«اقتصاد الخيمة» في غزة: من شحن الهواتف إلى جرّ العربات

السبت, سبتمبر 5, 2026 13:29
/
/
«اقتصاد الخيمة» في غزة: من شحن الهواتف إلى جرّ العربات

«اقتصاد الخيمة» في غزة: من شحن الهواتف إلى جرّ العربات

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
مشهد الدمار والنزوح في قطاع غزة، الصورة: ويكيميديا
مشهد الدمار والنزوح في قطاع غزة، الصورة: ويكيميديا

 

دفعت الحرب في غزة مئات آلاف النازحين إلى البحث عن مصادر دخل جديدة في محيط الخيام ومراكز النزوح، بسبب غياب الوظائف التقليدية والدمار الذي حلّ بالمصانع والمتاجر والورش والمنشآت والبنية التحتية. ونشأت حول مخيمات النزوح أنشطة صغيرة تشمل بيع الطعام والمياه، وشحن الهواتف، ونقل البضائع، والخياطة، وإصلاح الأجهزة، في ما بات يوصف بـ«اقتصاد الخيمة» أو «اقتصاد البقاء».

ورغم أن هذه الأعمال تدر دخلاً محدوداً، فإنها أصبحت بالنسبة لكثير من الأسر وسيلة لتأمين جزء من احتياجاتها اليومية في ظل انهيار مصادر الرزق المعتادة. وبدلاً من سوق عمل يعتمد على المصانع والأسواق والمؤسسات، أصبحت المبادرات الفردية الصغيرة التي تلبي الاحتياجات المباشرة للنازحين مصدراً أساسياً للدخل لدى عدد متزايد من السكان.

في منطقة مواصي خانيونس جنوبي القطاع، بدأ صهيب حسنين، النازح من بيت حانون شمال غزة، العمل في شحن الهواتف في مخيم النزوح الذي يقيم فيه. وهو عمل خلقته حاجة السكان المستمرة إلى الكهرباء لشحن هواتفهم، التي يستخدمونها لمتابعة الأخبار ومعرفة أماكن توزيع المساعدات والتواصل مع الأقارب وتدبير شؤونهم اليومية.

ويقول حسنين في حديثه مع صحيفة العربي الجديد إن دخله من هذا العمل لا يزيد على 30 شيكل يومياً. ويضيف أن هذا المبلغ لا يكفي إلا لتغطية جزء من الاحتياجات الأساسية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار السلع، لكنه يواصل العمل لأنه يوفر له دخلاً أفضل من عدم وجود دخل إطلاقاً.

وفي الزوايدة، يعمل ثائر الشاعر، النازح من رفح، في نقل البضائع بواسطة عربة يجرها بنفسه قرب مركز لتوزيع الطرود الغذائية. وينقل ما يحصل عليه النازحون والمواطنون من طرود مقابل خمسة شواكل لكل توصيلة. ولا يحصل الشاعر على دخل ثابت، إذ يتوقف ما يجنيه على عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى نقل الطرود كل يوم. ويقول للصحيفة إن هذا العمل يوفر له بعض المال الذي يساعده في إعالة أطفاله الثلاثة، بعد أن تقلصت فرص العمل التقليدية بصورة حادة.

وأصبحت مراكز توزيع المساعدات نفسها نقاطاً تنشأ حولها خدمات مدفوعة يحتاج إليها المستفيدون، مثل النقل والشحن وبيع بعض الاحتياجات. وتحولت أدوات بسيطة، مثل العربة اليدوية، إلى وسائل عمل يعتمد عليها أصحابها لتأمين الحد الأدنى من الدخل.

ويصف المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد في حديثه مع الصحيفة هذا الواقع بأنه انتقال قسري من سوق عمل منظم إلى «اقتصاد البقاء» أو «اقتصاد الخيمة». ويقول إن الحرب أدت إلى تعطيل سلاسل التوريد، وتضرر المنشآت الإنتاجية والتجارية، وتراجع قدرة القطاع الخاص على توفير الوظائف.

وأجبرت الحرب آلاف العاملين على التوقف عن العمل في المهن والحرف التي عملوا فيها لسنوات، بسبب النزوح وتدمير أماكن العمل وتعطل الأسواق. واضطر كثير منهم إلى البحث عن أعمال بديلة؛ فقد يعمل العامل المتخصص بائعًا، والحرفي في تقديم خدمات مؤقتة، وصاحب المركبة في نقل النازحين، بينما يبحث آخرون عن أي عمل يوفر لهم دخلًا يوميًا.

ويرى لبد أن هذه الأنشطة قد تساعد الأسر على الاستمرار في ظل الأزمة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل النشاط الاقتصادي المنظم، لأنها تفتقر إلى قاعدة إنتاجية مستقرة، والتمويل، وسلاسل التوريد، والأسواق القادرة على النمو، كما أن دخلها محدود ومتقلب.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الشلل الواسع في القطاعات الإنتاجية في غزة. فقد انكمش اقتصاد القطاع 83% خلال 2024، وبلغت البطالة 78% خلال 2025، وفق أحدث بيانات البنك الدولي.

وأدت الحرب إلى القضاء على مصادر دخل الأسر وتعطيل الأنشطة الإنتاجية، ما أجبر السكان على التأقلم مع واقع اقتصادي شديد الهشاشة. وأصبحت أعمال مثل شحن هاتف أو نقل طرد غذائي مقابل بضعة شواكل وسيلة لتوفير دخل يومي محدود لعائلات فقدت مصادر رزقها الأساسية.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content