كيف أسهم تدخّل محافظ بنك إسرائيل في “إنقاذ” البنوك الفلسطينية؟

الإثنين, سبتمبر 14, 2026 10:39
/
/
كيف أسهم تدخّل محافظ بنك إسرائيل في “إنقاذ” البنوك الفلسطينية؟

كيف أسهم تدخّل محافظ بنك إسرائيل في “إنقاذ” البنوك الفلسطينية؟

أيقون موقع وصلة Wasla
أمير يارون محافظ بنك إسرائيل. الصورة: صفحة البنك على فيسبوك
أمير يارون محافظ بنك إسرائيل. الصورة: صفحة البنك على فيسبوك

 

في 1 سبتمبر، كان من المقرر أن يوقف بنكا هبوعليم وديسكونت خدمات المراسلة المصرفية التي يقدمانها للبنوك الفلسطينية، ما كان سيقطع القناة المالية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية ويعزلها عن العالم. لكن محافظ بنك إسرائيل أمير يارون تدخّل وطلب من البنكين الاستمرار في تقديم الخدمات حتى 1 يناير 2027، ما منع وقوع أزمة مالية وسياسية في الوقت الراهن، فيما لا يزال الحل الدائم المتمثل في بدء عمل الشركة الحكومية المخولة بتقديم هذه الخدمات عالقًا.

تعود هذه الخدمات إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعد اتفاقيات أوسلو وبروتوكول باريس، الذي ينظم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وكان الهدف ربط نظامين ماليين يستخدمان العملة نفسها، بحيث يمكن للأموال الموجودة في حساب مصرفي في رام الله أن تصل إلى حساب في بنك في تل أبيب. ومنذ ذلك الحين، يسعى بنكا ديسكاونت وهبوعليم إلى وقف تقديم هذه الخدمات، خشية لتعرضهما لدعاوى قضائية مرتبطة بقوانين “غسل الأموال ودعم الإرهاب”.

في عام 2017، توصلت الدولة إلى اتفاق مع بنكي هبوعليم وديسكونت لضمان حصانة قانونية لهما وتعويضًا ماليًا عن الخسائر المحتملة، إضافة إلى التزامٍ واضحٍ بإنشاء شركة حكومية تتولى خدمات المراسلة المصرفية بدلًا منهما. ورغم أن الشركة قد أُنشِئَت فعليًا منذ أربع سنوات، ولديها مديرة وموظفون يتقاضون رواتب، إلا أنها لا تعمل لأن الحكومة الحالية لم تُقرّ القانون الذي يسمح لها ببدء عملها.

وتزداد صعوبة إقرار القانون بسبب الانتخابات الإسرائيلية. فقد أوضح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنه لا ينوي تأييد إقرار القانون، لأنه يعتقد أن مؤيديه لن يرحبوا بتوقيعه على قانون يسمح للبنوك الفلسطينية بمواصلة العمل. كذلك، لا يضغط رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من أجل إقرار القانون، ولذلك بقي الملف الذي وصفه الكابينيت السياسي والأمني بأنه ضروري لأمن إسرائيل عالقًا بسبب الحسابات الانتخابية.

وخلال الأزمة الأخيرة، أطلق محافظ سلطة النقد الفلسطينية وممثلين عن الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تحذيرات شديدة اللهجة، محذرين من أن وقف هذه الخدمات قد يؤدي إلى انهيار النظام المالي الفلسطيني. لذلك تدخل يارون، وطلب من البنكين الحفاظ على القناة المالية حتى 1 يناير 2027، موضحًا أن هذه ستكون المرة الأخيرة التي يطلب فيها منهما ذلك. وتعهد بأنه إذا لم يتم إقرار القانون حتى ذلك الموعد، فلن يطلب منهما الحفاظ على العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية مرة أخرى، بل سيدعم وقف تقديم خدمات المراسلة المصرفية من طرفهما. وبذلك استخدم محافظ بنك إسرائيل رصيده وثقته الشخصية لدى البنوك لمنح الحكومة 122 يومًا إضافية للتعامل مع الأزمة.

