
أكدت شركة التكنولوجيا المالية البريطانية «ريفولوت» (revolout) تعرضها لعملية احتيال أدت إلى تسريب معلومات حساسة لزبائنها، بعد أن استخدم المهاجمون بريدًا إلكترونيًا حكوميًا حقيقيًا لإرسال طلبات للحصول على المعلومات. وقالت الشركة إنها اكتشفت العملية وحظرت البريد الإلكتروني فورًا، وأبلغت الجهة الحكومية المعنية وسلطات إنفاذ القانون والجهات المختصة بحماية البيانات والجهات الرقابية المالية. ولم تكشف ريفولوت اسم الجهة الحكومية التي استُخدم بريدها، ولا العدد الدقيق للزبائن المتضررين، لكنها قالت إن عددهم «محدود» وإنها تواصلت معهم مباشرة.
وشملت البيانات التي سُرِبَت تواريخ الميلاد، وأرقام الهواتف، والعناوين البريدية وعناوين البريد الإلكتروني، ونسخًا من جوازات السفر ورخص القيادة، وصورًا استُخدمت لأغراض التحقق من الهوية، إضافة إلى مستندات وموافقات مرتبطة بإدارة الحسابات ومعاملات سابقة على منصة الشركة. ووفقًا لتك كرانش، شملت البيانات أيضًا أرقام الحسابات الدولية (IBAN)، وكشوف الحسابات، وسجل المعاملات الكامل، بما في ذلك المعاملات المالية المتعلقة بالعملات المشفرة مثل «بيتكوين». وأوضحت ريفولوت أن البيانات البيومترية وبيانات تسجيل الدخول إلى الحسابات وكلمات السر لم تُسرَب، كما أكدت أن أموال الزبائن لم تتضرر.
وقالت ريفولوت إن العملية كانت عملية احتيال متطورة استغلت آليات الامتثال لديها، إذ كان عنوان البريد الإلكتروني المستخدم حقيقيًا ومرتبطًا بنطاق رسمي لجهة حكومية، ما جعله يتجاوز الفحوص الأمنية التقنية التي تجريها الشركة. وبناءً على ذلك، استجاب موظفو الشركة للطلبات المزيفة وقدموا المعلومات المطلوبة، ما كشف عن خلل في إجراءات التحقق البشري من الطلبات المنسوبة إلى الجهات الحكومية. ويختلف هذا الأسلوب عن هجمات التصيد الاحتيالي المعتادة التي تستهدف الزبائن مباشرة لدفعهم إلى الضغط على روابط أو تسليم معلوماتهم. كما نفى المحلل ماكس كاربس شائعة انتشرت على منصة «إكس» تفيد بفصل موظف في أمن المعلومات بعد اعتراضه على الطلبات، موضحًا أن الحساب الذي نشرها ساخر وأن الشائعة لا تستند إلى وقائع.
ولم تحدد ريفولوت ما إذا كانت العملية استهدفت دولة بعينها، فيما قال الباحث المستقل في أمن العملات المشفرة المعروف باسم ZachXBT إن الهجوم لم يكن عشوائيًا أو مرتبطًا بمنطقة جغرافية محددة، بل يبدو أنه استهدف مستخدمين أغنياء بهدف الحصول على معلوماتهم المالية. ولدى الشركة حاليًا أكثر من 80 مليون زبون حول العالم، وتعمل بترخيص مصرفي في 30 دولة، فيما تُستخدم أنظمة الدفع التابعة لها في أكثر من 160 دولة. وهذه ليست أول حادثة أمنية تواجهها ريفولوت. ففي 2023، استغل المهاجمون خللًا في أنظمة المدفوعات التابعة للشركة وسرقوا منها أكثر من 20 مليون دولار.
وتأتي الحادثة في وقت تستعد فيه ريفولوت لدخول البلاد، حيث تخوض المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع بنك إسرائيل للحصول على الترخيصات اللازمة، لتعمل في البلاد تحت مسمّى مالي يُعرَف بـ”lean bank”، وهو ما يتيح لها تقديم خدمات مالية أوسع، تشمل استقبال الأموال من القروض وتقديم القروض. وفي نهاية يونيو، أفادت تقارير صحفية بأن مراقب البنوك داني حياشيشفيلي ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارون يؤيدان منح الشركة الترخيص، ويأملان أن يساهم دخولها التدريجي إلى البلاد في زيادة المنافسة فيه.
وتُعد ريفولوت من أنجح شركات التكنولوجيا المالية في أوروبا، ولا تملك فروعًا مصرفية فعلية. وتوسعت مؤخرًا في أسواق الهند والمكسيك وفرنسا والإمارات العربية المتحدة. كما حصلت في وقت سابق من سبتمبر على موافقة مبدئية من الجهات التنظيمية الأميركية لإنشاء أول بنك لها في الولايات المتحدة، على أن تطلق الخدمة في النصف الأول من 2027.
وتخطط الشركة لدخول البورصة في السنوات القادمة، وتستهدف قيمة سوقية تصل إلى 200 مليار دولار. وفي يوليو 2026، أكملت الشركة صفقة بيع أسهم من مساهمين حاليين، بقيمة سوقية بلغت 115 مليار دولار، مقارنة بقيمة سوقية بلغت 75 مليار دولار في جولة تمويل في نوفمبر 2025، وبقيمة سوقية بلغت 45 مليار دولار في جولة تمويل عام 2024.











