
أعلنت سلطة المنافسة تصنيف البنوك الخمسة الكبرى بالبلاد “مجموعة تركيز” في مجال الخدمات البنكية للأفراد والمصالح الصغيرة، في خطوة تعني اعتبار أنّ هذه البنوك تسيطر معًا على القطاع البنكي وتتمتع بقوة كبيرة تقلل المنافسة وتحدّ من قدرة الزبائن على الحصول على شروط أفضل أو الانتقال بسهولة بين بنك وآخر. ويمنح هذا التصنيف سلطة المنافسة صلاحية فرض قيود وأوامر مباشرة على طريقة عمل هذه البنوك، خصوصًا في مجال التوفيرات البنكية. ويشمل القرار بنك لئومي وهبوعليم ومزراحي طفحوت وديسكونت وهبنلئومي، بعد تحقيق استمر أكثر من عامين قادته مفوضة سلطة المنافسة ميخال كوهين.
القيود الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في مايو 2027، وتركز بشكل أساسي على طريقة تعامل البنوك مع أموال التوفيرات الخاصة بالزبائن. فبحسب القرار، ستُمنع البنوك من منح فوائد مختلفة لزبائن مختلفين على التوفيرات نفسها، فقط بسبب كونهم زبائن يفضلهم البنك لامتلاكهم خدمات إضافية يقدمها البنك مثل القروض أو الاستثمارات أو بطاقات الاعتماد. وستكون البنوك ملزمة بمنح الفائدة التي تعلن عنها رسميًا في مواقعها الإلكترونية لجميع الزبائن دون تمييز. مع ذلك، سيبقى بإمكانها تحديد الفائدة بحسب حجم المبلغ المالي الذي يضعه الزبون في التوفير، كما هو متبع اليوم.
سلطة المنافسة قالت إن الوضع الحالي يجعل الزبائن الذين لا يفاوضون البنك أو لا يقارنون بين العروض يحصلون غالبًا على فوائد أقل من غيرهم على التوفيرات نفسها، رغم أن البنك يعلن عن نسبة فائدة واحدة على قنواته الرسمية. كما أشارت إلى أن 86% من الزبائن يضعون التوفيرات في البنك الذي يديرون فيه حسابهم الجاري الأساسي، ما يُعبّر عن صعوبة انتقال الزبائن بين البنوك حتى عند توفر خيارات أفضل في بنك آخر.
ستُلزم البنوك أيضًا بالتواصل مع الزبائن قبل موعد انتهاء أو تجديد التوفير، وإبلاغهم بالعروض المتاحة لديهم، سواء في التوفيرات البنكية أو في الصناديق النقدية (קרנות כספיות)، مع تسهيل نقل الأموال أو فتح توفير جديد بطريقة بسيطة وواضحة. كما ستُلزم البنوك بعرض خيارات أخرى أمام الزبائن الذين يرغبون في وضع أموالهم في توفيرات بنكية، مثل الصناديق النقدية، حتى يتمكنوا من مقارنة البدائل المتاحة أمامهم.
ومن بين الخطوات الجديدة أيضًا، منع بنكي لئومي وهبوعليم من رفض التعامل بشكل غير مبرر مع ما يُعرف بـِ”مراكز الأموال” (מרכזי כספים)، وهي شركات تفاوض البنوك باسم عدد كبير من الزبائن للحصول على فوائد أفضل على توفيراتهم. كذلك، ستُلزم البنوك بتسهيل نقل التوفيرات من بنك إلى آخر أو إلى جهات مالية أخرى، بطريقة رقمية وسريعة وآمنة ومن دون رسوم، كما سيُمنع عليها وضع عراقيل أمام انتقال الأموال إلى جهة منافسة.
القرار يُعتبر الأول من نوعه في القطاع المالي في البلاد، كما يُعد من أبرز القرارات التي اتخذتها ميخال كوهين منذ توليها منصب مفوضة سلطة المنافسة عام 2022. وكانت آخر مرة أُعلن فيها عن “مجموعة تركيز” عام 2013، عندما جرى تصنيف مينائي حيفا وأشدود بهذه الصفة. وبحسب معطيات سلطة المنافسة، فإن البنوك الخمسة الكبرى كانت تسيطر حتى نهاية 2024 على 98% من أموال قطاع البنوك بالبلاد، ويسيطر بنكا لئومي وهبوعليم وحدهما على 48% منها.
التحقيق الذي أجرته سلطة المنافسة بدأ بعد رفع بنك إسرائيل أسعار الفائدة عام 2022، وخلص التحقيق إلى أن البنوك رفعت الفائدة على التوفيرات، لكن بنسبة أقل ووتيرة أبطأ مما حدده بنك إسرائيل، ما أدى إلى ارتفاع أرباحها بشكل كبير. وأكدت سلطة المنافسة إلى أن أرباح البنوك من أموال الأسر كانت ستنخفض 20 مليار شيكل بين 2022 و2024 لو جرى التعامل مع الأسر بالطريقة نفسها التي جرى التعامل بها مع الشركات الكبرى. كما خلص التحقيق إلى أن البنوك نفسها ساهمت في تقليل المنافسة، من خلال تعقيد مقارنة الأسعار بين البنوك، وعدم عرض الخدمات بشكل واضح ومنفصل، ما جعل انتقال الزبائن بين البنوك محدودًا وصعبًا.
في المقابل، يعارض بنك إسرائيل هذه الخطوة، ويفضل أن يبقى الجهة التنظيمية الوحيدة المسؤولة عن البنوك. كما يرى أن الإصلاحات البنيوية، مثل إنشاء بنوك صغيرة جديدة، أكثر فاعلية من إعلان البنوك “مجموعة تركيز”. ومن المتوقع أن تستأنف البنوك القرار أمام محكمة المنافسة، ما يعني أن الإجراءات القانونية قد تستمر لفترة طويلة قبل تثبيت القرار بشكل نهائي.
مقالات ذات صلة: هل ستسمر البنوك في تحقيق أرباح قياسية في 2026 أيضًا؟










