الخميس, مايو 7, 2026 18:02
/
/
“20% من الوظائف في البلاد معرضة للاستبدال بواسطة الذكاء الاصطناعي”

“20% من الوظائف في البلاد معرضة للاستبدال بواسطة الذكاء الاصطناعي”

إليكم أبرز التصريحات الاقتصادية الأخيرة لمحافظ بنك إسرائيل.
أيقون موقع وصلة Wasla
أمير يارون محافظ بنك إسرائيل. الصورة: صفحة البنك على فيسبوك
أمير يارون محافظ بنك إسرائيل. الصورة: صفحة البنك على فيسبوك

 

خلال مؤتمر لمعهد أهرون في جامعة رايخمان، قال محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، إن الاقتصاد الإسرائيلي سجل قفزة كبيرة في استخدام الذكاء الاصطناعي خلال العام الأخير، مشيرًا إلى أن نسبة الشركات التي تستخدمه ارتفعت من 28% في 2025 إلى 39% في 2026، بحسب إحصائية لدائرة الإحصاء المركزية تمت بطلب من بنك إسرائيل. وأوضح يارون أن معدل استخدام الذكاء الاصطناعي في إسرائيل أصبح من الأعلى عالميًا، إذ يتجاوز بأكثر من الضعف متوسط دول الاتحاد الأوروبي البالغ 20%، ويقترب من الدنمارك التي تسجل النسبة الأعلى في أوروبا عند 42%.

وبحسب يارون، لم يقتصر التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي على قطاعات الهايتك والقطاع المالي، بل امتد أيضًا إلى قطاعات أكثر تقليدية، مثل قطاع البناء، حيث ارتفعت نسبة الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع من 6% إلى 21%، وارتفعت النسبة في قطاع التجارة من 17% إلى 31%، وفي الصناعات التقليدية من 20% إلى 26%، وارتفعت في قطاع الفنادق والخدمات من 31% إلى 43%. أما قطاع الهايتك، الذي كان أصلًا يستخدم هذه التقنيات على نطاق واسع، فسجل ارتفاعًا محدودًا من 61% إلى 65%.

واعتبر يارون أن التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي يعكس قوة الاقتصاد الإسرائيلي وقدرته التنافسية بعد الحرب على غزة، وهو ما يساهم جزئيًا في استمرار قوة الشيكل وارتفاعات بورصة تل أبيب. لكن محافظ بنك إسرائيل حذر في المقابل من التداعيات السلبية للتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن نحو 20% من الوظائف في إسرائيل معرضة لخطر الاستبدال بواسطة الذكاء الاصطناعي، بينما 33% من الوظائف لن تتأثر، و39% قد تستفيد من توظيفه هذه الأدوات لرفع الإنتاجية.

وأشار يارون إلى أن الوظائف الأكثر عرضة للخطر تشمل وظائف الخدمات التقنية مثل المحاسبة والبرمجة، موضحًا أن عددًا كبيرًا من النساء الحريديات يعملن في هذه المجالات، ما يجعل المجتمع الحريدي الأكثر عرضة للتضرر من الذكاء الاصطناعي، خاصة أن النساء يشكلن مصدر الدخل الأساسي في العديد من العائلات الحريدية.

أثر الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي

وفي حديثه عن الاقتصاد الإسرائيلي خلال فترة الحرب، قال يارون إن قوة الاقتصاد الإسرائيلي فاجأت حتى الاقتصاديين في بنك إسرائيل، مضيفًا أن الاقتصاد الإسرائيلي ينجح في التعافي بسرعة بعد كل أزمة أمنية، وكأن هناك “ترامبولين” يجعله يقفز مجددًا بعد كل هبوط، بحسب تعبيره. وأرجع يارون هذه القوة إلى أداء القطاع الخاص، وإلى السياسة الاقتصادية الحذرة قبل الحرب، موضحًا أن دخول إسرائيل الحرب بنسبة دين منخفضة نسبيًا بلغت حوالي 60% من الناتج المحلي، منح الحكومة قدرة على تحمل الصدمة الاقتصادية وتمويل نفقات الحرب التي وصلت إلى 405 مليارات شيكل خلال عامين ونصف.

