
وقعت الولايات المتحدة وإيران يوم الخميس اتفاقًا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن عودة سوق النفط إلى وضعها الطبيعي لن تكون فورية. فإيران ستحتاج إلى إزالة الألغام البحرية من الخليج، كما ستضطر سفن الشحن التي غيّرت مساراتها خلال إغلاق المضيق إلى العودة تدريجيًا إلى خطوطها المعتادة. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يستمر النقص في إمدادات النفط مقارنة بالطلب العالمي حتى نهاية العام الحالي. لكنبحسب أحدث تقديرات وكالة الطاقة الدولية (IEA)، فإن الوضع سيتغير بصورة كبيرة خلال عام 2027، حيث يتوقع أن يتجاوز المعروض العالمي من النفط الطلب بمقدار 4.3 ملايين برميل يوميًا، ما سيؤدي إلى فائض في السوق بعد فترة طويلة من العجز.
وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط المعروض العالمي من النفط 102.4 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026. وقد تأثر متوسط الإنتاج هذا العام بسبب تداعيات الحرب على إيران، إذ هبط الإنتاج العالمي في مايو إلى 94.5 مليون برميل يوميًا، بانخفاض 600 ألف برميل يوميًا مقارنة بأبريل، وبفارق 13.6 مليون برميل يوميًا عن مستويات الإنتاج التي كانت قائمة قبل اندلاع المواجهة.
في المقابل، من المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي بمقدار 1.1 مليون برميل يوميًا مقارنة بالعام الماضي، عندما بلغ متوسط الطلب 104.4 ملايين برميل يوميًا. كما تراجع الطلب بصورة حادة مع استمرار الحرب، حيث انخفض خلال الربع الثاني بمقدار 5 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ويتم حاليًا سد الفجوة بين الطلب المرتفع والإنتاج المنخفض من خلال السحب المستمر من مخزونات الطوارئ.
وإذا دخل الاتفاق الأميركي–الإيراني حيز التنفيذ بالكامل، ولم يتراجع عنه أحد الأطراف، فمن المتوقع أن ترتفع مستويات العرض بشكل كبير خلال العام المقبل. وتشير تقديرات نقلها صحيفة داماركر إلى أن الطلب العالمي سيرتفع بمقدار مليوني برميل يوميًا ليصل إلى 105.3 ملايين برميل يوميًا، وقد يقفز المعروض من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا ليصل إلى 110 ملايين برميل يوميًا. وترى وكالة الطاقة الدولية أن هذا التحول سيتيح إعادة بناء المخزونات النفطية العالمية ويخفف الضغوط عن السوق. وقد بدأت الأسواق بالفعل في استيعاب ذلك، فحتى قبل توقيع الاتفاق، انخفض سعر خام North Sea Dated، بأكثر من 40 دولارًا للبرميل، ليستقر عند 82 دولارًا للبرميل خلال الفترة الممتدة بين مايو ومنتصف يونيو.
وبحسب الصحيفة، من المتوقع أن يؤدي تراجع أسعار النفط بالتزامن مع انخفاض سعر صرف الدولار إلى خفض أسعار الوقود في البلاد خلال شهر يوليو. في المقابل، قد تتضرر شركات الغاز الإسرائيلية من هذا التطور، لأن مبيعاتها تتم بالدولار، كما أن عقود تصدير الغاز التي تعتمد عليها مرتبطة بأسعار النفط العالمية.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن أزمة المخزونات العالمية قد تكون أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى الإسراع في التوصل إلى الاتفاق. فمنذ اندلاع الحرب يجري استنزاف المخزونات النفطية العالمية بوتيرة مرتفعة جدًا. وبلغ متوسط السحب من المخزونات 3.8 ملايين برميل يوميًا منذ بداية الحرب، قبل أن يرتفع المعدل إلى 4.6 ملايين برميل يوميًا في مايو، مقارنة بـ2.5 مليون برميل يوميًا في أبريل.
وتظهر البيانات أن المخزونات العالمية فقدت 143 مليون برميل خلال مايو وحده، مقارنة بـ74 مليون برميل في أبريل. كما تراجعت مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بمقدار 163 مليون برميل منذ اندلاع الحرب، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 1990.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار تراجع المخزونات خلال الأشهر المقبلة قد يدفع احتياطيات النفط العالمية إلى أدنى مستوى في تاريخها، ما يزيد من أهمية إعادة تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز واستقرار السوق خلال الفترة المقبلة.