كذلك، مددت المحاسبة العامة في وزارة المالية ميخال عبادي-بويانجو خطابات التعويض للبنوك. لكن هذا التمديد لا يعالج المشكلة التي تقلق البنوك، لأن الضمانات الإسرائيلية لا تحميها من دعوى قضائية في الولايات المتحدة، ولا يحمي البنكين من قرار قد يتخذه بنك أجنبي بتقليص تعاملاته معهما.

لكن المشكلة لم تُحل. فالبديل، وهو الشركة الحكومية موجود لكنه لا يستطيع العمل من دون التشريع المطلوب. وبحسب صحيفة كالكاليست، يوجد ثلاثة سيناريوهات بعد الانتخابات. في السيناريو الأول، تتشكل حكومة تغيير، ويمر القانون من دون مشاكل، وتبدأ الشركة الحكومية العمل، وبذلك تُحل المشكلة بعد تأخير استمر أربع سنوات. في السيناريو الثاني، يشكل نتنياهو الحكومة، ومن المرجح أن يمر القانون أيضًا. نتنياهو يعرف المخاطر جيدًا، وشارك في المجلس الوزاري الذي وافق على هذا القانون، ويدرك، بحسب الصحيفة، أن الابتعاد المتزايد للنظام المالي الفلسطيني عن الشيكل يزيد الضغط على السلطة الفلسطينية للانتقال إلى عملة مستقلة. والعملة الفلسطينية تعني بحسب الصحيفة نهاية بروتوكول باريس والجمارك المشتركة، و”فقدان إسرائيل القدرة على معرفة حركة الأموال ومراقبة قنوات التمويل”. وبالطبع، لن يعود ذلك بأي فائدة على إسرائيل، وترى الصحيفة أنه لو لم تكن الفترة الحالية فترة انتخابات، لكان نتنياهو سيسعى لإقرار القانون.

في السيناريو الثالث، لا تُحسم الانتخابات، ما يفتح الطريق لإجراء جولة انتخابية ثانية. وفي هذه الحالة، يواصل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير عملهم ضمن حكومة انتقالية طوال هذه الفترة. وتعتبر الصحيفة أن وجود حكومة انتقالية خلال فترة انتخابات سيقلل من فرص تمرير القانون الذي يسمح للشركة الحكومية بتولي خدمات المراسلة المصرفية للبنوك الفلسطينية. وتعتقد الصحيفة أن هذا السيناريو هو الأكثر احتمالًا للتحقق.

كما تنوه الصحيفة إلى أن البنوك لن تنتظر بالضرورة حتى 1 يناير 2027. فالموعد الحاسم بالنسبة إليها سيكون في نوفمبر وديسمبر 2026، عندما يتضح ما إذا كانت ستتشكل حكومة قادرة على تمرير القانون أم ستتجه البلاد إلى انتخابات ثانية. وإذا دخلت إسرائيل جولة انتخابية ثانية، فقد تنتهي مهلة يارون قبل تشكيل حكومة جديدة تستطيع إقرار القانون، ما قد يدفع البنكان الإسرائيليين إلى وقف العلاقات.

وحتى في حال تشكيل حكومة جديدة وتحركها سريعًا، فإن البديل لن يكون جاهزًا فورًا، لأن إقرار القانون، وربط الشركة بأنظمة الدفع، وإجراء التعديلات اللازمة في الأنظمة البنكية، ثم تشغيل الخدمة بصورة تدريجية، كلها خطوات تحتاج إلى وقت.وتوضح الصحيفة أن حكومة تتشكل في فبراير وتبدأ العمل فورًا لن تتمكن من تشغيل الشركة الحكومية قبل الربع الثالث من 2027، ما يعني توقف خدمات المراسلة المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية لعدة أشهر على الأقل.

IBI SMART 535 x 75 px 1

مقالات مختارة

Skip to content