
تكشف بيانات وصلت حصلت عليها صحيفة «غلوبس» أن حجم التوفيرات البنكية لدى الأسر انخفض بصورة كبيرة خلال العامين الأخيرين، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في الأموال المودعة في صناديق الاستثمار النشطة. ويأتي ذلك بعد تخفيض الفائدة خمس مرات من قبل بنك إسرائيل خلال أقل من عامين، كان آخرها يوم الثلاثاء بخفضها من 0.25% إلى 3.25%، ما دفع جزءًا من المواطنين إلى البحث عن بدائل تمنح عائدًا أفضل، حتى لو كانت تنطوي على مخاطر أكبر.
وفي السنة التي انتهت مطلع يوليو، انخفضت التوفيرات البنكية للأسر إلى 728.5 مليار شيكل، بانخفاض 10 مليار شيكل خلال عام واحد. وسُجل انخفاض مشابه أيضًا في السنة التي انتهت في يوليو 2025. ويشكّل ذلك تحولًا عن الاتجاه الذي ساد لسنوات، بعدما ارتفع إجمالي التوفيرات البنكية للمواطنين من 1.2 تريليون شيكل في 2017 إلى 2.38 تريليون شيكل في بداية العام الحالي.
وبحسب تحليل أعده بيت الاستثمار «ميتاف»، أودع المواطنون 34.5 مليار شيكل خلال السنة التي انتهت في يوليو في صناديق الاستثمار النشطة التقليدية، وهي صناديق تضم عادة أسهمًا وسندات من أنواع مختلفة. ويمثل ذلك زيادة 68% مقارنة بالسنة السابقة، التي انتهت في يوليو 2025، حين بلغت الإيداعات 20.5 مليار شيكل.
وفي الوقت نفسه، اختار المواطنون أيضًا بدائل أقل مخاطرة، إذ أودعوا 30.1 مليار شيكل في الصناديق النقدية خلال السنة التي انتهت في يوليو. وتُعد هذه الصناديق بديلًا قريبًا من التوفيرات البنكية، لأنها تتيح عائدًا مرتبطًا بالفائدة مع إمكانية سحب الأموال بسهولة أكبر. ومع ذلك، انخفضت الإيداعات فيها 11% مقارنة بالسنة السابقة، حين بلغت 33.8 مليار شيكل.
وانخفضت الإيداعات في الصناديق التي تتبع مؤشرًا معينًا من 27 مليار شيكل في 2025 إلى 2.1 مليار شيكل فقط في السنة التي انتهت في يونيو، بانخفاض 92%.
وبلغ إجمالي الإيداعات في جميع صناديق الاستثمار 66.7 مليار شيكل خلال السنة التي انتهت في يوليو، بعد أن بلغ 81.3 مليار شيكل في السنة السابقة، بانخفاض 18%. وكانت الصناديق النشطة التقليدية النوع الوحيد الذي ارتفعت فيه الإيداعات.
وفي بداية سبتمبر، بلغت القيمة الإجمالية للأموال الموجودة في صناديق الاستثمار 834 مليار شيكل، منها 212 مليار شيكل في الصناديق النقدية. وزادت هذه القيمة 126 مليار شيكل خلال السنة الأخيرة، نتيجة الإيداعات الجديدة وارتفاع قيمة الاستثمارات.
وبلغ إجمالي الأموال الموجودة في صناديق الاستكمال 518 مليار شيكل في يوليو، بزيادة 21 مليار شيكل. وهذه الزيادة لا تعكس الإيداعات الجديدة فقط، بل تشمل أيضًا الأرباح المحققة وتحويل الأموال بين الصناديق.
وقال ليئور كاغان، المدير العام لصناديق الاستثمار في «ميتاف»، لصحيفة «غلوبس»، إن انخفاض حجم التوفيرات البنكية يعود جزئيًا إلى زيادة معرفة المواطنين بالصناديق النقدية، التي تمنح عوائد أعلى من الفائدة التي تقدمها البنوك على التوفيرات. وأضاف أن المواطنين يضعون جزءًا أكبر من أموالهم في منتجات استثمارية مثل صناديق الاستثمار، بدل إبقائها في التوفيرات البنكية ذات الفائدة المنخفضة نسبيًا.
وقال يسرائيل عطية، المدير العام للمركز للتخطيط المالي، إنه يلاحظ أن زبائنه أصبحوا أكثر استعدادًا للمخاطرة بأموالهم من أجل تحقيق عائد أعلى. وأضاف أن بعضهم يسحب أموالًا من التوفيرات البنكية ويستثمرها في سوق المال، سواء من خلال التداول المباشر أو صناديق الادخار للاستثمار أو بوليصات التوفير، خصوصًا بعد انخفاض الفائدة على التوفيرات البنكية.
وأضاف عطية أنه في الماضي كانت البدائل الرئيسية أمام المواطنين هي سوق المال والعقارات والتوفيرات البنكية، أما اليوم فيلاحظ انتقالًا أكبر بين التوفيرات التي تعرضها البنوك والاستثمارات في سوق المال. واعتبر أن انخفاض التوفيرات البنكية قد يشير إلى بداية مرحلة يدرك فيها المواطنون أن الفائدة تتراجع ويبحثون عن بدائل أخرى لأمواله.
وارتفعت العمولات التي جبتها أكبر خمسة بنوك في إسرائيل من المواطنين 3% في الربع الثاني، إلى 3.8 مليار شيكل. وبلغت العمولات المرتبطة بالنشاط في سوق المال 1.2 مليار شيكل، بزيادة 17%. وبلغت عمولات التداول والاستثمار في الأسهم والسندات في بنك هبينلئومي 292 مليون شيكل، وفي بنك هبوعليم 254 مليون شيكل.












