
تستعد بورصة تل أبيب لافتتاح أسبوع التداول على خلفية التقارير عن اتفاق آخذ بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بينما ستعطّل بورصة وول ستريت في اليوم نفسه بسبب “يوم الذكرى” الأميركي. ويرى محللون أن أي اتفاق يساهم في تهدئة الأوضاع الأمنية قد يدفع بورصة تل أبيب إلى مزيد من الارتفاع، لكنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن مؤشر “تل أبيب 35” ارتفع أصلًا 21% منذ بداية العام، ما يعني أن أسعار الأسهم أصبحت مرتفعة مقارنة ببداية السنة.
ولم يُحدد سعر صرف جديد للدولار أمام الشيكل منذ الخميس بسبب عطلة عيد الأسابيع اليهودي، وسيتم تداول الدولار بداية هذا الأسبوع بسعر صرف يبلغ 2.89 شيكل، بعد تراجعه بشكل طفيف نهاية الأسبوع الماضي، وكان بنك إسرائيل قد حدد سعر صرف الدولار بقيمة 2.907 شيكل. وخلال العام الأخير تراجع الدولار 20% مقابل الشيكل، ووصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 30 عامًا، ما دفع المستثمرين وخبراء الاقتصاد إلى التساؤل ما إذا كان الدولار سيتوقف عن التراجع خلال الفترة المقبلة. كما يترقب المستثمرون قرار الفائدة الذي سيصدره بنك إسرائيل، لأنه قد يؤثر بشكل مباشر على سعر الدولار والشيكل.
رونين مناحيم، كبير الاقتصاديين في بنك “مزراحي طفحوت”، قال لصحيفة غلوبس إن الدولار قد يواصل التراجع إذا هدأت المخاوف من رفع الفائدة الأميركية، وإذا زادت رغبة المستثمرين في شراء الأسهم والاستثمارات ذات المخاطر الأعلى بدل الاحتفاظ بالدولار. وأضاف أن انتهاء الحرب المحتمل سيعيد اهتمام المستثمرين إلى نتائج الشركات والتقارير الاقتصادية، بدل التركيز المستمر على التطورات العسكرية والسياسية.
وأشار مناحيم إلى أن بورصة تل أبيب وصلت إلى مستويات قياسية رغم استمرار التوترات الأمنية، ورغم عدم وضوح ما إذا كان أي اتفاق مع إيران سيؤثر أيضًا على الوضع الأمني مع حزب الله في لبنان، إضافة إلى استمرار الجمود في المفاوضات المرتبطة بغزة. وأضاف أن بورصة تل أبيب قد تسجل أداءً أضعف مقارنة بالبورصات العالمية إذا اعتبر المستثمرون أن الاتفاق مع إيران لا يخدم المصالح الإسرائيلية بالشكل الكافي.
كما أوضح أن الشيكل قد يتأثر بعدة عوامل متناقضة، بينها استمرار ضعف الدولار عالميًا من جهة، واحتمال خفض الفائدة من قبل بنك إسرائيل من جهة أخرى، إضافة إلى احتمال تراجع أداء بورصة تل أبيب إذا عادت المخاوف الأمنية أو السياسية إلى الواجهة.
وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون قرار بنك إسرائيل بشأن الفائدة. ويختلف الاقتصاديون حول ما إذا كان البنك سيخفض الفائدة بـ0.25% لتصل إلى 3.75%، أو سيُبقيها دون تغيير. وتشير تقديرات إلى أن أي تهدئة مع إيران قد تشجع بنك إسرائيل على خفض الفائدة إذا ساهمت في تهدئة مخاوف المستثمرين ودعمت استقرار الأسواق.
يوسف فريمان، المدير العام لشركة “فريكو” لإدارة المخاطر والاستثمارات، قال في حديثه مع الصحيفة إن الاتفاقات المطروحة بين الولايات المتحدة وإيران لا تعني انتهاء التهديدات الأمنية بالنسبة لإسرائيل، لأن ملف إيران وحزب الله ما زال قائمًا وقد تعود الجبهتان للاشتعال مستقبلًا. وأضاف أن المستثمرين يعتقدون أن الاتفاق قد يساعد على توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إسرائيل ودول المنطقة، لكن استمرار وجود حزب الله على الحدود اللبنانية وبقاء النظام الإيراني الحالي يثيران مخاوف من عودة التوترات الأمنية وعدم الاستقرار.
وأضاف فريمان أن هذه المخاوف قد تؤثر سلبًا على الطلب على الشيكل وعلى الاستثمارات في إسرائيل. كما أشار إلى أن معدل التضخم في إسرائيل استقر عند 2%، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الوقود والغذاء، 1.5%، ما يمنح بنك إسرائيل مساحة أكبر لخفض الفائدة. وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفق الوقود قد يساعدان على خفض الأسعار عالميًا وفي إسرائيل، الأمر الذي قد يدعم خطوات بنك إسرائيل لمساعدة الصناعة المحلية وتشجيع التصدير.
من جهته، قال مودي شفرير، كبير الاستراتيجيين في بنك “هبوعليم” للصحيفة، إن قوة الشيكل تعكس متانة الاقتصاد الإسرائيلي واستقرار الوضع الأمني مقارنة بالفترات السابقة. وأوضح أن الشيكل ارتفع 7.4% مقابل سلة العملات منذ قرار الفائدة الأخير في مارس، و9% منذ بداية العام.
وأضاف شفرير أن بنك “هبوعليم” يقدّر أن احتمال خفض الفائدة أصبح مرتفعًا إذا لم تتجدد الحرب مع إيران، وذلك بسبب قوة الشيكل، وتراجع أرباح المصدّرين، وارتفاع الفائدة في إسرائيل مقارنة بدول أخرى، إضافة إلى تباطؤ التضخم الأساسي في أبريل، والتوقعات ببقاء التضخم ضمن النطاق الذي يستهدفه بنك إسرائيل خلال السنة المقبلة.