ورغم ذلك، أشار إلى أن الحرب تركت أضرارًا اقتصادية كبيرة، إذ أصبح الناتج المحلي أقل بـ3.5% من إمكاناته الحقيقية. وبعد ثلاث سنوات من القتال، وصلت خسارة الناتج التراكمية إلى 8.6%، أي ما يعادل خسارة 35 ألف شيكل من دخل الفرد. في الوقت ذاته، أكد يارون إن هذه الأضرار تبقى أقل بكثير مقارنة بما شهدته دول أخرى دخلت حروبًا خلال المئة عام الماضية.

بنك إسرائيل - تصوير: أوري فركش - ويكيميديا
بنك إسرائيل – تصوير: أوري فركش – ويكيميديا

 

هل سيتدخل البنك لكبح قوة الشيكل؟ 

كما عرض يارون معطيات أظهرت أن معظم مؤشرات الاقتصاد الإسرائيلي ما زالت قوية، مثل انخفاض البطالة، واستمرار تدفق الاستثمارات إلى شركات الهايتك، وبقاء النشاط مرتفعًا في سوق العقارات، إلى جانب عدم وجود أزمة ائتمان واستمرار ارتفاع الأسواق المالية. وتطرق يارون أيضًا إلى قوة الشيكل، الذي انخفض سعر صرف الدولار أمامه إلى أقل من 3 شيكل، وقال إن لسعر الصرف تأثيرات واسعة على الاقتصاد، وإنه أداة نقدية تتطلب أحيانًا تدخلًا عندما يكون هناك خلل في السوق، من دون أن يوضح ما إذا كان يقصد احتمال تدخل بنك إسرائيل في سوق العملات.

كما أشار إلى تأثير سعر الصرف على التضخم، موضحًا أن الأسعار في إسرائيل ترتفع بسرعة عندما ترتفع أسعار السلع المستوردة بسبب ضعف الشيكل، لكنها لا تنخفض بالسرعة نفسها عندما يقوى الشيكل وتنخفض أسعار الاستيراد. واعتبر أن ذلك يعكس ضعف المنافسة في السوق الإسرائيلية.

dollar shekel

المخاطر والانتقادات والتوصيات الاقتصادية

وحذر يارون من المخاطر الاقتصادية المتوقعة في السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن ديون إسرائيل تجاوزت 70% من الناتج المحلي، ومن المتوقع أن ترتفع إلى ما بين 74% و83% بحلول 2035، بحسب تقديرات بنك إسرائيل. كما أشار إلى أن مدفوعات الفوائد على الدين قد ترتفع من حوالي 2% من الناتج المحلي إلى نحو 4%، ما سيجعل إسرائيل رابع أكثر دولة -من الدول المتقدمة- من حيث عبء فوائد الدين بعد آيسلندا والولايات المتحدة وإيطاليا.

وألقى يارون بالمسؤولية على ارتفاع الإنفاق العسكري، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تدير الاقتصاد بمسؤولية كافية، وأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قرر زيادة ميزانية الجيش خلال العقد المقبل بمقدار 350 مليار شيكل إضافية. كما انتقد يارون التخفيضات الضريبية الأخيرة، مثل توسيع شرائح ضريبة الدخل وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الاستيراد الشخصي، معتبرًا أنها تساهم في زيادة الدين العام بدل تقليصه.

ودعا الحكومة إلى خفض الدين العام من خلال تقليص النفقات التي لا تدعم النمو الاقتصادي، إلى جانب إلغاء التخفيضات الضريبية والحد من زيادة الإنفاق العسكري.

مقالات ذات صلة: بنك إسرائيل: “هذا هو السبب في قوة الشيكل”

مقالات مختارة

Skip to content