
تواجه مؤسسة التأمين الوطني أزمة مالية متفاقمة نتيجة الارتفاع الحاد في نفقات مخصصات التمريض ومخصصات الأطفال ذوي الإعاقة. فقد ارتفع عدد كبار السن الذين يتلقون مخصصات التمريض من 164 ألفًا عام 2016 إلى 384 ألفًا في نهاية عام 2025، وارتفعت كلفة هذه المخصصات من 6 مليارات شيكل إلى 21 مليار شيكل سنويًا. وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأطفال الذين يتلقون مخصصات الإعاقة من 50 ألفًا إلى 168 ألفًا، وقفزت كلفة هذه المخصصات من 1.7 مليار شيكل إلى 9 مليارات شيكل سنويًا، ويُعزى الجزء الأكبر من هذه الزيادة إلى الارتفاع في عدد الأطفال المصابين بالتوحّد.
وسجل التأمين الوطني عجزًا سنويًا منذ عام 2024، ومن المتوقع أنه ابتداءً من عام 2029 لن تعود إيراداته الناجمة عن رسوم التأمين الوطني التي يدفعها المواطنون وتحويلات الدولة كافية لدفع المخصصات الشهرية لمستحقيها، وستبدأ المؤسسة بالاعتماد على احتياطها المالي لسد النقص. ويبلغ الاحتياطي المالي للتأمين الوطني 270 مليار شيكل، إلا أن التقديرات تشير إلى أنه سينفد بالكامل عام 2035، ما سيترك المؤسسة أمام عجز سنوي يبلغ 50 مليار شيكل، من دون وجود مصدر واضح لتمويل المخصصات.
وبحسب تقرير لصحيفة داماركر تناول أزمة التأمين الوطني، تكمن المشكلة، في أن قانون التأمين الوطني لا يتناول أصلًا احتمال وصول المؤسسة إلى العجز أو إفلاسها، لأن هذا الاحتمال لم يكن واردًا عند سن القانون في خمسينيات القرن الماضي. كما لا تنص القوانين على ما يجب فعله لمعالجة عدم قدرة التأمين الوطني على دفع المخصصات لمستحقيها، ما يخلق حالة من الغموض القانوني بشأن اليوم التالي لنفاد الأموال.
ويشير المقال أيضًا إلى الغموض في طبيعة التأمين الوطني، إذ يجمع بين خصائص نظام التأمين والنظام الذي تموله الدولة. فإلى جانب رسوم التأمين الوطني التي يدفعها العاملون وأصحاب العمل، تمول الدولة نحو 50% من نفقات المؤسسة، كما يحق للكنيست تعديل المخصصات أو تقليصها في أي وقت، ولا ترتبط قيمة الرسوم التي يدفعها الشخص مباشرة بحجم المخصصات التي يحصل عليها. وفي المقابل، في حالة لم يسنّ الكنيست تعديلًا يتعلق بالمخصصات المدفوعة، يُلزم القانون التأمين الوطني بمواصلة دفع المخصصات حتى في حالة وجود عجز مالي، من دون أن يحدد القانون كيف يمكن تنفيذ ذلك إذا نفدت احتياطات المؤسسة المالية.
ويعرض المقال ثلاثة خيارات لمعالجة الأزمة. الأول أن تتحمل ميزانية الدولة كامل تكلفة مخصصات التأمين الوطني، وهو ما سيضيف 50 مليار شيكل إلى الإنفاق الحكومي سنويًا، أي 2.5% إلى عجز الموازنة. أما الثاني، فيستند إلى توصيات تقرير دومينيسيني الصادر عام 2012، الذي اقترح إلزام الكنيست بتوفير مصدر تمويل لأي قرار يزيد نفقات التأمين الوطني. كما اقترح تقرير دومينيسيني أيضًا أنه إذا لم تُتخذ خلال عام إجراءات لمعالجة العجز المالي، يُغطّى نصف هذا العجز تلقائيًا عبر تقليص المخصصات المدفوعة، فيما يُغطّى النصف الآخر من خلال رفع رسوم التأمين الوطني التي يدفعها المواطنون. إلا أن هذه التوصيات لم تُنفذ حتى اليوم.
أما الخيار الثالث، فيقوم على الإبقاء على نظام التأمين الوطني بصيغته الحالية، مع تغيير سياسة مخصصات التمريض ومخصصات الأطفال المصابين بالتوحّد، باعتبارهما المسؤولتين عن الجزء الأكبر من الزيادة في النفقات. وفي هذا الإطار، تعمل وزارتا المالية والصحة على إعداد توصيات لتعديل شروط استحقاق هذه المخصصات، على أن تُعرض توصياتهما على الحكومة المقبلة.











