتو”، مع وجود 67 خطأ متطابقًا في استخدام علامة الشَرطَة (علامة الترقيم هذه -)، و521 كلمة مميزة مشتركة بين الاثنين، إلى جانب أنماط لغوية متطابقة في استخدام المصطلحات التقنية.

2 1
عالم التشفير البريطاني آدم باك، الصورة: ويكيميديا

 

التحقيق لم يتكف بتحليل أسلوبه اللغوى، بل ركّز أيضًا على التوقيت والسلوك الرقمي. خلال الفترة بين 2008 و2011، حين كان ناكاموتو نشطًا ويطوّر بيتكوين، اختفى باك تقريبًا من النقاشات العامة، رغم أنه كان نشطًا بشكل مكثف قبل ذلك. وبعد 6 أسابيع فقط من اختفاء ناكاموتو النهائي في 2011، عاد باك للظهور وبدأ الحديث عن بيتكوين لأول مرة.

كما أشار التحقيق إلى خلفية تقنية متطابقة تقريبًا بين الاثنين، تشمل التخصص في أنظمة الحوسبة الموزعة، واستخدام نفس لغة البرمجة، والعمل في مجال أمن الشبكات والتشفير بالمفاتيح العامة. كل هذه العناصر، بحسب الصحيفة، تشكّل “سلسلة أدلة” متكاملة تربط باك بهوية مبتكر بيتكوين.

رغم قوة هذه الأدلة، لا يوجد إثبات نهائي حتى الآن. إذ لم يتمكن تحقيق آخر قام به خبير لغوي فرنسي مستقل بتكليف من نيويورك تايمز من التأكيد بشكل قاطع بأن آدم باك هو نفسه ساتوشي اعتمادًا على نصوص كليهما.  الطريقة الوحيدة لإثبات الهوية بشكل قطعي هي أن يكشف مخترع بيتكوين عن هويته باستخدام المفتاح السري الذي يتيح التحكم بأول عملات بيتكوين، والتي يُعتقد أن مخترع بيتكوين يمتلكها. هذه العملات تُقدّر بنحو 1.1 مليون بيتكوين، وتصل قيمتها إلى 118 مليار دولار. ويمكن إثبات الملكية ببساطة من خلال مثلًا تحويل جزء من هذه العملات من محفظة إلى أخرى أو بيعها أو الشراء بها، أو توقيع رسالة رقمية باستخدام هذا المفتاح، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

من جانبه، يواصل آدم باك نفي الأمر بشكل قاطع، مؤكدًا أنه ليس ساتوشي ناكاموتو، وأن الأدلة المعروضة هي مجرد تشابهات ناتجة عن خلفية وخبرة مشتركة بين أشخاص يعملون في نفس المجال. كما رفض تقديم بيانات إضافية لمعدي التحقيق، مثل معلومات البريد الإلكتروني، التي قد تساعد في حسم الجدل.

التحقيق يعيد التذكير بمحاولات سابقة لكشف هوية مبتكر بيتكوين، مثل القضية التي أثيرت حول دوريان ناكاموتو في مارس 2024، والتي انتهت بنفي قاطع. إلا أن تحقيق نيويورك تايمز يتميز هذه المرة بعمق التحليل وتراكم الأدلة، حتى وإن لم يصل إلى إثبات نهائي.

مقالات ذات صلة: غوغل تحذر: اختراق البيتكوين سيصبح سهلًا خلال سنوات

مقالات مختارة

Skip to content