
يدفع غلاء المعيشة وضعف الرواتب التقاعدية وعدم كفاية المدخرات، كثيرًا من كبار السن في البلاد إلى البقاء في سوق العمل حتى سنٍّ متقدمة. وتشير بيانات “معهد شورش” إلى أن 28% من الرجال و15% من النساء فوق سن 65 بالبلاد يواصلون العمل، مقارنة بـ21% من الرجال و11% من النساء في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.
ويبلغ سن التقاعد 67 عامًا للرجال و62 عامًا للنساء، لكن نسبة كبيرة ممن يتجاوزون هذه السن يستمرون في العمل حتى بعد سن الـ70. فبحسب بيانات شركة هيلان فاليو، يواصل أكثر من 58% من الرجال -الذين تجاوزوا سن التقاعد وما زالوا يعملون- العمل بعد الـ70، مقابل 29% من النساء اللواتي واصلن العمل بعد سن التقاعد، رغم أن متوسط العمر المتوقع للنساء أعلى قليلًا من الرجال.
وراجعت شركة هيلان فاليو بيانات عشرات آلاف العاملين في شركات كبيرة في البلاد، وتبين أن معظم كبار السن الذين يواصلون العمل يبقون في أماكن عملهم لسنوات طويلة، إذ إن 70% منهم يعملون في المكان نفسه منذ 10 سنوات فأكثر، مقابل 13% يعملون فيه منذ خمس سنوات أو أقل، أي أن معظمهم يستمرون بالعمل في أماكن العمل التي أمضوا فيها سنوات طويلة، بدل الانتقال إلى وظائف جديدة بعد بلوغ سن التقاعد. وتظهر البيانات أن وجودهم يتركز في وظائف الحراسة والتمريض والرعاية والتعليم والمواصلات، بينما تقل نسبتهم بشكل واضح في الهايتك.
فوفق بيانات هيلان فاليو، يُشكِّل الأشخاص من سن 65 فأكثر 31% من العاملين من سن 35 فأكثر في وظائف الحراسة والتمريض والرعاية وخدمات تشغيل العمال. أي أنه من بين كل 100 عامل يبلغون 35 عامًا فأكثر في هذه المجالات، هناك 31 عاملًا يبلغون 65 عامًا فأكثر. ويبرز وجود كبار السن بصورة خاصة في وظائف الحراسة في المراكز التجارية والمتاجر والسوبرماركتات والمدارس.
وفي التعليم والأكاديميا، يشكل العاملون من سن 65 فأكثر 16% من العاملين من سن 35 فأكثر. وترتبط الأجور في هذه المجالات في كثير من الحالات بسنوات العمل والأقدمية، وهو ما يمنح العاملين الأكبر سنًا حافزًا قويًا لمواصلة العمل حتى في سن متقدمة.
وفي قطاع الهايتك، سُجِّلَت أدنى نسبة للعاملين من كبار السن، إذ يشكل العاملون من سن 65 فأكثر 4% فقط من العاملين من سن 35 فأكثر. ورغم أن الهايتك شهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا في أعمار العاملين، وأصبح وجود العاملين بعد سن الـ40 أكثر شيوعًا من السابق، تظل نسبة من يواصلون العمل فيه بعد سن الـ65 منخفضة بصورة واضحة.
وقال البروفيسور أساف أفراهامي، المدير العام لشركة هيلان فاليو، إن النقاش بشأن سن التقاعد أصبح أقل أهمية، وإن السؤال الأساسي هو مدى قدرة المؤسسات على الاستفادة من خبرة العاملين الأكبر سنًا. وأشار إلى أن 70% من العاملين كبار السن يواصلون العمل في شركات أمضوا فيها أكثر من 10 سنوات، ما يعني أنهم يمتلكون معرفة متراكمة عن أماكن عملهم، إلى جانب خبرتهم المهنية.
وأضاف أفراهامي أن النتائج تتعارض مع الاعتقاد بأن العاملين الأكبر سنًا يشكلون عبئًا، موضحًا أن أصحاب العمل نادرًا ما يفصلونهم، وأن انتهاء عملهم يحدث في معظم الحالات من خلال التقاعد الطبيعي. واعتبر أن ذلك يعكس قيمة الخبرة والاستقرار والمسؤولية التي يقدمها هؤلاء العاملون، خصوصًا في ظل الصعوبة في تجنيد عاملين ذوي كفاءة.
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي، قال أفراهامي إن استخدام العاملين ذوي الخبرة لأدوات الذكاء الاصطناعي قد يساعدهم على الاستمرار في سوق العمل لسنوات أطول، وفي الوقت نفسه يزيد إنتاجية أماكن العمل. وأضاف أنه كلما أصبحت التكنولوجيا قادرة على تنفيذ مهمات أكثر، ازدادت أهمية خبرة العاملين القادرين على طرح الأسئلة الصحيحة وتفسير البيانات واتخاذ القرارات، ولذلك يرى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد العاملين ذوي الخبرة على مواصلة مسيرتهم المهنية لفترة أطول.










