
يخرج سوق الشقق في البلاد من الحرب الثانية مع إيران وهو في واحدة من أضعف حالاته منذ بداية العام، مع مبيعات منخفضة، وفائض كبير في الشقق غير المباعة، ومشترين يفضلون التريث بدل الشراء. وحتى مع هذا الضعف في السوق، تشير التوقعات إلى احتمال ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، في مفارقة تعكس الضغوط التي يواجهها القطاع.
بحسب تقرير لصحيفة داماركر، توقف النشاط في سوق الشقق تقريبًا خلال الحرب الأخيرة مع إيران، واقتصر على صفقات قليلة، معظمها استكمال لاتفاقات سابقة أو شراء شقق مستعملة أو جاهزة للسكن. لكن حتى قبل الحرب، كانت السوق ضعيفة، ففي يناير تم بيع 2,315 شقة جديدة فقط، منها 1,668 شقة في السوق الحرة، مقابل معدل شهري طبيعي في السنوات السابقة يتراوح بين 5,000 و6,000 شقة، أي أن عدد الشقق التي تم بيعها يعادل نصف ما كان يُباع في السابق. التقديرات تشير إلى أن هذا الضعف استمر في فبراير، ومع غياب شبه كامل للنشاط في مارس، لا يُتوقع أن يحمل أبريل ومايو تغييرًا حقيقيًا، باستثناء زيادة محدودة نتيجة صفقات مؤجلة.
في المقابل، يوجد تراكم كبير في المعروض، فعدد الشقق غير المباعة لدى المقاولين وصل إلى 86,000 شقة في يناير، وهو أعلى رقم مسجل، مع تقديرات بارتفاعه أكثر في الأشهر التالية، وهو ما يعني أن عدد الشقق المعروضة للبيع أكبر من عدد المشترين، وهي فجوة مستمرة ولا يُتوقع أن تضيق كثيرًا.
وبحسب التقرير، هناك مشترون يرغبون في شراء شقق، لكنهم يؤجلون قراراتهم بالشراء، فحالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي بعد الحرب مع إيران قد تدفع الكثيرين للانتظار، رغم العروض والتخفيضات.
ويؤكد التقرير أن الحرب أثرت أيضًا على شعور الأمان، خاصة في المركز، إذ حاولت الحكومة تسويق العملية العسكرية على إيران في يونيو 2025 على أنها أزالت التهديد الصاروخي، لكن الحرب الأخيرة مع إيران أظهرت أن هذا لم يكن صحيحًا، وهو ما ينعكس على قرارات شراء الشقق، خصوصًا الشقق مرتفعة السعر، حيث يشعر العديدون أن الحرب الثانية مع إيران لن تكون الأخيرة. في الوقت نفسه، يشير تقرير بنك إسرائيل إلى مغادرة 80,000 شخص سنويًا، وهو عامل إضافي يضعف الطلب، إلى جانب وجود أعداد أكبر من الأشخاص الذين يفكرون بالمغادرة ويؤجلون شراء شقة. كما وتشكل الفائدة تشكل عامل ضغط إضافي، فقبل الحرب، كانت هناك توقعات بخفض الفائدة مرتين، بنسبة 0.25% كلّ مرة حتى 2027، لكن هذه التوقعات أصبحت غير مرجحة الآن. الفائدة حاليًا 4%، وهو مستوى مرتفع يجعل القروض السكنية أكثر كلفة ويقلل عدد المشترين.
ورغم الفائض الكبير، الأسعار مرشحة للارتفاع، لا بسبب زيادة الطلب، بل بسبب ارتفاع تكاليف مواد البناء، وأسعار الطاقة والنقل، ما سيدفع المقاولين لرفع الأسعار. التقديرات تشير إلى زيادة في أسعار الشقق تتراوح بين 5% و10% خلال العام، بعد انخفاض حقيقي بأسعارها (بعد احتساب التضخم) بنسبة 3% في العام الماضي.
في المقابل، هناك عوامل قد تدعم الطلب بشكل محدود، مثل ارتفاع الأجور وزيادة الدخل المتاح، إضافة إلى تخفيضات ضريبية تستهدف أصحاب الدخل المتوسط. لكن هذه العوامل لا تبدو بحسب التقرير كافية لتغيير الاتجاه العام.
مقالات ذات صلة: بعد الهدنة: ماذا ينتظر الاقتصاد الإسرائيلي؟










