الأربعاء, فبراير 4, 2026 02:44
/
/
حان وقت تنظيم “قوى الإنتاج” المبعثرة بمجتمعنا

حان وقت تنظيم “قوى الإنتاج” المبعثرة بمجتمعنا

أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
المحامي علي أحمد حيدر
المحامي علي أحمد حيدر

 

إن استراتيجية بناء وتنظيم المجتمع وتمكينه هي الاستراتيجية الأساسية القادرة على أن تشكّل رافعة حقيقية لمجمل الاستراتيجيات الأخرى. وفي اعتقادي، نحن في أمسّ الحاجة، في هذا الظرف التاريخي، إلى تنظيم أنفسنا وتنجيع أدائنا في جميع المستويات والمجالات، بدءًا من لجنة المتابعة، مرورًا بلجنة رؤساء السلطات المحلية، والقائمة المشتركة، وصولًا إلى مؤسسات المجتمع الأهلي، وذلك انطلاقًا من قناعتنا الراسخة بأنه لا يمكن إحداث تغيير حقيقي ما لم تتوفر قيادة مؤهلة، ورؤية واضحة، وأهداف قابلة للتطبيق، تنبع من وعي عميق وتستند إلى مرجعية أخلاقية، وطنية ومهنية رفيعة.

من هنا نؤكد على ضرورة استثمار الحراك الشعبي الراهن، والسعي إلى تأسيس نقابات، واتحادات، ومنتديات مهنية عربية، تزاوج بين الهوية الوطنية والهوية المهنية، ويمكن تأسيسها بمبادرات محلية أو مناطقية، ثم تتوسع لتصبح أطرًا قُطرية، سواء انطلقت من القواعد المهنية الشعبية، أو بإيحاء وتنسيق وتوجيه من قبل لجنة المتابعة.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

“حان الوقت للعمل على إقامة نقابة المحاسبين العرب، اتحاد العاملين في المواصلات العامة، رابطة المحاضرين والمحاضرات في مؤسسات التعليم العالي، جمعية المحامين والحقوقيين العرب، اتحاد الفلاحين والمزارعين،جمعية الصيادلة العرب، الغرفة التجارية الصناعية العربية وغيرها الكثير.”

إني أرى في هذه الأطر والهيئات والنقابات جزءًا من تصور عام لتنظيم المجتمع الفلسطيني ضمن إطار مجلس أعلى للجماهير العربية يُنتخب بشكل مباشر. ومع ذلك، فإنني على وعي تام بأن تحقيق هذا الهدف قد لا يكون قريب المنال، ولذلك أقترح مرحلة بنيوية وانتقالية تُرفد لجنة المتابعة والمجتمع بطاقات مهنية جديدة، من خلال بناء الأطر، وتوسيع المشاركة، وتعزيز الدمقرطة والانتماء.

تُسهم هذه الأطر في إحداث توازن خلاق بين الجوانب الفردية، مثل التطور المهني من جهة، وبين العطاء والمشاركة الجماعية من جهة أخرى، عبر توفير مجموعات مهنية داعمة، وخلق مساحات للتشبيك والتواصل. وهي بذلك تعزز التوازن بين النجاحات الفردية والنجاحات الجمعية، وتُسهم في دمقرطة المجتمع من خلال تأسيس هيئات مهنية ديمقراطية، منتخبة ومستدامة، تربط بين المجتمع ككل ولجنة المتابعة.

من المتوقع والمأمول أن تشجّع هذه الاتحادات التواصل والتنسيق فيما بينها، بما يتيح التخطيط المشترك لمساندة لجنة المتابعة، خاصة في حالات الطوارئ، بحيث تساند النقابات بعضها البعض في ظروف الإضرابات، والاحتجاجات، والاعتقالات، والهبات الشعبية. وهي أيضًا تفتح المجال أمام ابتكار واستحداث وسائل وأدوات جديدة للنضال والعمل الجماعي.

هناك بعض النقابات والأطر التي أُقيمت في السابق، لا يزال جزء منها قائمًا وفاعلا، فيما توقف جزء آخر عن العمل مثل: جمعية أطباء الأسنان، جمعية الأخصائيين النفسيين، طاقم الأطباء العرب في النقب واتحاد الجمعيات العربية، وغيرها من المبادرات. من الضروري إجراء مسح شامل لهذه المبادرات، وفحص عوامل نجاحها أو إخفاقها، والتعلّم من تجاربها ومميّزاتها.

حان الوقت للعمل على إقامة نقابة المحاسبين العرب، اتحاد العاملين في المواصلات العامة، رابطة المحاضرين والمحاضرات في مؤسسات التعليم العالي، جمعية المحامين والحقوقيين العرب، اتحاد الفلاحين والمزارعين، الجمعيات العربية، جمعية الصيادلة العرب، الغرفة التجارية الصناعية العربية وغيرها الكثير من المؤسسات التي تجمع المهنيين والمتخصصين في مجالات العمل المختلفة.

“يمكن أن تشكّل هذه النقابات ما يشبه “حكومة ظل”، بحيث يتابع كل منتدى مهني إسقاطات القوانين والقرارات ذات الصلة بمجال اختصاصه على المجتمع العربي، ويبادر إلى نشاطات عملية ومهنية في هذا السياق.”

تأسيس نقابات عربية، لا يعني الانسحاب من النقابات العامة أو المشتركة، بل على العكس، فإن وجود أطر ونقابات عربية مستقلة من شأنه أن يعزز قوة الحضور العربي داخل هذه الأطر المشتركة (اليهودية–العربية)، ويحقق مكاسب إضافية وأثرًا أكبر.

تُعمّق هذه النقابات العلاقة بين أصحاب المهن في مواقع جغرافية متنوعة، وتزيد من مستويات التشبيك والتواصل والتعاضد المجتمعي. كما تتيح للأجيال الأكبر من المهنيين أن تلعب دورًا إرشاديًا ورعائيًا لجيل الشباب، بما يسهم في تطوره المهني وتشكّله الوطني. إضافة إلى ذلك، يمكن لهذه النقابات أن تنسج علاقات تعاون مع نقابات أخرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي العالم العربي والعالم أجمع، وأن يكون لها تأثير على المستوى الدولي.

يمكن أن تشكّل هذه النقابات ما يشبه “حكومة ظل”، بحيث يتابع كل منتدى مهني إسقاطات القوانين والقرارات ذات الصلة بمجال اختصاصه على المجتمع العربي، ويبادر إلى نشاطات عملية ومهنية في هذا السياق. كما تسهم في زيادة عدد المختصين العرب القادرين على الظهور والتأثير في الإعلام العبري والعربي والأجنبي، وتعزيز العمل الجماعي، وترسيخ قيم التضامن والتكافل الداخلي، ونقل المجتمع من موقع ردّ الفعل والتذمر  والشكوى إلى موقع المبادرة والفعل وتحمل المسؤولية.

لا يمكن إحداث تغيير حقيقي بدون أدوات ضغط حقيقية وفاعلة. “قوى الإنتاج” في المجتمع العربي، كما هو الحال في كل المجتمعات في العالم، هي القوة الأكثر تأثيرا، لكنها قوى مبعثرة لا يمكن تحويلها إلى طاقة تغيير بدون تنظيم ورص الصفوف.

* المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع وصلة للاقتصاد والأعمال.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة